لوموند للأوروبيين: تحركوا قبل أن تتحول ليبيا إلى كابوس جيوسياسي على أعتابكم

لوموند: برميل البارود الليبي يهدد بالتحول إلى صراع دولي وكارثة إنسانية مماثلة لتلك التي تعيشها سوريا حاليا (رويترز)
لوموند: برميل البارود الليبي يهدد بالتحول إلى صراع دولي وكارثة إنسانية مماثلة لتلك التي تعيشها سوريا حاليا (رويترز)
لم يعد أمام أوروبا بخصوص الأزمة الليبية سوى خيار واحد يتمثل في ترك خلافاتها جانبا وتوحيد صفوفها واستجماع قوتها، إن كانت تريد الحيلولة دون قيام حرب أهلية طويلة في ليبيا من شأنها أن تتحول إلى كابوس جيوسياسي على أعتاب أوروبا.
 
هذا ما خلصت إليه صحيفة لوموند في افتتاحيتها التي لخصت فيها الوضع في ليبيا حاليا، مشددة على أن "برميل البارود الليبي يهدد بالتحول إلى صراع دولي وكارثة إنسانية مماثلة للتي تعيشها سوريا حاليا".
 
ولفتت الصحيفة إلى أن الوقت قد حان للمجتمع الدولي -وخاصة الأوروبيين الذين يشيحون بأبصارهم بعيدا- للاجتماع واتخاذ مبادرات لمحاولة وضع حد لهذه الدوامة الخطيرة.
 
ورأت لوموند في اجتماع 11 زعيما من البلدان المؤثرة في الشأن الليبي في برلين بألمانيا هذا الأسبوع خطوة إيجابية، خصوصا أن هذا الاجتماع تبنى دعوة للابتعاد عن "التدخل الأجنبي في النزاع الليبي المسلح أو الشؤون الداخلية لهذا البلد"، كما دعا لتعزيز الهدنة الحالية التي اتفق عليها طرفا النزاع المتمثلان في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا تحت رئاسة فايز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر.
 
وأشادت الصحيفة بهذه الخطوة الأولى التي تأتي بعد تصعيد خطير للتدخل الأجنبي في هذا البلد، وتمثل -كما عبرت عن ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- "خطوة صغيرة إلى الأمام".

وأشارت لوموند في هذا الصدد إلى أن الأوروبيين الذين كان الروس والأتراك على وشك تهميشهم بخصوص الأزمة الليبية، بدؤوا يستفيقون ويستعيدون زمام المبادرة.
 
لكنها أبرزت أن قمة برلين أبعد ما تكون عن إنهاء المعركة الدامية من أجل السلطة بين الحكومة الرسمية في طرابلس والرجل القوي في شرق ليبيا، تلك المواجهة التي لا تغذيها فقط الشهية الجيوسياسية والنفطية لقوى المنطقة، بل أيضا غموض موقف بعض الأطراف مثل فرنسا.
 
وأوضحت أن باريس تدعم رسميا حكومة السراج، بينما تدعم من وراء الكواليس حفتر الذي يدعي أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع تهدئة جنوب ليبيا، أي بوابة الساحل "للإرهاب الإسلامي" الذي تقاتله باريس.
 
ولفتت الصحيفة إلى أن زعيم المتمردين حفتر الذي يتمتع بدعم كبير من أطراف متعددة، ما فتئ يحبط الوساطات الدولية، كما أنه يهدد طرابلس الآن، مما يطيل أمد حرب أهلية تفيد المتطرفين.
 
وطالبت لوموند فرنسا بالابتعاد عن ازدواجية المعايير والاصطفاف مع موقف الاتحاد الأوروبي لتعزيزه أكثر.
المصدر : لوموند