مؤتمر شرق السودان.. هل يشعل الفتنة أم يخمدها؟

ميناء بورتسودان في ولاية البحر الأحمر (رويترز)
ميناء بورتسودان في ولاية البحر الأحمر (رويترز)

أحمد فضل-الخرطوم

لم يأبه مجلس السيادة السوداني للإدارات الأهلية المقاطعة، وعقد مؤتمر شرق السودان التشاوري بالقصر الرئاسي في الخرطوم بحضور ممثلي ولايتي القضارف وكسلا وغياب تام لممثلي ولاية البحر الأحمر.

وراهن مؤيدو المؤتمر الهادف لإعداد رؤية لمسار الشرق في مفاوضات جوبا بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية على مشاركة كل المكونات القبلية في الإقليم -الأصلية والوافدة- فضلا عن فئات الشباب والنساء.

في المقابل، يقول مقاطعو المؤتمر بالبحر الأحمر إن إدارات أهلية لتسع قبائل من جملة 11 قبيلة قاطعت المؤتمر التشاوري رفضا لمبدأ أن يكون لشرق السودان مسار ضمن الجبهة الثورية في مفاوضات جوبا. 

وخلال العام الماضي شهدت ولاية البحر الأحمر التي تضم موانئ السودان البحرية مواجهات قبلية استخدم فيها السلاح الناري وراح ضحيتها المئات، وكان من أسبابها الصراع حول تمثيل الشرق في مفاوضات جوبا.

الالتحاق بمفاوضات جوبا
وقال عبد القادر إبراهيم علي رئيس حزب الشرق للعدالة والتنمية ورئيس تحالف أحزاب شرق السودان إن المؤتمر صوّت في الجلسة الافتتاحية يوم الثلاثاء بالإجماع لصالح تأييد مسار شرق السودان وإسناده في مفاوضات جوبا.

وذكر إبراهيم للجزيرة نت أن عضوية المؤتمر 180 شخصا، 60 عضوا لكل ولاية من ولايات الإقليم الثلاث.

ووفقا لحديثه، فإن المشاركة بالمؤتمر ليس أساسها القبائل وإن كان هناك ممثلون لقبائل بني العامر والبوادرة والجميلاب والهوسا واللحوين والبرقو، فضلا عن الشباب والنساء.

ويضيف أن ممثلي ولايتي كسلا والقضارف شاركوا وسط مقاطعة 100% لممثلي ولاية البحر الأحمر الذين سيُمنحون لاحقا الفرصة لإبداء رؤيتهم بعد الانتهاء من التفاوض حول مسار الشرق في جوبا.

ويشير إبراهيم إلى أن مسار شرق السودان جرى تعليقه ثلاثة أسابيع بعد فتحه، لعقد المؤتمر حول القضايا الملحقة للإقليم، الحكم والتنمية والمصالحات القبلية وغيرها، ليخلص إلى توصيات غير ملزمة ولا تتصادم مع وثيقة جوبا.

رفض لمسار جوبا
في المقابل، اعتبر عبد الله أوبشار بولاي مقرر لجنة الإدارة الأهلية من قبيلة الأمرأر أن عقد المؤتمر محاولة للالتفاف من أجل اختيار ممثلين للشرق في مفاوضات جوبا، رغم حالة الرفض التي قابلت بها الإدارات الأهلية إقحام مسار الشرق في المفاوضات.

ويقول بولاي للجزيرة نت إن مجموع نظارات القبائل بشرق السودان 11 نظارة، أربع نظارات للبحر الأحمر، وثلاث نظارات لكسلا، والقضارف ثلاث نظارات، فضلا عن نظارة مقسومة بين البحر الأحمر وكسلا.

ويؤكد أن تسع نظارات رفضت المؤتمر التشاوري، وبالفعل غاب عن الملتقى نظار الهدندوة والأمرأر والبني عامر والحباب والرشايدة والحلنقة والضباينة ودار بكر والبشارين.

ويقلل بولاي من شأن ذلك التمثيل قائلا إن المشاركين يمثلون نظارات اصطنعت وأخرى حديثة، وأوضح أن البوادرة جزء من نظارة الشكرية، والجميلاب جزء من نظارة الهدندوة.

الفتنة تهدد الشرق
ويرى الكاتب الصحفي أبو فاطمة أحمد أونور مدير مركز دراسات قص الأثر، أن المؤتمر يضع السلام في شرق السودان في كف عفريت، لأن أي قرارات أو توصيات صادرة عنه ومن غير إدراك حكومي ستكون بمثابة فتنة.

ويقول أونور للجزيرة نت إن مشكلات شرق السودان لا تؤهله ليكون مسارا في مفاوضات جوبا، فليست هناك حرب في الإقليم ولا توجد فيه جيوش.

وتابع "مشكلات الشرق مختلفة عن القضايا التي تتبناها الجبهة الثورية في مناطق النزاعات المسلحة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق".

وتضم الجبهة الثورية بشكل أساسي حركات مسلحة من تلك المناطق الثلاث، وانضمت إليها قوى من الشرق والشمال.

وقوبل دمج مسارات لشرق وشمال ووسط السودان في مفاوضات جوبا بانتقادات واسعة، كون أن هذه المناطق ليست فيها قضايا تتعلق بالحرب والسلام.

ويقول أونور إنه كان من المفترض أن يقدم ورقة في المؤتمر عن التنمية الاجتماعية لكنه قاطع المؤتمر بشكل مبدئي، لأنه يعتقد أن الشرق يجب ألا يقحم في مفاوضات جوبا وفقا لشرعية تمنحها الجبهة الثورية.

قائمة الرافضين
وقبيل عقد المؤتمر التشاوري لشرق السودان أصدرت قيادات الإدارة الأهلية ومكونات في شرق السودان مذكرة رفضت انعقاد المؤتمر وأبدت جملة من التحفظات.

وحذرت المذكرة التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها من أن محاولة تمرير أجندة المؤتمر بأي حضور باعتبارهم أهل الشرق يشعل مزيدا من الصراعات في الإقليم.

وانتقدت القيادات الأهلية في مذكرتها عدم استجابة الحكومة السودانية والجبهة الثورية والوسيط الجنوب سوداني لمطلب عدم فتح مسار شرق السودان.

ووقع على المذكرة ثلاثون شخصا يمثلون نظار القبائل الرئيسية بشرق السودان وعُمُد قبائل أخرى إلى جانب أعيان من الإقليم.

وأبرز الموقعين على المذكرة ناظر الهدندوة محمد محمد الأمين ترك، ناظر الأمرأر علي محمود أحمد، ناظر الرشايدة أحمد حميد بريك، ناظر الحباب أحمد محمد عثمان كنتيباي وناظر الشكرية أحمد أبو سن.

يذكر أن الجلسة الافتتاحية يوم الثلاثاء افتتحتها عضو مجلس السيادة عائشة موسى واستمعت إلى كلمات من ولاة ولايات الشرق ومن مفوضية السلام وجامعتي القضارف وكسلا.

ومن أبرز الحاضرين فكي محمد أوهاج ممثلا لشيخ عمر محمد صالح وهو قائد لفصيل مسلح يتمركز على الحدود السودانية الإريترية.

المصدر : الجزيرة