هل بددت "مفاوضات واشنطن" قلق المصريين من سد النهضة؟

اجتماع وزراء الخارجية والري بمصر والسودان وإثيوبيا برعاية ترامب (مواقع التواصل)
اجتماع وزراء الخارجية والري بمصر والسودان وإثيوبيا برعاية ترامب (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

لم يتبدد قلق كثير من المصريين من عطش محتمل بسبب سد النهضة الإثيوبي، رغم احتفاء كتاب صحفيين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي (مقربين من النظام) بالبيان الأميركي الصادر عقب رعاية واشنطن لمحادثات أطراف الأزمة.

وذهب الاحتفاء حد القول إن إثيوبيا قد ارتعبت من افتتاح قاعدة برنيس العسكرية على البحر الأحمر، فسارعت إلى قبول المطالب المصرية المتعلقة بحقوقها المائية في نهر النيل.

استمر القلق من العطش جراء الصياغات المطاطية للبيان الأميركي فيما يتعلق بحقوق مصر، بحسب مراقبين رأوا في البيان تحديدا وتأكيدا للمطالب الإثيوبية.

وأصدرت الخزانة الأميركية بيانا نهاية الأسبوع الماضي قالت فيه إن وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث اتفقوا على أن تنفيذ تعبئة سد النهضة سيتم على مراحل، وذلك خلال موسم الأمطار بشكل عام من يوليو/تموز إلى أغسطس/آب، على أن تستمر في سبتمبر/أيلول وفقا لشروط معينة.

وأكد الوزراء تنفيذ المراحل اللاحقة من تعبئة سد النهضة وفقا لآلية يتم الاتفاق عليها، على أن تخضع هذه الأمور إلى اتفاق نهائي. 

صيغ مطاطة
من جهته يؤكد خبير السدود والمياه محمد حافظ أن الصيغ المطاطة في البيان الأميركي أمر مقصود ليساير المطالب الإثيوبية، استمرارا لنفس سياق المفاوضات التي شهدت أخطر بنودها المطاطة باتفاقية المبادئ عام 2015، التي تضمنت مصطلحات هلامية عديدة تسببت في ضياع حقوق مصر المائية.

ولفت إلى عدم وجود تعريفات رقمية لمصطلحات مثل الجفاف، والجفاف الممتد، فضلا عن الضرر الجسيم، وهو ما تسبب في ضياع مجهود المفاوض المصري على مدار الخمس سنوات الماضية.

وأوضح حافظ في حديثه للجزيرة نت أن خيارات مصر تقلصت، مضيفا "فالحل العسكري أمر غير مقبول وخاصة بعد تدخل أميركا كوسيط لحل المشكلة".

ولفت إلى أن وضع إثيوبيا -بما تمثله من إمكانيات وأهمية للولايات المتحدة وإسرائيل- يعقّد مهمة تفكير مصر في حل عسكري، حتى لا يحرج (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب سياسيا، والذي لن يسمح للنظام المصري بإشعال حرب وتخريب التوازن السلمي بمنطقة شرق النيل.

وأعرب خبير السدود عن توقعاته بخضوع الحكومة المصرية لإرادة إدارة ترامب في الجولة المقبلة، بقبول المطالب الإثيوبية، ليتم تخزين بحيرة سد النهضة على مدار أربع سنوات فقط.

ويستخلص توقعاته من خلال تصريحات وزير الري الإثيوبي سيلشي بقلي الذي أكد أن بلاده سوف تخزن كامل بحيرة سد النهضة على مدار أربعة أعوام وثلاثة أشهر، بداية من فيضان عام 2020 بكامل تصرفات النهر خلال أشهر الفيضان التي تبدأ من يوليو/تموز المقبل.

وشدد على أن موافقة القاهرة على طلب إثيوبيا في بند الملء السريع وتوليد كهرباء مع نهاية عام 2020، يعني تنازل الدولة المصرية تماما عن مطالبها الأولى والخاصة بالحصول على أربعين مليار متر مكعب من المياه.

وتتسق تصريحات وزير الري الإثيوبي تماما مع ما جاء بالبند الثالث من بيان وزارة المالية الأميركية الخميس الماضي بأن مصر وإثيوبيا اتفقتا على ملء سد النهضة خلال أشهر الفيضان فقط تحديدا خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، في حين أن التخزين خلال سبتمبر/أيلول يحتاج إبلاغ مصر والتفاوض معها. 

تحديد الأطر
وكانت الخارجية المصرية أصدرت بيانا قبل الذهاب لواشنطن، كشف عن خيبة أمل مفاوضها في مسار المفاوضات منتقدا موقف الجانب الإثيوبي، مما اعتبر موتا لمسار المفاوضات المباشرة.

وقال الوزير سامح شكري عقب اللقاء الأخير بواشنطن إن الولايات المتحدة رعت مشاورات مطولة ومعمقة بحضور ممثلي البنك الدولي والأطقم المعاونة بعد لقاءات عقدت بين مصر والسودان وإثيوبيا، للتوصل لاتفاق شامل لملء وتخزين سد النهضة واحتياجات دولتي المصب.

ولفت إلى أن الاجتماعات خرجت بتحديد للأطر المفاهيمية والعناصر المختلفة الخاصة بالاتفاق، والتوصل لصيغة لبيان ختامي.

وأكد وزير الخارجية -في تصريحات صحفية- أن هذه الجولة مجرد محاولة لاستعراض مختلف القضايا التي تم تناولها والعناصر ذات الأهمية، وكان من الأهمية الاتفاق على تاريخ محدد للعودة إلى الولايات المتحدة للتوصل للاتفاق النهائي الشامل وتوقيعه، وهو الثامن والتاسع والعشرين من الشهر الحالي.

ويبدي شكري تفاؤلا حذرا بالجولة المقبلة، مؤكدا أنه إذا لم يصل الطرفان لاتفاق نهائي فإن هناك مادة في اتفاق المبادئ الموقع قبل أربعة أعوام تختص بكيفية حل النزاع قانونيا.

ويأمل في قوة دفع للمفاوضات -بعد تعثرها- بتدخل الولايات المتحدة والبنك الدولي، وأن يكون لرعايتهما أثر إيجابي، لافتا إلى أن المشاورات التي امتدت على مدى خمس سنوات لم تذهب هباء بل أوجدت نقاط اتفاق وتقريب وجهات النظر.

ونفى شكري وجود أوراق ضغط لدى واشنطن، فهي فقط "راعية للاستماع لوجهات النظر المختلفة وتوفير مكان للانعقاد والإمكانيات، من خلال أطقم معاونة لديها خبرة واسعة بالأبعاد الفنية والقانونية، استطاعت أن تيسر التوافق بين الدول الثلاث وتحديد أطر التشاور والتناول".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة