هكذا وصل أنصار الحشد للسفارة الأميركية في بغداد ثم غيّروا مكان اعتصامهم

 
أثارت حادثة اقتحام المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، الثلاثاء الماضي، من قبل ‏أنصار الحشد الشعبي والوصول إلى محيط مبنى السفارة الأميركية، الكثير من التساؤلات ‏عن كيفية دخول المنطقة شديدة التحصين التي تضم أغلب المقار الحكومية والبعثات ‏الدبلوماسية. تساؤلات لم تنتهِ حتى بعد انسحاب المحتجين، أمس الأربعاء.

وحاول أنصار الحشد الشعبي اقتحام السفارة احتجاجا على ‏القصف الأميركي الذي استهدف الأحد الماضي مقار لكتائب حزب الله -المنضوي في الحشد- على الحدود العراقية السورية وأدى لمقتل نحو ثلاثين عنصرا.

قادة من الحشد الشعبي خلال مشاركتهم بمسيرة التشييع واقتحام المنطقة الخضراء (الجزيرة نت)

نعوش بالخضراء
كانت هيئة الحشد الشعبي قد حددت الاثنين الماضي أن تشييع ضحايا الهجوم الأميركي سيكون في حي الجادرية القريب من المنطقة الخضراء. وبعد دقائق على انطلاق التشييع إلى ساحة جسر الطابقين، دخلت جموع المشيعين الذين ‏كانوا يرددون هتافات مدوية لخروج القوات الأميركية من العراق، في الشارع المؤدي إلى ‏بوابة المنطقة الخضراء، تتقدمهم عجلات نوع "براد" تحمل نعوش ضحايا القصف.

يقول محمد حسين، وهو من أوائل الواصلين إلى السفارة الأميركية، إن رتل سيارات النعوش ‏اتجه صوب البوابة مباشرة في محاولة لدخول المنطقة الخضراء، وبعد مشادات كلامية مع القوات الأمنية العراقية أمام البوابة تمكن عدد من المحتجين من الدخول، ثم أخذت أعداد كبيرة من المشاركين في التشييع بالتدفق عبر البوابة، كما تمكنت سيارات تابعة للمحتجين من الدخول كذلك، الأمر الذي حال دون ‏تمكن قوات الأمن من صدهم لعبور المنطقة الخضراء والذهاب بالتالي باتجاه مبنى السفارة.‏‏

وتعليقا على الحدث، قال أحد عناصر اللواء 56 التابع للقوات المكلفة بحماية المنطقة الخضراء، للجزيرة نت، إن مجموعة من قادة فصائل "كتائب حزب الله، عصائب أهل الحق، سرايا الخراساني" وصلوا البوابة قبل الجموع المشاركة في التشييع، وطلبوا من الضباط ‏السماح للنعوش والمحتجين بالدخول.‏

وأضاف المنتسب -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن اثنين من الضباط الموجودين عند البوابة ‏دخلوا بمشادة كلامية حادة مع القيادات، وحين وصول المتظاهرين اندفع عدد من الجنود ‏لمحاولة منعهم من الدخول. وبينما أشار إلى صعوبة اتخاذ قرار الالتحام مع أعدادهم ‏الكبيرة، خاصة وأنهم كانوا يحملون أعلام الفصائل المسلحة فضلاً عن الحشد الشعبي، أكد ‏أن "الرد على نداءاتنا لم يأتِ سريعًا بشأن التصرف مع المحتجين" حتى اجتازت النعوش ‏البوابة.‏

وشارك بالمظاهرات المنددة بالقصف الأميركي قيس ‏الخزعلي الأمين العام لـ "عصائب أهل الحق" وهادي العامري الأمين العام لمنظمة "بدر" وكذلك فالح ‏الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي ونائبه أبو مهدي المهندس، وحامد ‏الجزائري نائب الأمين العام لـ "سرايا الخراساني". ومن جانبه رفع حسن سالم عضو مجلس النواب عن كتلة "الصادقون" النيابية علم ‏الحشد على السياج الخارجي للسفارة.‏ 

الرسالة وصلت
وبعد يوم من محاولة اقتحام مبنى السفارة الأميركية والاعتصام أمامها، دعا الحشد ‏الشعبي أمس الأربعاء المحتجين بالمنطقة الخضراء إلى ‏الانسحاب.‏
وذكر إعلام الحشد في بيان أن هيئة الحشد "دعت الجماهير الموجودة قرب السفارة ‏الأميركية إلى الانسحاب احترامًا لقرار الحكومة التي أمرت بذلك وحفاظًا على ‏هيبة الدولة" مضيفًا "رسالتكم وصلت".‏

وبعد البيان بساعة، أغلقت بوابة المنطقة الخضراء وبدأت جموع المحتجين بتفكيك خيم ‏الاعتصام تحضيرًا للانتقال واستئناف الاحتجاج أمام السفارة على ضفة نهر دجلة المقابلة ‏للسفارة بشارع أبي نواس، وتعذر في وقتها دخول المنطقة الخضراء إلا لمنتسبي الحشد أو ‏عناصر "كتائب حزب الله" وسط انتشار كثيف لقوات أمن الحشد أمام البوابة التي ‏شهدت عبور المحتجين.‏

جانب من مكان الاعتصام الجديد لأنصار الحشد (الجزيرة نت)

اعتصام آخر
وعلى الضفة الأخرى للنهر، استأنف المحتجون اعتصامهم، وأفاد عدد من الناشطين بأن ‏عناصر "حزب الله" الفصيل الذي تعرض للقصف الأميركي لم يشاركوا ‏في مكان الاعتصام الجديد، حيث عبر عن رفض الانسحاب من محيط السفارة.

وعن سبب مغادرة محيط السفارة، أفاد أحد عناصر الحشد (قاسم الدراجي) بأن رسالة الاحتجاج قد وصلت، ‏وتبين للعالم أن السفارة الأميركية "أهون من بيت العنكبوت".‏

وأضاف للجزيرة نت أن السفارة الأميركية محطة لإدارة وصناعة الأزمات بالمنطقة، ‏وكان الغرض من الاحتجاج توجيه رسالة للعالم بأن القوات الأميركية من خلال وجودها بالعراق تنتهك سيادته وهو ما يرفضه العراقيون، مضيفا أن الاعتصام الجديد لن ينته حتى إقرار قانون لإخراج القوات الأجنبية.‏

وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بقيادات الحشد لمعرفة الخطوات التالية أو الشروط لإنهاء الاعتصام، ولكن دون رد. مع استمرار الاحتجاجات المنددة بالقصف والمطالبة في الوقت عينه بإقرار قانون في البرلمان لإنهاء الوجود الأجنبي. وكانت كتل ضمن تحالف" البناء" بمجلس النواب قد دعت في وقت سابق بالانضمام إليها وتمرير القانون بالتصويت.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة