تصريحات جديدة لماكرون عن حرب الجزائر تثير موجة انتقادات في فرنسا

ماكرون أدلى بتصريحاته عقب عودته من إسرائيل حيث شارك في إحياء ذكرى "المحرقة" النازية (رويترز)
ماكرون أدلى بتصريحاته عقب عودته من إسرائيل حيث شارك في إحياء ذكرى "المحرقة" النازية (رويترز)
 

وقال ماكرون الخميس -على متن الطائرة التي أقلته من إسرائيل حيث حضر الاحتفال بالذكرى 75 لـ "المحرقة النازية" (الهولوكوست)- إنه مقتنع بأن على فرنسا أن تعيد النظر في ذكرى الحرب الجزائرية (1962-1954) "لوضع حد لصراع الذاكرة الذي يعقد الأمور داخل فرنسا".

وأضاف "أنا واضح جدا بشأن التحديات التي تواجهني كرئيس من منظور الذاكرة، وهي تحديات سياسية. الحرب الجزائرية هي بلا شك أكثرها دراماتيكية.. أنا أعرف هذا الأمر منذ حملتي الرئاسية.. وهو تحد ماثل أمامنا ويتمتع بالأهمية نفسها التي كان ينظر بها شيراك عام 1995 لمسألة المحرقة النازية".

وردا على تصريحات ماكرون، قالت رئيسة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، مارين لوبان، إن "مقارنة المحرقة بحرب الجزائر أمر فاحش.. ماكرون في قمة الانحراف".

أما زعيم النواب عن حزب "الجمهوريون" اليميني، برونو غيتايو، فقال إن تصريحات ماكرون "وقاحة.. فبعد وصفه الاستعمار الفرنسي للجزائر بأنها جريمة ضد الإنسانية ها هو يشبه ويخلط بين حرب الجزائر وأسوأ مجزرة في تاريخ الإنسانية".

وأضاف "إنها إساءة مزدوجة، للجنود الفرنسيين الذين قاتلوا في شمال أفريقيا والذين أضحوا -بسبب هذه التصريحات- يشبهون جلادين من أبشع صنف، ولضحايا المحرقة لأن هذه المقارنة التي لا يقبلها أحد تهون من مستوى الوحشية التي اتسمت بها المحرقة النازية".

أما النائب الأوروبي عن حزب "الجمهوريون"، فرانسوا بلامي، فغرد على تويتر قائلا "إنه الفحش المطلق، هذه التصريحات هي جنون بالنسبة للتاريخ والذاكرة على حد سواء، وهي أيضا قنبلة موقوتة بالنسبة لمستقبلنا نحن الفرنسيين".

وكان الرئيس ماكرون قد أقر في سبتمبر/أيلول 2018 أن بلاده مسؤولة عن إقامة "نظام تعذيب" إبان استعمار الجزائر الذي انتهى في العام 1962.

اعتراف رسمي
وذكر الإليزيه (الرئاسة الفرنسية) -في بيان له- أن ماكرون اعترف رسميا بأن "الدولة الفرنسية سمحت باستخدام التعذيب خلال الحرب في الجزائر"، حسبما نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية.

ونقل البيان عن ماكرون قوله إن عالم الرياضيات الفرنسي الشيوعي، موريس أودان، الذي ناضل لأجل استقلال الجزائر "رغم أن مقتله كان فعلا منفردا قام به البعض، فإن ذلك وقع في إطار نظام قانوني وشرعي.. نظام الاعتقال والاحتجاز".

كما وعد الرئيس الفرنسي أيضا بـ"فتح الأرشيف المتعلق بقضايا اختفاء مدنيين وعسكريين فرنسيين وجزائريين أثناء الحرب".

وكان ماكرون قد أثار أيضا جدلا أثناء حملته الانتخابية عام 2017 عندما صرح بأن استعمار فرنسا للجزائر كان "جريمة ضد الإنسانية"، لكنه تراجع عن تصريحاته مقترحا موقف "لا الإنكار ولا التوبة" بشأن تاريخ فرنسا الاستعماري، ومنوها إلى أنه "لا يمكننا أن نبقى أسرى الماضي".

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

يجري الرئيس الفرنسي ماكرون اليوم زيارة للجزائر يبحث خلالها ملفات بينها الاقتصاد والوضع بالساحل وليبيا و”الذاكرة الشائكة”، حيث تطالب الجزائر باعتذار عن جرائم ارتبكت أثناء الاحتلال وهو ما ترفضه باريس.

6/12/2017
المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة