من ميخائيل ميشوستين رئيس وزراء روسيا الجديد؟

Mikhail Mishustin, who was nominated by Russian President Vladimir Putin as the candidate for the post of Prime Minister, gestures as he speaks during a session of the State Duma, the lower house of parliament, in Moscow, Russia January 16, 2020. REUTERS/Evgenia Novozhenina
ميشوستين وُصف بأنه مهني من الطراز الرفيع ومحايد من الناحية السياسية (رويترز)

ذكر تقرير بمجلة "مودرن دبلوماسي" الأوروبية أنه رغم ما أحدثه تعيين رئيس دائرة الضرائب الفدرالية في روسيا ميخائيل ميشوستين في منصب رئيس الوزراء من مفاجأة وريبة في المشهد السياسي بالبلاد، فإنها ليست المرة الأولى من نوعها التي تحدث في السياسة الروسية، حيث سبق أن سُحِب فلاديمير بوتين -الرئيس الحالي- إلى أعلى المجال السياسي بطريقة مماثلة من قبل الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسن.

ويشير التقرير الذي كتبه كيستر كين كلومجه إلى أن ميشوستين وُلد في الثالث من مارس/آذار 1966 في موسكو لأب روسي يهودي، وأكمل دراساته العليا في 1992، وتزوج وأنجب ثلاثة أبناء، ويعد مولعا بممارسة الرياضة ولعب هوكي الجليد، فضلا عن أنه عضو بمجلس الإشراف على النادي الرياضي المركزي للجيش في موسكو.

خبير في الإدارة المالية
وحصل ميشوستين في 2010 على درجة الدكتوراه في الاقتصاد عن أطروحة بعنوان "آلية الإدارة المالية للدولة الروسية" من أكاديمية الاقتصاد الوطني التابعة لحكومة الاتحاد الروسي.

وأفاد الكاتب بأنه ومنذ تخرجه عمل ميشوستين في العديد من المؤسسات. وفي فبراير/شباط 2009 التحق باحتياطي الموظفين لرئيس روسيا، وفي 2010، عُيّن رئيسا لدائرة الضرائب الفدرالية. ومن 2011 إلى 2018، كان عضوا في المجلس الرئاسي لتنمية الأسواق المالية.

وخلال هذه الفترة، انتُقدت مصلحة الضرائب لنهجها الصارم للغاية الذي تتبعه تجاه الأعمال التجارية، في حين رفض ميشوستين هذه الادعاءات، مشيرا إلى انخفاض كبير في عمليات التفتيش؛ فقد غيرت مصلحة الضرائب الفدرالية نهجها مع وصول ميشوستين عام 2010 في تنظيم عمليات الرقابة، مع التركيز على العمل التحليلي.

نجاح إداري باهر
وأوضح الكاتب أنه ونتيجة لذلك انخفض عدد عمليات تدقيق الضرائب بشكل حاد، وزادت كفاءتها. وفي 2018، فحصت السلطات الضريبية شركة تجارية صغيرة واحدة فقط من أصل أربعة آلاف شركة، كما انخفض عدد عمليات التفتيش للشركات كبيرة ومتوسطة الحجم بشكل كبير.

‪‬ رئيس الوزراء الروسي المقال مدفيدف  اتهم بالفشل في تنفيذ برنامج بوتين  الاقتصادي(الأناضول)
‪‬ رئيس الوزراء الروسي المقال مدفيدف اتهم بالفشل في تنفيذ برنامج بوتين الاقتصادي(الأناضول)

ونقل الكاتب وصْف إلياس أوماخانوف نائب رئيس مجلس الاتحاد للجمعية الفدرالية لروسيا الاتحادية لهذا الترشيح بأنه أمر غير متوقع على الإطلاق، مضيفا أن هذا لا يعني أنه شخصية مكروهة، بل ربما حتى العكس، مشيرا إلى أن كل رؤساء المالية ليسوا محبوبين ومقبولين، مؤكدا أن عامة الشعب ينظرون لميشوستين إلى حد كبير على أنه الشخص المناسب لهذا المنصب.

وأضاف أوماخانوف أن هذا دليل آخر على أن بوتين يعتمد على المهنيين في هذه اللحظة الصعبة والحرجة التي تحتاج فيها البلاد إلى قفزة نوعية، لا سيما في المجال الاقتصادي. وأوضح أن هذا يرجع إلى التكنولوجيا الجديدة، والرقمنة. وهو المجال الذي ترك فيه ميشوستين بصمة كمدير للضرائب.

وفسّر الكاتب -وفقا للخبراء- السبب وراء هذا التغيير الجذري، وإعادة ضبط النظام السياسي الروسي، بأنه التحول الذي ستشهده السلطة في المستقبل.

حياد سياسي
ويعتقد المحلل السياسي كونستانتين كالاتشيف أن قرار بوتين اختيار ميشوستين رئيسا جديدا للوزراء مرتبط بحياده السياسي، فضلا عن أنه يُعد معروفا في مجتمع الأعمال والشركات. ومع ذلك، من غير المرجح أن يصبح الرئيس الجديد للحكومة خليفة لبوتين.

وأكّد الكاتب أن جميع المسؤولين الذين تحدثوا إلى صحيفة "فيدوموستي" وصفوا هذا الاختيار بأنه كان مفاجئا، ولكنه جيد في الوقت ذاته، مشيرا إلى أن قطاع الضرائب هو الوحيد الذي شهد طفرة في إدارة الدولة الروسية.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول على صلة بالنظام المالي إن مصلحة الضرائب الروسية تُعد من إحدى أفضل المؤسسات في العالم من حيث تحصيل الضرائب وتطوير التقنيات. وحسب عدة تقارير إعلامية، يُعرف ميشوستين في الحكومة بأنه مدير ذو كفاءة عالية، حيث أسهمت الخدمات الجليلة التي قدمها في إنقاذ البلاد خلال أزمتها الشهيرة.

وبيّن الكاتب أن ميشوستين كُلّف بإنجاز برنامج بوتين الاقتصادي، أي المشاريع الوطنية التي تصل قيمتها إلى 26 تريليون روبل، حتى عام 2024. ولفت الانتباه إلى أن عملية تنفيذ البرنامج البطيئة وضعف النمو الاقتصادي كانا من بين الأسباب التي جعلت حكومة مدفيدف موضع انتقاد.

المصدر : مودرن دبلوماسي