كلاهما تراقب الأخرى.. طهران وواشنطن تنتظران غدا مجهولا

فراشون: كل شيء ينبغي أن يدفع المرشد الإيراني علي خامنئي وترامب إلى التفاوض (وكالات)
فراشون: كل شيء ينبغي أن يدفع المرشد الإيراني علي خامنئي وترامب إلى التفاوض (وكالات)
في عموده بصحيفة لوموند الفرنسية، قال الكاتب آلان فراشون إنه من الخطأ الاعتقاد بأن شيئا لم يتغير في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بعد تساقط الصواريخ في بداية هذا الشهر، وموت 230 إيرانيا سواء كان ذلك في التدافع بجنازة قاسم سليماني أو في الطائرة المدنية أو بالاحتجاجات.
 
واستطرد الكاتب بما كتبه الباحث روبرت جيرفيس في صحيفة نيويورك تايمز من أن تحليله أوصله إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه والإيرانيين أيضا لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا، لأن "كل شيء تغير مع أنه لم يتغير شيء".
 
وأوضح الكاتب أن حالة الصراع بين واشنطن وطهران لا تزال كما هي، حيث كانت نقطة الانطلاق هي قرار ترامب في مايو/أيار 2018 بانسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015 بذريعة الحد من الانتشار النووي.
 
ومع أن إيران ظلت تحترم أحكام هذا الاتفاق رجاء الحصول على الرفع التدريجي للحصار الذي كانت تخضع له، فإن ترامب سعى إلى "صفقة جديدة أكثر إحكاما وأوسع، بما يكفي للاحتفال بأدائه الضخم"، حسب تعبير الكاتب.
 
غير أن إيران المحاصرة والتي تسعى إلى تجنب الاختناق، تريد -حسب الكاتب- إظهار قدرتها على الإزعاج هي الأخرى، حيث ضاعفت الاستفزازات المسلحة في الخليج العربي منذ ربيع عام 2019، معتمدة على قناعتها بأن ترامب، الذي يريد تجنب ما يسميه "الحروب الصغيرة الغبية" في الشرق الأوسط لن يستجيب لاستفزازاتها.
 
تجنب الحرب الحقيقية
ولكن رئيس الولايات المتحدة رد أخيرا باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني المسؤول عن التوسع الإيراني في العالم العربي، وهو بذلك يريد -حسب رأي فراشون- استعادة قوة الردع للآلة العسكرية الأميركية في المنطقة.
 
فهل أعاد الردع؟ يتساءل الكاتب، قبل أن يقول "نعم لا شك أنه عاد على الأقل للحظات"، والدليل هو تكييف رد الفعل الإيراني وقياسه وحسابه على أساس هدف طهران أيضا، وهو تجنب الحرب الحقيقية.
 
ومع ذلك -يقول الكاتب- فإن المواقف الموضوعية لم تتغير، بل عادت إلى المربع الأول، حيث تعتزم طهران إجراء مزيد من المفاوضات إذا رفعت واشنطن العقوبات، لئلا تفقد ماء وجهها، في حين يبقى ترامب يدعو للتفاوض ويرفع سقف العقوبات في الوقت نفسه، في لعبة محصلتها صفر، وبالتالي فالحال كما كانت قبل صواريخ يناير/كانون الثاني.
 
ورغم ذلك -يرى الكاتب- أن الوضع الأميركي في العراق أصبح أسوأ، حيث يبقى جنودها هناك تحت رحمة المليشيات الموالية لإيران التي تتوق إلى الانتقام لمقتل عرابها، كما أنه بردع إيران، لا يمكن تخويف المليشيات الموالية لها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وفي الوقت نفسه بدأت طهران تتحرر تدريجيا من شروط اتفاقية عام 2015، لتتجدد المخاوف من الانتشار النووي.
 
بعيدا عن النضج السياسي
ورغم كل شيء، فإن إيران أيضا تخسر بشكل كبير منذ صواريخ الشهر الماضي، إذ أصبحت تعرف أن خصمها لا يتورع عن إراقة الدماء، وعليها أن تهدأ، كما أن البلد منهك اقتصاديا، حيث يبلغ معدل التضخم 40% ومعدل بطالة الشباب 50%.
 
ومع أن الملايين في إيران بكوا على سليماني، مما يجعل النظام يهنئ نفسه في لحظة الحداد الوطني هذه التي أتاحت له نسيان إخفاقاته على الساحة المحلية، فإن الاحتجاجات استؤنفت بسرعة لإدانة خطأ إسقاط طائرة مدنية معظم ركابها من الشباب الإيرانيين.
 
وخلص الكاتب إلى أن كل شيء ينبغي أن يدفع المرشد الإيراني علي خامنئي وترامب إلى التفاوض، ولكن المشكلة هي أن كلا منهما لديه تمثل كاريكاتيري للعالم من حوله وفي أيديهما مستقبل الشرق الأوسط.
المصدر : لوموند