وسط تباين المواقف حولها.. هل تتجاوز حكومة إلياس الفخفاخ عقبة البرلمان؟

قيس سعيد خلال لقائه إلياس الفخفاخ بقصر قرطاج (الجزيرة)
قيس سعيد خلال لقائه إلياس الفخفاخ بقصر قرطاج (الجزيرة)

آمال الهلالي-تونس

لم يمر إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد عن شخصية رئيس الحكومة المكلف من دون أن يخلف ذلك جدلا وانقساما سياسيا وحزبيا؛ بين من رأى في إلياس الفخفاخ الشخصية الأقدر على التجميع والتوافق، ومشكك في شرعية تعيين شخصية حزبية بصفر نواب داخل البرلمان.

وينتمي الفخفاخ لحزب التكتل من أجل العمل والحريات، المحسوب على اليسار الاجتماعي، وهو الذي لم يظفر خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة بأي مقعد نيابي، كما سبق أن خاض الفخفاخ غمار الانتخابات الرئاسية جنبا إلى جنب مع قيس سعيد، ولم يحصد سوى 0.34% من إجمالي أصوات الناخبين.

وأمام رئيس الحكومة المكلف شهر واحد لتشكيل فريقه الوزاري، ومن ثم عرضه على البرلمان لنيل الثقة بـ109 أصوات -على أقل تقدير- من جملة 217، وفي حال لم يمنح أعضاء البرلمان الثقة في الحكومة الجديدة، سيكون من حق رئيس الجمهورية أن يحل البرلمان، ويدعو إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه 45 يوما.

حكومة مصغرة
وكان الفخفاخ كشف عن ملامح حكومته خلال الكلمة التي توجه بها للتونسيين إبان تكليفه، مؤكدا أنها ستكون مصغرة عددا، تجمع بين الكفاءة والوفاء لأهداف الثورة، وستنكب على حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الفقر والبطالة.

وأشار رئيس الحكومة المكلف -خلال كلمته- إلى أنه سيكون منفتحا على جميع الأحزاب والقوى السياسية بهدف تكوين حزام سياسي داعم لحكومته، بعيدا عن الإقصاء والمحاصصة الحزبية، ومتناغما مع خيارات الأغلبية.

وأعلنت عدة أحزاب دعمها لرئيس الحكومة المكلف، مثل حزب "تحيا تونس" (14 مقعدا نيابيا)، وحزب التيار الديمقراطي (22 مقعدا نيابيا)، وحركة الشعب (14 مقعدا)، في حين أبدت بعض قيادات عن حزب "قلب تونس" (38 مقعدا نيابيا)، وكتلة ائتلاف الكرامة (19 مقعدا)، تحفظهم على هذا التكليف، مشككين في شرعيته دستوريا.

موقف إقصائي
وانتقد القيادي بقلب تونس عياض اللومي -في تصريح للجزيرة نت- المقاربة التي اعتمدها رئيس الجمهورية قيس سعيد في اختيار رئيس الحكومة المكلف، التي أقصى خلالها الأحزاب من المشاورات، مكتفيا بلقاء الشخصيات الحكومية التي رشحتها الأحزاب، وفق تعبيره.

وتساءل اللومي عن سبب عدم اختيار قيس سعيد شخصية الوزير السابق في عهد بن علي "رضا بن مصباح"، الذي اقترحه "قلب تونس" لرئاسة الحكومة، معربا عن خشيته من أن تكون دوافع الرفض مبنية على موقف عدائي وإقصائي من وجوه النظام القديم.

وشدد في المقابل على أن تحفظ حزب "قلب تونس" على رئيس الحكومة المكلف لا يكمن في شخصه، بل في الطريقة التي اعتمدها الرئيس قيس سعيد في اختياره، واصفا الأمر "بالانحراف الدستوري الخطير، عبر تشويه مشاورات تشكيل الحكومة وتهميش دور البرلمانيين".

وحول إمكانية منح "قلب تونس" الثقة في حكومة الفخفاخ داخل البرلمان، لم يستبعد اللومي الأمر، معربا عن أمله أن يكون حزبه ممثلا داخلها، لكنه أوضح في المقابل أن القرار الأخير مرتهن لما ستفرزه المشاورات بين رئيس الحكومة المكلف وباقي الأحزاب، ورؤيته للحكومة القادمة وبرنامج عملها.

وكان حزب "قلب تونس" أوضح في بيان رسمي عقب إعلان قيس سعيد شخصية رئيس الحكومة المكلف؛ عدم ارتياحه للطريقة التي اعتمدها رئيس الجمهورية في اختيار شخصية رئيس الحكومة، وعدم تشاوره بشكل مباشر مع الأحزاب الفائزة في الانتخابات والممثّلة في مجلس نواب الشعب، وعدم اعتماده على الأسماء المقترحة للتكليف، التي حازت على توافق واسع بين الأحزاب، حسب نص البيان.

ولم يبد "قلب تونس" -في المقابل- أي احتراز على شخص إلياس الفخفاخ، داعيا إياه إلى الانفتاح على جميع القوى الحيّة والأحزاب السياسيّة دون إقصاء، والتشاور معها في شكل الحكومة ووضع البرنامج الملائم حتّى يضمن الحزام السياسي والبرلماني اللازم.

بدورها، وجهت قيادات عن ائتلاف الكرامة سهام نقدها لرئيس الجمهورية، حيث عبر الناطق باسم الائتلاف سيف الدين مخلوف عبر سلسلة من التدوينات على صفحته الرسمية عن استيائه من استقبال سعيد شخص إلياس الفخفاخ بحجة أنه لا يملك أي رصيد انتخابي أو برلماني.

واعتبر مخلوف أن إلياس الفخفاخ لا يعد الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة، التي يمكن لها أن تجمع من حولها طيفا سياسيا واسعا، وتؤمن لها حزاما برلمانيا، وذلك في تصريحات إعلامية محلية.

وأعرب عن خشيته من أن يكون رئيس الجمهورية قد رضخ من خلال تكليفه لشخص إلياس الفخفاخ لضغوط داخلية وخارجية، مؤكدا أن الشخصية المستفيدة من هذا الاختيار هو رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد.

نيل الثقة بالبرلمان
من جانبه، أكد النائب عن حركة الشعب خالد الكريشي في تصريح للجزيرة نت رضاهم داخل الحركة لاختيار رئيس الجمهورية شخصية إلياس الفخفاخ لتشكيل الحكومة، لافتا إلى أن ذلك قد تم في إطار احترام الشرعية الدستورية.

وأعرب عن أمله أن تحظى حكومة الفخفاخ بثقة البرلمان، لافتا إلى أن جميع الأحزاب -بمن فيها المعارض لهذا التكليف- لن تخاطر بمستقبلها النيابي، وستصوت لحكومته؛ تفاديا لسيناريو حل البرلمان والتوجه لانتخابات تشريعية جديدة سابقة لأوانها.

ودعا الكريشي -في سياق متصل- الفخفاخ لتقديم استقالته من حزب التكتل درءا لأي تداخل بين العمل الحزبي والحكومي، ومن باب الاستقلالية والشفافية التي سبق أن طالبت بها حركة الشعب في شخص حكومة الحبيب الجملي التي تم إسقاطها داخل البرلمان.

وفي وقت لم تعلن فيه حركة النهضة -ذات الأغلبية النيابية في البرلمان- موقفها النهائي من حكومة إلياس الفخفاخ، وإن كانت ستمنحه الثقة، تباينت مواقف قياداتها بين مبارك لهذا القرار ومتحفظ، في حين أكد الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري -في تصريحات محلية- أن الحركة ستحدد موقفها في ضوء المشاورات التي سيخوضها الفخفاخ.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت الرئاسة التونسية مساء الاثنين أن الرئيس قيس سعيّد كلف الوزير السابق بحكومتي “الترويكا” إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة الجديدة. ويعتمد نجاح الفخفاخ في مهمته على تأمين حزام برلماني وسياسي لحكومته.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة