كيف تفاعل التونسيون مع تكليف الفخفاخ بتشكيل الحكومة؟

سعيّد (يمين) يقدّم رسالة التكليف للفخفاخ (مواقع التواصل)
سعيّد (يمين) يقدّم رسالة التكليف للفخفاخ (مواقع التواصل)
إيمان مهذب
لم تهدأ تفاعلات التونسيين خلال الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، فالجميع كان متابعا لآخر التطورات المتعلقة باختيار الرئيس قيس سعيّد "الشخصية المناسبة" لتكليفها برئاسة الحكومة.
 
وفي ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، جاءت رسالة التكليف لتؤكد ما راج قبلها من أخبار عن اختيار وزير المالية الأسبق إلياس الفخفاخ لتشكيل الحكومة.

آراء وانقسام
وبمجرد الكشف على اسم الفخفاخ انقسمت آراء التونسيين بين من يرى فيه شخصية قادرة على قيادة المرحلة الحالية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحرجة التي تشهدها البلاد، وبين من يرى أنه لا يليق بهذا المنصب خاصة أن حزبه "التكتل من أجل العمل والحريات" لم يحصد أية مقاعد في الانتخابات التشريعية.
 
والفخفاخ الذي ترشّح للانتخابات الرئاسية الماضية ولم يتمكّن من حصد الكثير من الأصوات، يجد نفسه اليوم مرشحّا لأكثر المناصب أهمية في تونس. وهو يعد ثاني رئيس حكومة يُكلّف خلال ثلاثة أشهر بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إثر إخفاق الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان يوم 10 يناير/كانون الثاني الجاري، رغم أنه كان مدعوما من قبل حركة النهضة الفائزة بالانتخابات.
 
وعقب إعلان رئاسة الجمهورية عن تعيين إلياس الفخفاخ (47 عاما)، أعرب السياسي والمؤرخ عدنان منصر عن تفاؤله بهذا الاختيار، قائلا إن "تونس في طريق أوضح وأنظف الآن، وليذهب توافق الفاسدين للجحيم. شكرا قيس سعيد لصمودك، ولاختيارك!".

 
نهج ثوري
وفي هذا الصدد ثمّن كثيرون اختيار الرئيس سعيّد، معتبرين أنه بمثابة "استكمال للنهج الثوري"، وقال أحد المعلقين على صفحة رئاسة الجمهورية إن الرئيس "باختيار السيد إلياس الفخفاخ اختار نهج الثورة وحمّل المسؤولية لكل الأحزاب، وخاصة من تدعي الثورية أو الدفاع عن مبادئ الثورة".
 
من جهتها قالت معلّقة أخرى "الحمد لله، نجح الرئيس قيس سعيد في الاختبار ولم يرضخ لضغوط اللوبيات الآن (لدينا) الرئيس نظيف ومستقيم وكذلك رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إنسان محترم ونظيف".
 
وفي هذا السياق، قال حساب باسم نجاة غديري على تويتر إن "الفخفاخ هو الأفضل من بين المرشحين المقترحين"، وأعربت عن اعتقادها أنه قادر على تجميع حزام سياسي حول حكومة سياسية، والأهم أنه ينتمي لخط الثورة وللديمقراطية بعيدا عن اللوبيات.
 
 
وترى عدة أطراف أن رئيس الحكومة المكلّف ينتمي إلى حزب مناضل (التكتل من أجل العمل والحريات)، يؤمن بالثورة ويسعى إلى تحقيق أهدافها.
 
وفي تصريح مصور بثته الرئاسة التونسية، قال الفخفاخ عقب تكليفه إنه يسعى لأن تكون الحكومة في مستوى هذه الثقة وهذه اللحظة التاريخية، ومستوى انتظارات الشعب التونسي.
 
وتعهّد الفخفاخ بالعمل على أن تكون حكومته متناغمة مع ما عبّر عنه الشعب التونسي في الانتخابات الأخيرة، والحرص على التغيير الجدي في السياسات العامة وإرساء شروط ومؤسسات الدولة العادلة والصادقة والقوية.
 
تعهدات ورفض
وعلى الرغم من هذه التعهدات، يرفض كثيرون تعيين الفخفاخ على رأس الحكومة التونسية، معتبرين أنه لا يليق بهذا المنصب.
 
وفي هذا السياق، قالت فتحية سعيدي إن هذا التكليف يعتبر الأول من نوعه في العالم، حيث إن حزب التكتل لم يحصل على أي مقعد لا في الانتخابات التشريعية سنة 2014 ولا في التشريعية سنة 2019، ولا حتى في الانتخابات البلدية في 2018 التي يمكن الحصول على مقعد فيها بمئة صوت فقط. أما رئيسه فقد حصل على 0.08 في الانتخابات الرئاسية سنة 2019.. ليكون بذلك أول حزب في العالم يعتلي سدة الحكم بـ"صفر" مقاعد.. أليس الأمر شبيها بالانقلابات؟

 
وفي هذا الصدد، تساءل محمد حاج منصور: هل هذا ما أراده الشعب؟ 1- رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ ترشح للانتخابات الرئاسية 2019 وحصل فقط على 0.34% من الأصوات. 2- شعار قيس سعيد في حملته الرئاسية "الشعب يريد"! هل هذا ما أراده الشعب يا رئيس أم هي إملاءات لوبيات المافيا؟
 
تكوين ومناصب
يشار إلى أن الفخفاخ عُيّن وزيرا للسياحة في أواخر 2011، قبل أن يصبح وزيرا للمالية في ديسمبر/كانون الأول 2012، وهو منصب استمرّ فيه حتى يناير/كانون الثاني 2014.
 
ورئيس الوزراء المكلّف متخصّص في الهندسة الميكانيكية وإدارة الأعمال، وحاصل على الماجستير في هذين الاختصاصين من فرنسا حيث بدأ حياته المهنية.
 
وفي 2006 عاد إلى تونس، وتبوّأ منصب مدير عام شركة "كورتيل" التونسية المتخصّصة في صناعة مكوّنات السيارات، والتي تحوّلت لاحقا إلى شركة "كافيو".
المصدر : الجزيرة