لاكروا: العراق رهين حرب خفية بين الولايات المتحدة وإيران

محتجون يحاولون اقتحام السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)
محتجون يحاولون اقتحام السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)
قالت صحيفة لاكروا الفرنسية إن سياسة "الضغط الأقصى" ضد طهران تحولت إلى فخ للإدارة الأميركية الغارقة في تناقضاتها، مما جعلها تستجيب للمظاهرة التي نظمتها أربع مليشيات شيعية موالية لإيران وذلك بإضافة المزيد من القوات لضمان أمن السفارة وهي تُعد المزيد من العقوبات ضد إيران.

وفي تحليل كتبه فرانسوا دالانسون للصحيفة، قال إن التصعيد بين واشنطن وطهران طغى مؤقتا على حركة الاحتجاجات الشعبية العراقية، حيث أحضرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وحدة من مشاة البحرية على عجل من الكويت، وأمرت بنشر 750 جنديا إضافيا في المنطقة.

طيف بنغازي
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الوضع "تمت إدارته بشكل جيد، ولن تكون هناك بنغازي أخرى" معلقا على الهجوم على سفارة بلاده يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2019 في بغداد من قبل الآلاف من رجال المليشيات الموالية لإيران.

وهدد ترامب بجعل طهران تدفع "ثمنا باهظا" مؤكدا في نفس الوقت عدم الرغبة في الانخراط في حرب ضدها، حيث يقول "أحب السلام. وعلى إيران أن تريد السلام أكثر من أي شخص آخر. لذلك أنا لا أرى أن ذلك سيحدث".

وقال الكاتب إن التصعيد بين طهران وواشنطن يصبح قضية حساسة منتصف عام الانتخابات الأميركية، مذكرا بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 الذي أسفر عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير، وبرز على إثره وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو الجمهوري الذي ألصق مسؤولية الحادث بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون باعتبارها رئيسة للدبلوماسية وقتها.

وفي هذا الوقت -يقول الكاتب- يجد ترامب نفسه في معضلة، فهو ممزق بين رغبة الصقور الجمهوريين في ردع إيران، ومخاوفه الشخصية من الدخول في حرب عسكرية بالشرق الأوسط، وبالتالي فهو لا يريد أن يبدو ضعيفا، كما أنه لا يريد أن يدخل في صراع من شأنه أن ينفر قاعدته الانتخابية ويفيد خصومه الديمقراطيين.


مرحب بها
أما بالنسبة لطهران، فقد وصف المرشد الأعلى علي خامنئي واشنطن بأنها "خبيثة" مما يعني أن المواجهة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي مرحب بها، لأنها تأتي في الوقت المناسب لتحويل الانتباه عن الثورة الشعبية التي تهز العراق منذ ثلاثة أشهر، بأفكارها المعادية لإيران، كما يقول الكاتب.

ويقوم النواب العراقيون -غير القادرين على الاتفاق على الإصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون- بالتعبئة الآن ضد الاتفاق الذي يحكم وجود 5200 جندي أميركي على الأراضي العراقية، ويسعون -حسب الكاتب- لوضع قانون على جدول الأعمال من أجل رحيل القوات الأجنبية.

وقد انسحب رجال المليشيات الموالية لإيران من محيط سفارة الولايات المتحدة ببغداد بدعوة من الحشد الشعبي (تحالف المليشيات الشيعية التي تشكلت لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجزء من قوات الأمن العراقية) بعد أن دخلوا المنطقة الخضراء المحصنة دون وقوع أي حادث وحطموا النوافذ والمنشآت الأمنية للسفارة دون تدخل قوات الأمن العراقية.

ويرى الكاتب أن النتيجة ستكون تمكن المليشيات الموالية لإيران أن تستخدم تصاعد التوتر ذريعة لقمع الاحتجاجات ضد الحكومة بمزيد من العنف، واستغلالها قلق القادة العراقيين مع تقليص الوجود العسكري الأميركي، ليعتمدوا عليها أكثر.

وكان بيان علي السيستاني (أعلى سلطة شيعية بالعراق) -بعد الغارات الجوية الأميركية التي خلفت 25 قتيلا- قد أدان "انتهاك السيادة العراقية". ولكنه في نفس الوقت أدان "تصرفات بعض الأطراف التي تخلق الأعذار لمثل هذه الهجمات" ودعا الحكومة لاتخاذ خطوات لإنهاء التدخل الأجنبي فيما اعتبر انتقادا للمليشيات الموالية لطهران وللنفوذ الإيراني بالعراق.
 
وهذه قائمة بالمليشيات العراقية التي قالت الصحيفة إنها موالية لإيران في بلاد الرافدين:

1- كتائب حزب الله: وهي الأقوى، وتتألف من 15 ألفا إلى عشرين ألف عنصر، بعضهم يعملون في سوريا مساعدين لـ "قوات النظام، النجباء، الإمام علي، جند الإمام، سيد الشهداء، الخراساني) وهم يشكلون، جنبا إلى جنب مع كتائب حزب الله، النواة الصلبة للحشد الشعبي، وهو تحالف تشكل عام 2014 لدعم القوات العراقية ضد تنظيم الدولة.

2- عصائب أهل الحق: ولدت من انشقاق في جيش المهدي المنحل رسميا عن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وزعيمها قيس الخزعلي، يخضع للعقوبات الأميركية.

3- منظمة بدر: تضم عشرات الآلاف من المقاتلين، وقد تم دمج الكثير منهم بقوات الشرطة، وكان قادتها وزراء في جميع الحكومات الحديثة، وزعيمها هادي العامري.
المصدر : لاكروا