باحث إسرائيلي للجزيرة نت: لا استقرار بالشرق الأوسط دون حرية الشعب الفلسطيني

بابي انتقد الدول العربية التي تطبّع علاقاتها مع إسرائيل (الجزيرة)
بابي انتقد الدول العربية التي تطبّع علاقاتها مع إسرائيل (الجزيرة)

سامر علاوي-كوالالمبور

اعتبر الباحث اليهودي المناهض للصهيونية إيلان بابي القضية الفلسطينية "نموذجا للتحايل على المبادئ الديمقراطية وتنكر الحكومات الغربية لتطلعات شعوبها".

وقال في ندوة عقدت في العاصمة كوالالمبور إن غالبية الشعوب الغربية لا سيما الأوروبية "لم تعد جاهلة بالقضية الفلسطينية، وتؤيد الحق الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير ورفض الظلم الذي يمارسه الاحتلال بشكل منظم".

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن المجتمعات الغربية -التي باتت على علم بما يجري من انتهاكات ضد الشعب الفلسطيني- لا تقبل بها كشعوب متحضرة، وأن الحكومات الغربية لا تعكس مشاعر مواطنيها في دعمها للدولة الصهيونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حقوق الإنسان وحق تقرير المصير.

ووصف بابي الأستاذ بجامعة إكستر البريطانية تنامي المعرفة والوعي بالقضية الفلسطينية بكرة ثلج لا يمكن لأحد إيقافها. وبرأيه فإن الوعي بالقضية لم يترك مجالا للشعوب الغربية للوقوف على الحياد، ودفعها للانحياز لدعم القضية الفلسطينية، حيث أصبح الناس يفهمون من هو المضطهِد ومن هو المضطهَد.

تواطؤ
كما انتقد الباحث المطبعين وعلاقاتهم مع إسرائيل، وقال إن دولا مثل مصر والسعودية والأردن تحول دون الضغط على إسرائيل لتغيير سياساتها، وأشار إلى أن العلاقات الإسرائيلية مع بلدان عربية تجاوزت العلاقات الدبلوماسية إلى التعاون العسكري والاستخباراتي.

وأضاف أن إسرائيل نجحت في التغطية على سياسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين من خلال تسويق إيران باعتبارها عدوا مشتركا، وأن هذه الدول وجدت في إسرائيل حلقة وصل للولايات المتحدة.

‪بابي متحدثا خلال الندوة التي عقدت بالعاصمة الماليزية‬ (الجزيرة)

ويرى البروفيسور أن أحد أسباب هذه العلاقة أن "هذه الدول تعتقد أن إسرائيل حلقة وصل جيدة بالولايات المتحدة، في حالة السعودية التي لا يوجد لها علاقات كاملة مع إسرائيل كما هو الحال مع الأردن ومصر، فإنها تقدم لإسرائيل إحساسا بأنها حليف إستراتيجي، وهذا لا يساعد في ممارسة ضغوط عليها لإجبارها على تغيير سياساتها".

الربيع العربي
ووصف بابي -المولود في مدينة حيفا وهاجر من إسرائيل ليعيش في بريطانيا- الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بأنه أبشع مثال للتطهير العرقي الذي يشهده العالم المعاصر، وذلك لانتحال المحتلين الأجانب صفة السكان الأصليين والتعامل معهم على أنهم أجانب يجب طردهم وقهرهم.

وقال إن الأحداث التي يعيشها العالم العربي مرتبطة بشكل كامل مع الصراع في فلسطين، وبدون منح هذا الشعب حقوقه في الحرية والكرامة فإنه من المستحيل أن يتمكن المجتمع الدولي من تحسين ظروف حقوق الإنسان والحياة المدنية بالعالم العربي، وهذا يتطلب العودة إلى النكبة الفلسطينية وإعادة تقييم الآثار التي خلفها الاستيطان الصهيوني والأفكار الصهيونية من أجل إعادة بناء المصالحة والسلام في فلسطين التاريخية والمنطقة بكاملها.

وحذر الباحث الإسرائيلي الأصل -الذي ألف عدة كتب في القضية الفلسطينية- من استمرار حالة الاضطراب بالشرق الأوسط ما لم تتحقق العدالة للشعب الفلسطيني.

وقال أثناء ندوة بعنوان "فلسطين هي القضية" أقيمت بمعهد العالمي للفكر والحضارة (إيستاك) إن ما يشهده الشرق الأوسط من حروب أهلية مرتبط بالقضية الفلسطينية، وإن الآثار الكارثية للنكبة الفلسطينية المستمرة أكبر بكثير من الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط بأسره منذ قرابة عشر سنوات، وذلك -في رأيه- نظرا لطول مدة الاضطهاد الإسرائيلي والدعم الغربي المفتوح للاحتلال.

تطهير عرقي
واستشهد البروفيسور بالتطهير العرقي عن طريق ترحيل سبعين ألف فلسطيني من مجموع سكان مدينة حيفا الذي كان يبلغ 75 ألفا خلال يومين عام 1948، وحل سكان يهود جدد محل السكان الفلسطينيين الأصليين.

كما دعا الشعوب المضطهدة في جميع أنحاء العالم إلى التناصر، ودعم كل شعب للشعب الآخر حتى تتحقق العدالة العالمية، وضرب مثالا بالأثر الإيجابي لمظاهرة نظمت في غزة للتضامن مع السود الأميركيين عندما استخدمت السلطات أسلحة إسرائيلية لقمعهم.

بابي مدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية وأستاذ مشارك بمعهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة إكستر البريطانية، ولد في حيفا وحصل على شهادته الجامعية من الجامعة العبرية بالقدس وعمل مدرسا بجامعة حيفا حتى عام 2007، وترأس معهد إيميل توما للدراسات الفلسطينية، ومنذ 2007 يعمل مدرسا بجامعة إكستر.

وقد ألّف أكثر من عشرين كتابا إضافة للكثير من المقالات في تاريخ الشرق الأوسط بشكل عام والقضية الفلسطينية خاصة مثل كتاب "تاريخ فلسطين المعاصر: أرض واحدة وشعبان، 2013″ و"التطهير العرقي في فلسطين، 2007". وآخر كتاب له "أكبر سجن في الأرض: تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، 2018".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة