طلبة العراق عالقون بين جهاز مكافحة الدوام وضياع السنة الدراسية

إدارة مدرسة مع طلبتها يعلنون تضامنهم مع المحتجين (الجزيرة نت)
إدارة مدرسة مع طلبتها يعلنون تضامنهم مع المحتجين (الجزيرة نت)

منار الزبيدي-الديوانية

لم يستطع زيد علي وإخوته الخمسة مواصلة تعليمهم منذ بدء المظاهرات العراقية وحتى الآن، يقول زيد (19 عاما) وهو طالب في المرحلة الأولى بكلية الهندسة، وقد بدت عليه الحيرة عندما سألته عن رأيه في الإضراب عن الدوام، واكتفى بالقول "المظاهرات فرصتنا الوحيدة لتغيير واقعنا البائس".  

وأضاف أنه رغم أهمية المشاركة في المظاهرات "بل إنها واجب وطني مقدس فإن ضياع العام الدراسي له تأثيرات سلبية على إخوتي وأسرتي ولا يمكن تعويض هذه الأيام، لذلك ندرس حاليا في البيت صباحا ونتظاهر مساء".

وينتمي علي لأسرة متوسطة الدخل بذلت جهودا كبيرة لتأمين مصاريف السنة الدراسية له ولإخوته.

"لا دوام"
يقف محمد مراد (17عاما) بالضد من دعوات العودة إلى الدوام المدرسي، معتقدا أن المدارس والمناهج غير مؤهلتين لاستمرار التعليم، فـ"كل مستلزمات التعليم في بلدنا فاشلة حتى الشهادة العلمية أصبحت لا تساوي فلسا".

وتساءل "هل يصدق العالم أن أغلب أصحاب الشهادات العليا في العراق يعملون حمّالين وعمالا في المقاهي أو يفترشون الأرصفة لبيع (حاجة بألف)؟".

ويكمل مراد حديثه للجزيرة نت، لا بأس بضياع عام من مشوارنا الدراسي "البائس" على أن نضمن مستقبلا يليق "بآدميتنا" في وطن محترم خال من السرّاق، ولهذا لن نلتحق بمدارسنا حتى تحقيق مطالبنا المشروعة وفاءً لدماء شهداء وجرحى المظاهرات.

مشاركة طلبة جامعات في إحدى ساحات الاعتصام (الجزيرة نت)

التعليم حق والتظاهر حق 
دخلت المظاهرات الشعبية في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية شهرها الرابع، كما تواصل المدارس والجامعات إغلاق أبوابهما، خاصة بعد إعلان نقابة المعلمين العراقيين الإضراب العام تضامنا مع المظاهرات الشعبية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وعلى الرغم من استمرار المظاهرات حتى الآن، فإن بعض المدارس في تلك المحافظات لم تصمد في إضرابها خاصة بعد خطبة المرجعية الدينية في النجف 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي والتي أشارت إلى عدم الحاجة لإجبار الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية على غلق أبوابها.

بعد موقف المرجعية، أصدرت نقابة المعلمين العراقيين بيانا رسميا دعت فيه منتسبيها وطلبتها إلى مواصلة الدوام ودعم المظاهرات خارج أوقات الدوام الرسمي.

وفي الوقت ذاته، وجهت وزارتا التربية والتعليم العالي كوادرهما بضرورة المواظبة على الدوام، وطالبتا الأجهزة الأمنية بحماية المدارس والجامعات في عموم المحافظات، خاصة بعد أن شكل المتظاهرون ما يسمى بجهاز مكافحة الدوام.

مسيرة لطلبة جامعيين لتأكيد أهمية المشاركة في الاحتجاجات (الجزيرة)

مكافحة الدوام
يقول مسؤول جهاز مكافحة الدوام ويدعى أبو الحسن، قمنا بتشكيل مجاميع شبابية من المتظاهرين تقود درجات هوائية مهمتها إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس بعد إخراج من فيها من موظفين وطلبة للمشاركة في المظاهرات.

ويضيف أبو الحسن، حدثت تصرفات مسيئة بالتزامن مع عملنا مثل الاعتداء على الكوادر التدريسية أو إحراق عدد من البنايات المدرسية والجامعية أو ضرب حراس الأمن، وغير ذلك من أفعال "المندسين" التابعين للأحزاب المستفيدة من بقاء السلطة، وهم يعملون باستمرار لتشويه صورتنا أمام الناس.

ويؤكد أبو الحسن حسن سيرة وسلوك جهاز مكافحة الدوام، ويقول "نحن نلتزم بتعليمات المتظاهرين ونتعامل مع الجميع وفق إطار الأدب والأخلاق، لدعم المظاهرات والحفاظ على سلميتها".

طلبة محتجون متفائلون بتحقيق مطالبهم (الجزيرة)

عودة الدوام الابتدائي
بعد مناشدات عديدة من قبل أولياء الأمور، سمح المتظاهرون في الديوانية وعدد من المحافظات بعودة الدوام المدرسي للمراحل الابتدائية مع استمرار إضراب بقية المراحل الدراسية (الثانوية والجامعات) حرصا على قوة المظاهرات واستمراريتها، بحسب أبو الحسن.

الكثير من أولياء الأمور يتساءلون عن مصير أبنائهم خلال العام الدراسي الحالي، ولكن الجواب لا يزال مجهولاً حتى اللحظة.

يقول الباحث الاجتماعي سامر الجنابي، إن أغلب مدارس بغداد إضافة إلى المحافظات الغربية وإقليم كردستان، مستمرة بالدوام الرسمي وهذا يعني أن السنة الدراسية لن تؤجل وقد يخسر أبناء المحافظات المنتفضة هذا العام الدراسي. 

ويرى الجنابي أن المعالجة الوحيدة لمشكلة الانقطاع المدرسي والجامعي هو تلبية مطالب المتظاهرين من قبل السلطات، محملا السياسيين مسؤولية حرمان التلاميذ والطلبة من حقهم في التعليم.

ولغرض معالجة حالات رسوب التلاميذ والطلبة في المحافظات المنتفضة، ألغت وزارة التربية جميع الأوامر التي صدرت بحقهم، كما جمدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قرار هيئة الرأي الخاص بالإجراءات الإدارية بحق الطلبة المتغيبين عن الدوام بعذر مشروع أو غيره، وفقا للضوابط القانونية والتعليمات الامتحانية للفترة الماضية ضمن السنة الدراسية الحالية.

من جهته، قرر مجلس الأمن الوطني الحكومي اعتقال عناصر مكافحة الدوام بتهمة تهديد الكوادر التعليمية وتهديد السلم الأهلي، وفقا لما صرح به اللواء عبد الكريم خلف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية. 

المصدر : الجزيرة