كييف وطهران.. حالة "عدم ثقة" بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية

الحزن والألم يهيمنان على أسر ضحايا الطائرة الأوكرانية (الجزيرة)
الحزن والألم يهيمنان على أسر ضحايا الطائرة الأوكرانية (الجزيرة)

صفوان جولاق-كييف

جاء رد فعل كييف غريبا إثر تحطم الطائرة الأوكرانية في إيران، فقد كان -بحسب مراقبين- ردا هزيلا مقارنة بمواقف غربية سارعت إلى التشكيك وتوجيه أصابع الاتهام إلى إيران قبل أن تعترف الأخيرة بمسؤوليتها بسبب "خطأ بشري".

غرابة رد الفعل بدأت ببيان نسبت فيه السفارة الأوكرانية بطهران الحادث إلى خلل فني، ثم سحبت البيان فجأة، وفتحت المجال أمام احتمال وجود أسباب أخرى، قبل أن يتعزز شيئا فشيئا سيناريو "الإسقاط".

البعض يعزو هذا الموقف الهزيل إلى حالة صدمة وارتباك واجهتها كييف بالحادث، ويرون أن عواقبه بالنسبة للمجتمع لا تقل أهمية عن تداعياته بالنسبة لإيران.

سلطة فتية
من جهته، اعتبر المحلل السياسي فيكتور نيبوجينكو أن إسقاط طائرة البوينغ أثار مخاوف السلطة الفتية التي ليس لديها الخبرة الكافية، ولا تعرف ما تفعل في مثل هذه الحوادث.

وقال في هذا الصدد "بدلا من قبول دلائل الغرب (الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وكندا وأستراليا) فورا بشأن الهجوم الصاروخي الإيراني على الطائرة، بدأت سلطاتنا بتضييع الوقت والبحث عن حجج إضافية، وبث وجهة نظر حول أخطاء تقنية أدت إلى حدوث الكارثة".

ويرى نيبوجينكو أن "العالم تابع بأسف شديد هذا السلوك الغريب لكييف، التي نأت بنفسها عمليا في الأيام الثلاثة الأولى عن المأساة الرهيبة، ثم أقرت إيران بالذنب فانتصر الغرب، وخسرت أوكرانيا أخلاقيا".

عدم ثقة
لكن آخرين عزوا سلوك كييف إلى حالة "عدم ثقة" دفعتها منذ البداية للتشكيك في شفافية الجانب الإيراني، وأنه سيعترف بالمسؤولية أو سيتحمل التبعات.

وبالفعل، قال رئيس مجلس الأمن والدفاع القومي الأوكراني أوليكسي دانيلوف إن "أوكرانيا أدركت منذ البداية أن الطائرة أُسقطت، ولكنها اتخذت قرارا إستراتيجيا بعدم الكشف عن هذه الاستنتاجات حتى تضمن تعاون إيران في التحقيقات".

وأوضح المسؤول الأوكراني "لو كنا قلنا مباشرة إنهم أسقطوها، فلم أكن على يقين بأنهم سيسمحون لنا بالوصول إلى الحطام أبدا".

وأضاف "توصلنا إلى هذا الاستنتاج قبل الأميركيين والكنديين، ولكننا كنا حريصين على تجنب الانتقادات الحادة لإيران خلال هذا الوقت لضمان تعاونها في التحقيق".

 

‪إسقاط الطائرة الأوكرانية أدى إلى مصرع ركابها الـ176 جميعا‬ (رويترز)

تصعيد أوكراني
بدأ التصعيد الأوكراني مع إعلان شركة الخطوط الأوكرانية أن طائراتها لن تحلق فوق إيران بعد الآن، واتهامها حكومة طهران "بالتقصير وتعريض حياة الركاب للخطر المميت، وعدم إغلاق المطار ذلك اليوم في أوج التوتر مع الولايات المتحدة".

كما طالب البرلمان الأوكراني حكومة طهران باعتذار رسمي، إضافة إلى إصراره على نقل الصناديق السوداء إلى كييف، والكشف عن هوية من أمر بإطلاق الصواريخ التي أدت إلى الحادث، ومحاسبته.

علاوة على ذلك، هناك مسائل تعويض عائلات الضحايا، وتعويض شركة الخطوط الأوكرانية بثمن الطائرة.

بل إن وزير الخارجية الأوكراني فاديم بريستايكو ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ قال إن بلاده لا ترفض احتمال "الاستهداف العمد" للطائرة الأوكرانية، مضيفا "نريد معرفة من أعطى الأوامر بإطلاق الصاروخ صوب الطائرة". 

تقارب مع واشنطن
في هذا الصدد يبرز رأي لافت مفاده أن كييف ستعتمد في قضية الطائرة سيناريو التصعيد لتتقارب مع الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات الأوكرانية الأميركية شقاقا على خلفية ما يعرف بـ"فضيحة أوكرانيا" الرامية إلى عزل الرئيس دونالد ترامب من منصبه.

يقول المحلل السياسي أوليكساندر بالي "لا أستبعد أن تضحي كييف بعلاقاتها مع طهران في سبيل واشنطن. الحادث جاء فرصة للسلطات لتظهر للولايات المتحدة أنها تقف إلى جانب المتشددين ضد إيران، والذين ينظرون إليها كدولة خطرة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة