لماذا يغيب رئيس "الشيوخ" عن محاكمة ترامب داخل مجلسه؟

ترامب ونائبه بينس الذي يرأس مجلس الشيوخ (غيتي-أرشيف)
ترامب ونائبه بينس الذي يرأس مجلس الشيوخ (غيتي-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

أدى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي اليمين أمام القاضي جون روبرتس رئيس المحكمة العليا، في أول خطوة إجرائية بعملية محاكمة الرئيس دونالد ترامب والتي ستبدأ الثلاثاء المقبل.

وأقسم أعضاء المجلس على "إحقاق العدالة في شكل محايد بما ينسجم مع الدستور والقوانين".

وكان مجلس النواب قد صوت في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي لصالح توجيه الاتهام إلى ترامب بعد أشهر من جلسات الاستماع والنقاش داخل المجلس فيما يتعلق بشبهة الضغط على نظيره الأوكراني لفتح تحقيق يمس جو بايدن المنافس الديمقراطي المحتمل لترامب بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتشمل لائحة الاتهام بحق ترامب مخالفتين، أولاهما إساءة استخدام سلطاته، والثانية ترتبط بعرقلة عمل الكونغرس. واستكمل مجلس النواب الأربعاء الماضي إجراءات إحالة ملف عزل الرئيس إلى الشيوخ.

وعلى الرغم مما يمنحه الدستور لنائب الرئيس من مهام وصلاحيات يتولى بمقتضاها رئاسة مجلس الشيوخ، فإنه لا تجوز له المشاركة أو التصويت في محاكمة الرئيس. ولذلك لن يترأس مايك بينس نائب الرئيس إجراءات محاكمة ترامب أمام مجلس الشيوخ.

موانع دستورية
وثمة نقاط ثلاث تشكل مانعا دستوريا أمام أي دور لنائب الرئيس في محاكمة ترامب:

أولا: نصت الفقرة الثالثة من الجزء الثالث من المادة الأولى من الدستور على أن "يترأس نائب الرئيس الأميركي مجلس الشيوخ، لكن لا يكون له حق التصويت إلا إذا تساوت الأصوات".

ويعني ذلك أن رئيس المجلس لا يحق له التصويت إلا إذا تساوت الأصوات بين أعضاء المجلس المئة. لكن هذا الحق يقتصر على عمليات التصويت المتعلقة بأي قوانين أو مذكرات تُعرض أمام المجلس، وتستثنى من ذلك حالة محاكمة الرئيس بهدف عزله، إذ إن الإدانة والعزل تتطلب أغلبية الثلثين، ولذلك لا يمكن حسمها بالصوت المرجح الذي يملكه نائب الرئيس.

ثانيا: نصت الفقرة السادسة من الجزء الثالث من المادة الأولى على أن "لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة العزل في قضايا الاتهام النيابي. وعندما ينعقد مجلس الشيوخ لهذا الغرض يقسم جميع أعضائه اليمين أو يدلون بالإقرار. وعندما تتناول المحاكمة رئيس الولايات المتحدة، يترأس رئيس المحكمة العليا الجلسات. ولا يدان أي شخص بدون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين".

ثالثا: أشار التعديل 25 في الدستور بفقرته الأولى إلى أنه "في حالة عزل الرئيس من منصبه أو وفاته أو استقالته، يصبح نائب الرئيس رئيسا".

وبسبب تضارب المصالح، لا يجوز لنائب الرئيس أن يشارك في المحاكمة إذ إن عزل الرئيس ينتج عنه نقل المنصب ومهامه إلى نائبه. 

ورغم ترؤس رئيس المحكمة العليا القاضي للمحاكمة، تبقى إجراءات وقواعد سيرها بصورة عملية في يد السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ والذي أكد أنه سيعمل عن قرب مع البيت الأبيض في تنظيم وإدارة محاكمة الرئيس.

جدير بالذكر أن التاريخ الأميركي لم يشهد مثول الرئيس أمام هيئة المحلفين ضمن إجراءات المحاكمة، وسيقوم بتمثيل ترامب عدد من مستشاريه القانونيين منهم بات سيبولون مستشاره القانوني بالبيت الأبيض، ومحاميه الشخصي جاي سيكولو.

ويأمل الجمهوريون أن تتم المحاكمة بسرعة وألا يتم استدعاء المزيد من الشهود، وأن تتم تبرئة ترامب كي يقوم بمهامه ويركز على حملة إعادة انتخابه رئيسا لأربع سنوات إضافية.

المصدر : الجزيرة