فورين بوليسي: حزب "بديل لألمانيا" المعادي للهجرة يدعمه مهاجرون

لدى حزب "بديل لألمانيا" نسبة معتبرة من المؤيدين وسط المهاجرين (الجزيرة)
لدى حزب "بديل لألمانيا" نسبة معتبرة من المؤيدين وسط المهاجرين (الجزيرة)

تقول مجلة فورين بوليسي الأميركية إن حزب "بديل لألمانيا" -الذي يتعصب للقومية الألمانية ويعادي للأجانب- لديه نسبة كبيرة من المؤيدين الأجانب، خاصة بين المهاجرين الروس.

وأضافت أننا نجد بين صفوف هذا الحزب- الذي اشتهر أيضا بمعاداة السامية- نسبة صغيرة لكنها متزايدة من اليهود الروس.

وقالت أيضا إن هذه الظواهر الناشئة بهذا الحزب تشير إلى أنه قد حان الوقت لإعادة تعريف "حزب يميني متطرف، ناخب يميني متطرف".

ويدّعي الحزب أن ثلث ناخبيه من الألمان الروس، وقد أظهرت دراسة حديثة أنه على الرغم من أن هذا الرقم مبالغ فيه على الأرجح، فإن دعم الحزب بين الألمان الروس أعلى من المتوسط الوطني.

ونظرا لأن الحكومة الألمانية لا تنشر إحصاءات حول أعراق مواطنيها، فمن غير المعروف تحديدا عدد الناطقين بالروسية الذين يعيشون في هذا البلد، لكن تقديرات متحفظة من جامعة أوسنابروك تشير إلى أن حوالي ثلاثة ملايين من السكان البالغ عددهم 83 مليونا ولدوا في الاتحاد السوفياتي السابق.

ثلاثة أسباب مترابطة
وتساءلت المجلة عن السبب وراء انجذاب بعض الألمان الروس لحزب "بديل لألمانيا" ولماذا يعتبر الألمان الروس دائرة انتخابية قوية له، لتقول إن الأدلة تشير إلى ثلاث إجابات مترابطة: حزب "بديل لألمانيا" يبحث عن شرعية، كما أنه يجمع بين الروح الاجتماعية المحافظة وروايات الهجرة المتناقضة، وتأثير وسائل الإعلام الحكومية الروسية.

شعارات معادية للإسلام والمستشارة ميركل بمظاهرة معادية للاجئين نظمها حزب "بديل لألمانيا" ببرلين (الجزيرة)

وفيما يتعلق بقضية الشرعية، أوضحت فورين بوليسي أنه ومثلما هو الحال في فرنسا، فإن الوعي السائد بالنظام السياسي القائم بألمانيا معاد للسياسات اليمينية المتطرفة. فمنذ حصول حزب "بديل لألمانيا" ولأول مرة على مقاعد ببرلمانات ولائية عام 2014، اتفقت الأحزاب الألمانية الأخرى على معارضة أي تحالف معه. واستمر هذا الاتفاق إلى اليوم وحتى بعد أن حصل هذا الحزب على عدد معتبر من المقاعد البرلمانية. لذلك كان رده على محاولات عزله دحض الاتهامات ضده بالتعصب ومعاداة الأجانب ومعاداة السامية.

مفارقة غريبة
وأضافت فورين بوليسي أن حملة التوعية بين السكان الألمان الروس تعتبر جزءا من هذه الإستراتيجية. فقد استخدم قادة حزب "بديل لألمانيا" مثل يورغ موثن، دعم الروس الألمان لمواجهة الفكرة القائلة إن حزبهم مناهض للمهاجرين. وقد ذهب الحزب إلى حد أن يعلن بالروسية أنه المدافع الأول عن تحسين حياة المهاجرين.

ومع ذلك، فإن العلاقة بين الألمان الروس وحزب "بديل لألمانيا" لا تفسرها المصالح فقط، إذ من غير الممكن تجاهل دور الإعلام الحكومي الروسي وتضليله في اجتذاب الدعم لهذا الحزب.

ورغم أن بعض القادة الألمان الروس حذروا من المبالغة، فقد ذكرت مؤسسة بوريس نيمتسوف أن استطلاعا لها كشف عن أن حوالي 40% من الألمان الروس يلجؤون إلى التلفزيون الروسي ووسائل الإعلام الروسية على الإنترنت كمصدر رئيسي للمعلومات.

ومن المعلوم أن وسائل الإعلام التي تبث بالروسية تنشر معتقدات أكثر صرامة حول الهجرة، ومخاوف كبيرة من "الإرهاب" الإسلامي، ومزيدا من الشكوك حول المؤسسات والقيم الألمانية، وتروّج بشكل منظم لحزب "بديل لألمانيا" وتشويه سمعة جميع الأحزاب الألمانية الأخرى.

واختتمت المجلة تقريرها بالقول إنه إذا كان هناك من درس فهو أن مصالح الأحزاب الشعبوية اليمينية والناخبين المهاجرين ليست دائما متعارضة، مضيفة أن الناخبين الألمان، مثلهم مثل كل الناخبين، يصوتون لمجموعة معقدة من الأسباب، حيث يكون وضع المهاجرين أحد العوامل -وليس بالضرورة الأكثر أهمية- ويجب أن يكون هذا تحذيرا لأولئك الذين يبحثون عن تفسيرات مبسطة لنجاح الأحزاب اليمينية المتطرفة.

المصدر : فورين بوليسي