الغاز الإسرائيلي يتدفق إلى الأردن.. هل توقفت الرسائل الخشنة؟

الحملة الوطنية "غاز العدو احتلال" دعت لمسيرة جماهيرية غدا الجمعة وسط البلد (الجزيرة)
الحملة الوطنية "غاز العدو احتلال" دعت لمسيرة جماهيرية غدا الجمعة وسط البلد (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمان

في ظل معارضة شعبية واسعة لاتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، ومحاولات نيابية حثيثة لإلغاء أي اتفاقيات لاستيراد الغاز من تل أبيب، بدأ الغاز الإسرائيلي بالتدفق للجانب الأردني، وسط تساؤلات حول جديّة صانع القرار الأردني بإلغاء الاتفاقية.

أولى الدفعات وصلت المملكة فجر أمس الأربعاء مع بدء الضخ التجريبي، وفق اتفاقية وقعت عام 2016 بين شركتي الكهرباء الوطنية الأردنية (نيبكو) ونوبل جوردان ماركيتينغ NBL لاستيراد الغاز من حقل ليفياثان على سواحل البحر المتوسط.

وتزامن بدء الضخ التجريبي مع حملة تهديدات إسرائيلية وُجهت للأردن، تارة بوقف تزويده بالماء، وتارة بضم أراضي غور الأردن وبناء مستوطنات، وأخرى هاجمت الملك عبد الله الثاني والعائلة الهاشمية المالكة، ودعت لطرد الفلسطينيين للأردن وإقامة وطن بديل لهم هناك.

وتنص الاتفاقية على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإسرائيلي، بقيمة عشرة مليارات دولار على مدار 15 عاما، اعتبارا من الأول من يناير/ كانون الثاني 2020.

الوزيرة تنفي
من جهتها، نفت وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي توقيعها لاتفاقية استيراد الغاز مع شركة نوبل إنيرجي، مشيرة في تصريحات صحفية إلى أن توقيع مذكرة النوايا بين شركتي الكهرباء الوطنية ونوبل عام ٢٠١٤ كان حينها محمد حامد وزيرا للطاقة.

وجرى توقيع اتفاقية استيراد الغاز بين الشركتين في سبتمبر/أيلول ٢٠١٦، حين كان إبراهيم سيف وزيرا للطاقة آنذاك.

غير أن المحلل السياسي فهد الخيطان يرى أن وزيرة للطاقة كانت على علم تام عندما تولت مهام عملها "بأن هناك اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل، وستلتزم بتطبيقها في الموعد المقرر" بالإضافة إلى أن "الوزارة في عهدها (زواتي) أشرفت على استكمال البنية التحتية اللازمة لمد أنبوب الغاز، وتجهيز المحطة لاستقباله".

جمعة غضب
ضجت وسائل التواصل في الأردن منذ ساعات الصباح الباكر بالتغريدات الغاضبة من خبر البدء بضخ الغاز الاسرائيلي، وعاد التفاعل على وسم #غاز_العدو_احتلال بشكل كبير.

وقد دعت الحملة الوطنية ما سمته "غاز العدو احتلال" إلى مسيرة جماهرية غدا الجمعة وسط البلد رفضا للاتفاقية، ووصفت ما جرى بأنه "يوم كارثي في تاريخ البلاد، فأصحاب القرار يسلمون رقبة الأردن للصهاينة ويدعمون إرهابهم بمليارات مواطنيه".

وقال منسق الحملة هشام البستاني للجزيرة نت "أصحاب القرار في الأردن حرموا اقتصاد البلد من فرص التنمية، وحرموا الأردنيين من عشرات آلاف فرص العمل، وأهدروا الأمن الإستراتيجي للأردن ومواطنيه، بإخضاع 40% من كهرباء الأردن تحت نير ابتزازهم".

مقترح نيابي
نيابيا، قدمت النائب وفاء بني مصطفى لمجلس النواب مقترحا بقانون لإلغاء أي اتفاقيات استيراد غاز من "الكيان الصهيوني" ووافق المجلس على المقترح وأحاله للجنته القانونية مع صفة الاستعجال.

وترى بني مصطفى في حديثها للجزيرة نت أن القانون سيشكل "ورقة ضغط إضافية على صُنّاع القرار في الدولة الأردنية لوقف هذه الاتفاقية وأي اتفاقيات قادمة في المستقبل مع الكيان الصهيوني".

وتضيف "هناك العديد من الخيارات القانونية المتاحة أمام الأردن لإلغاء اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، إذا ما كانت الدولة الأردنية جادة وذهبت نحو ذلك، مع ما يترتب عليها من التزامات قانونية ومالية".

رفض الإلغاء
في هذا الصدد، يقول المحلل السياسي عمر عياصرة "مرجعيات عليا في مراكز صنع القرار الأردني لا تريد إلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل لأن كلفة إلغائها السياسية عالية".

ويضيف للجزيرة نت أن الأردن الرسمي يعول على رحيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف من الحكم في إسرائيل بعد الانتخابات البرلمانية القادمة في مارس/آذار القادم.  

ويؤكد عياصرة أن صانع القرار الأردني يرى أن هناك فصلا بين نتنياهو ودولة إسرائيل، وأن الإشكاليات الإسرائيلية مع المملكة مرتبطة بأشخاص وليس بنظام الحكم في إسرائيل.  

ويتابع "المرجعيات العليا في الدولة الأردنية لا ترى أن هناك تحولا جذريا في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف، وتعول على عودة أحزاب اليسار والوسط للحكم في إسرائيل".

يُذكر أن الأردن يمتلك بدائل ممثلة بالغاز المصري الذي بدأ ضخه التجريبي منذ الربع الأخير من 2018 للمملكة، إضافة إلى الغاز العراقي والجزائري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة