طرح ترامب لخطة السلام.. توقيت يثير التساؤلات في واشنطن

ترامب يعتزم لقاء نتنياهو لمناقشة التفاصيل (غيتي-أرشيف)
ترامب يعتزم لقاء نتنياهو لمناقشة التفاصيل (غيتي-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

تترقب العاصمة الأميركية واشنطن إعلان الرئيس دونالد ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط التي تعرف بـ "صفقة القرن"، والتي أعلن أنه يريد طرحها قبل ثلاث سنوات.

وتأجل طرح الخطة عدة مرات ولأسباب مختلفة. ولا تزال الجوانب السياسية فيها طي الكتمان، وتم كشف الجانب الاقتصادي للخطة من خلال مؤتمر وورش عمل استضافتها البحرين الصيف الماضي، واعتمد التصور على استثمار 50 مليار دولار في مشاريع ومبادرات مختلفة.

ومن جانب أحادي أقدمت إدارة ترامب على اتخاذ العديد من الخطوات التي رآها البعض تطبيقا فعليا للكثير من بنود الصفقة المنتظرة، خاصة ما يتعلق بمصير القدس وهضبة الجولان.

وقالت مديرة "مؤسسة سلام الشرق الأوسط "بواشنطن لارا فريدمان إن هناك العديد من الأسباب التي قد تكون وراء اختيار ترامب لهذا التوقيت لعرض صفقة القرن، منها محاولته دعم حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تهما جنائية، في الانتخابات القادمة.

وأضافت للجزيرة نت أن طرح الصفقة الآن يمنحه فرصة للتشويش على محاكمته الجارية حاليا في مجلس الشيوخ.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة "وليام أن ميري" شين بيرنز أن ما سيطرحه ترامب "ليس صفقة سلام للشرق الأوسط، بل هي وثيقة انتخابية تساعد حملة نتنياهو، وهو ما يضمن دعم اليمين الإسرائيلي لكليهما، نتنياهو ولترامب" كما جاء في تغريدة له.

جدير بالذكر أن ترامب سيجتمع في واشنطن مع نتنياهو ورئيس حزب "أبيض وأزرق" بيني غانيتس لمناقشة تفاصيل الصفقة عقب طرحها، وسبق أن أعلن الاثنان نيتهما ضم غور الأردن والمستوطنات إلى إسرائيل.

وعبر دبلوماسي أميركي سابق للجزيرة نت عن صعوبة تصور هذا السيناريو حال طرح ترامب خطته المعروفة باسم صفقة القرن، وأضاف "قد تكون هناك مفاجأة من العيار الثقيل حال اشتمال أفكار ترامب على سيطرة إسرائيل على هذه المناطق، لا أحد يعرف ما سيأتي به ترامب".

‪جانب من المستوطنات الإسرائيلية‬ (رويترز-أرشيف)

طريق الدولة
وردا على سؤال عما إذا كانت هناك اتصالات بين إدارته والفلسطينيين الذين أعلنوا سابقا رفضهم للخطة، قال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "لقد تحدثنا معهم بإيجاز وأنا واثق من أنهم قد يردون في بادئ الأمر بصورة سلبية، لكن الخطة في الحقيقة إيجابية للغاية بالنسبة لهم".

ويرفض الفلسطينيون الخطة الأميركية ويعتبرونها أحادية الجانب، خاصة بعدما أقدم ترامب على الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وغرد الدبلوماسي السابق أرون ديفيد ميلر -الذي عمل لسنوات طويلة في ملف سلام الشرق الأوسط- قائلا "أن تطرح خطة سلام الشرق الأوسط قبل أسابيع من إجراء ثالث انتخابات إسرائيلية خلال عام واحد، كما أنه لم يهتم على الإطلاق بالفلسطينيين، كل هذا يأخذ الدبلوماسية الأميركية إلى درجات غير مسبوقة من السقوط".

ووافقت لارا فريدمان مع هذا الطرح وقالت للجزيرة نت "لقد أغلقت سياسات ومواقف إدارة ترامب فعليا وعن قصد من إمكانية إيجاد طريق لوجود دولة فلسطينية ذات سيادة. أتصور أن تتضمن الخطة المزيد من السياسات التي تعرقل وجود دولة فلسطينية".

ويتفق شين بيرنز مع فريدمان، مؤكدا قناعته بأن "الفلسطينيين لن يحصلوا على أي شيء من خطة ترامب".

وشكك الكثير في الخبراء ومنذ البداية في خبرة وكفاءة فريق إدارة ترامب المعني بصفقة القرن الذي يشرف عليه صهره ومستشاره جاريد كوشنر.

ودفع ذلك ميلر إلى القول إنه "حتى في أسوأ لحظاتنا لم نصل أبدا إلى درجة السوء التي يتمتع بها فريق ترامب لسلام الشرق الأوسط".

في حين نبه دان شابيرو السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إلى "ضرورة الأخذ في الحسبان عند الاطلاع على صفقة القرن أنه يمكن القضاء عليها حال خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وأكد أن الديمقراطيين "لن يلتزموا على الإطلاق بخطة أو أفكار ترامب لأنهم يرونها ضارة بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ناقشت حلقة (2019/10/25) من برنامج “من واشنطن” مآلات فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي نيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة على الخطة الأميركية للسلام بالشرق الأوسط المعروفة باسم “صفقة القرن”.

تبحث واشنطن وتل أبيب الإعلان عن “صفقة القرن” قبل انتخابات الكنيست، بعد تأجيل الخطوة مرات عدة بسبب أزمة تشكيل الحكومة بإسرائيل، حيث يسابق ترامب ونتنياهو الزمن لإعلانها قبل مغادرتهما السلطة.

10/1/2020
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة