انتخابات إثيوبيا 2020.. اختبار التعددية في عهد آبي أحمد

أول انتخابات تعقد في عهد رئيس الوزراء الحالي د. آبي أحمد (رويترز)
أول انتخابات تعقد في عهد رئيس الوزراء الحالي د. آبي أحمد (رويترز)

أحمد عبد الله-أديس أبابا

تشهد إثيوبيا خلال العام الجديد أول انتخابات في عهد رئيس الوزراء آبي أحمد، رغم التحديات التي تشهدها البلاد.

ومع اقتراب موعد انعقاد الانتخابات التشريعية في مايو/أيار المقبل، يستعد المجلس الوطني للانتخابات لإجراء انتخابات هي السادسة من نوعها منذ إقرار الدستور الوطني عام 1994.

وأقر البرلمان يوم 24 من أغسطس/آب الماضي مسودة قانون الانتخابات والأحزاب السياسية، ليمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات التي ستكون الأولى في عهد رئيس الوزراء الحالي.

ودعت رئيسة البلاد سهلى ورق زودي، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، جميع الأحزاب السياسية إلى المشاركة، ومن جانبه أعلن مجلس الانتخابات أنه بدأ في الترتيبات والاستعدادات الأولية التي تمكنه من إقامة الانتخابات المقبلة.

مرحلة حاسمة
بهذا الصدد، أكد الكاتب الإثيوبي محمد العروسي أن هذه الانتخابات تعد مرحلة حاسمة في الديمقراطية الإثيوبية التي حُرم منها الإثيوبيون على مدى العقود الماضية.

وتتميز هذه الانتخابات أنها تأتي في خضم تحديات كبيرة تشهدها البلاد كونها أول انتخابات في عهد آبي أحمد والذي تولى رئاسة الوزراء بناء على الرغبة الشعبية.

ويقول في تصريحات خاصة للجزيرة نت "ربما لاحت في الأفق أمارات فوزه بفترة رئاسية ثانية لما يحظى به من توافق وطني تمثل في إقدامه على تأسيس حزب الازدهار والذي اختارت أغلبية الأحزاب السياسية الاندماج معه مما يرجح كفته في ميزان الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وأوضح العروسي أنه على الرغم من معارضة البعض لهذا الحزب الوليد (كحزب جبهة تحرير تيغراي) فإن هناك غموضا في البرامج الانتخابية للأحزاب المعارضة.

ويضيف "الأمر الذي يختلف في حالة رئيس الوزراء الحالي الذي كانت إصلاحاته وبرامجه السياسية ملموسة على أرض الواقع مما يمهد الطريق أمامه ويقلل من حظوظ خصومه السياسيين في تلك الانتخابات" خاصة وأن آبي أحمد يحظى بتوافق دولي تمثل في حصوله على جائزة نوبل للسلام لجهوده في إحلال السلام بمنطقة القرن الأفريقي.

منافسة كبيرة
من جهته، يتوقع الصحفي الإثيوبي محمد مصطفى أن تشهد الانتخابات المقبلة منافسة كبيرة لن تكون أقل من تلك التي شهدتها البلاد بانتخابات ٢٠٠٥.

وقال للجزيرة نت إن ما يشهده الحزب الحاكم من تغييرات في مكونات الحزب وتسميته والدعوة للانضمام إليه دون قيود مؤشر جيد يوحي بانفتاح المناخ السياسي ورغبة في نقل التوجه السياسي لإثيوبيا إلى آفاق أوسع وشامل للجميع.

وتطرق مصطفى إلى دوافع لتأجيل الانتخابات، هي الملفات العرقية التي طرأت على المطالبة بالحكم الذاتي على مستوى الإقليم من جهة والتوتر الديني من جهة والتحدي المعيشي الذي يعاني منه الشعب نتيجة للتدهور الاقتصادي وتضخم الأسعار التي تزداد سوءا من يوم لآخر، وكذلك التشكيلات النهائية للحزب الحاكم.

ازدهار.. أمل
وحسب المراقبين يعتبر ميلاد حزب الازدهار -الذي انبثق من رحم الائتلاف الحاكم- نقلة نوعية تتعاطى مع متطلبات المرحلة، حيث يمكن للحزب طرح نفسه بعد الإجراءات التصحيحية التي اتخذها.

وبحسب مراقبين، فإن تشكيل "الازدهار" مثل عملية تحول سياسي غير مسبوق، متوقعين أن يكون لتأسيس ذلك الحزب آثار إيجابية، لأنه يمكن أن يعزز الوحدة الوطنية والتناغم العرقي داخل النظام السياسي المنقسم.

كما توقعوا أن تدخل البلاد مرحلة حكومة تحالفات إذا ما تمت الانتخابات بطريقة حرة ونزيهة، وربما تكون التحالفات بين تيار الوسط بقيادة "الازدهار" وتيار الفيدرالية الإثنية بقيادة الناشط السياسي جوهر محمد.

يُذكر أن المجلس الوطني للانتخابات هيئة دستورية مستقلة تتولى الإشراف على الانتخابات، أنشئت عام 1992، ويتم ترشيح أعضائها من قبل رئيس الوزراء، ويعينهم مجلس نواب الشعب (البرلمان) ويتم اختيار الأعضاء على أساس التنوع الوطني والشخصيات النزيهة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا يمكن فهم التطورات الأخيرة بإثيوبيا، بما في ذلك ظهور الدين بالصراعات مؤخرا، دون فهم العلاقة الوثيقة القائمة بين الدين والعِرق. والسؤال الذي يُطرح هنا: لماذا حصلت هذه النزاعات الآن؟

أعرب محللون وخبراء إثيوبيون عن تفاؤلهم بتسوية مقبولة للدول الثلاث، إثيوبيا ومصر والسودان، بشأن ملف سد النهضة خلال عام 2020، تتجاوز إحالته إلى البند العاشر من اتفاقية إعلان المبادئ.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة