ألموندو: هل تجاوزت إيران والولايات المتحدة مرحلة التهديدات اللفظية؟

تراشق في تويتر بين ترامب وخامنئي
تراشق في تويتر بين ترامب وخامنئي
تساءلت صحيفة ألموندو الإسبانية عما إذا كانت إيران والولايات المتحدة قد تجاوزتا مرحلة التهديدات في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بأنها ستدفع الثمن باهظا لمهاجمتها السفارة الأميركية ببغداد.
 
ولفت الكاتب لويس ميغيل أورتادو في تقرير له بالصحيفة إلى السجال الذي وقع بين ترامب والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي حول حادثة السفارة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، مشيرا إلى أن تويتر تسبب في حدوث أمر غير مسبوق منذ أربعة عقود، حيث جعل قادة الولايات المتحدة وإيران يدخلون في نقاش مباشر.
 
وأورد تغريدة ترامب التي نشرها ليلة رأس السنة الميلادية وألقى فيها اللوم على طهران فيما يتعلق بالتوتر الحاصل في بغداد، قائلا "ستتحمل إيران المسؤولية الكاملة عن الخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بمنشآتنا. وستدفع ثمنا باهظا! هذا ليس تحذيرا، إنه تهديد!".
 
وأورد الكاتب أنه على الرغم من أن ترامب أوضح بعد ساعات أنه لا يريد حربا مع إيران، وأنه يرغب في حل الأمور بينهما بسلام، فإن تهديداته عكرت الوضع بما فيه الكفاية لدرجة أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي رد على تغريدة ترامب قائلا: "أنتم تتفوهون بالهراء".

وأوضح الكاتب أن خامئني أكد أيضا على موقع تويتر، وهو شبكة اجتماعية محظورة في إيران ويستخدمها معظم قادتها، قائلا "لو كنت ذا منطق، وأنت لست كذلك، لرأيت أن جرائمكم في العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق الأخرى جعلت الشعوب تكرهكم".
 
وأضاف خامئني "لن نجر البلد إلى الحرب أبدا، ولكن إذا حاول الآخرون فرض شيء من هذا القبيل علينا، فسنواجههم بكامل قوانا".
  
ولاحظ الكاتب أن كلمات المرشد الأعلى الإيراني تُبيّن أنه يدرك جيدا قواعد اللعبة المعقّدة للتحالفات التي نُسجت في العراق خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن طهران استغلت فرصة إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين لتعزز نفوذها في العراق، خاصة أنه بلد ذو أغلبية شيعيّة.

ووفقًا للمحللين، عزّزت إيران مع مرور الوقت موقفها، وأكدت حضورها في العراق من خلال دعم سلسلة من المليشيات والقادة المؤثرين مثل رجل الدين مقتدى الصدر.
 
وأشار الكاتب إلى أن انهيار تنظيم الدولة الإسلامية سنة 2014 أدى إلى حدوث مفارقة، فمن ناحية تتقاسم القوى المشتركة التي تدعمها إيران بشكل مباشر مع واشنطن هدف القضاء على تنظيم الدولة، ومن ناحية أخرى بدأ الحشد الشعبي يراهن على أن يكون خط الدفاع الأمامي لطهران في العراق خصوصا أن إيران والولايات المتحدة لا ترغبان في أن يصل الخلاف بينهما إلى حد اندلاع حرب مباشرة، لكن طهران تراهن على جماعات مثل الحشد الشعبي لتنفيذ أجندتها ضد واشنطن، خصوصا بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من المعاهدة النوويّة وإعادة فرض العقوبات على إيران.
 
نهاية حصار السفارة الأميركية ببغداد
وأشار الكاتب إلى أن أجواء التوتر طغت على العراق في اليوم الأول من السنة الميلادية الجديدة بعد حصار السفارة الأميركية في بغداد، لكن حدة ذلك التوتر خفت عند الظهر بعدما حثّت المليشيات الشيعية أنصارها على الانسحاب من محيط السفارة الأميركية.

وأضاف الكاتب أن رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، الذي يسيّر الأعمال حتى تعيين بديل عنه، حذّر المحتجين من ارتكاب أي اعتداء أو مضايقة للسفارات أو الممثلين الأجانب باعتبار أن ذلك عمل محظور تمامًا وسيُطبَق القانون على مرتكبي هذه الممارسات. 
 
وكان من المفترض أن يتواصل الحصار حتى يوافق البرلمان والسلطة التنفيذية على مطالب المحتجين التي تدعو إلى مراجعة الاتفاقية مع الولايات المتحدة والحد من نشر القوات الأميركية في البلاد والتي بلغ عددها حوالي خمسة آلاف جندي.
المصدر : الصحافة الإسبانية