ليبيا.. قوات "الوفاق الوطني" متأهبة لصدّ هجوم حفتر على طرابلس

جنود من قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا تتصدى لهجوم قوات حفتر قرب طرابلس (رويترز-أرشيف)
جنود من قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا تتصدى لهجوم قوات حفتر قرب طرابلس (رويترز-أرشيف)

على خطوط الدفاع الأمامية في بلدة الرملة جنوب شرقي طرابلس، بالقرب من مطار العاصمة القديم الذي شهد أعنف الاشتباكات، تقف قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم محتمل قد تشنه قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بعد يومين من رفض حفتر توقيع وقف إطلاق النار في موسكو.

وكما هو الحال في مناطق أخرى من طرابلس، فإن المنطقة باتت أشبه بمدينة الأشباح بعد أن فر منها سكانها المدنيون جراء الاشتباكات المسلحة.

وتظهر في المنطقة آثار القذائف والصواريخ التي تعرضت لها، مما أدى إلى انهيارات في المنازل وتصدعّات وحفر في الطرقات.

ومن غير الممكن في الرملة التواصل عبر الهاتف الجوال، نظرا لاستخدام طرفي الاشتباك أجهزة التشويش، وقطع الإشارات في المنطقة التي لا تنقطع فيها أصوات الأسلحة رغم سريان وقف إطلاق النار.

وبمبادرة تركية روسية، يتواصل منذ الأحد 12 يناير/كانون الثاني الجاري وقف هش لإطلاق النار بين قوات الحكومة الليبية وقوات حفتر الذي ينازعها على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وأوضحت قوات الوفاق الوطني أن قوات حفتر تواصل إطلاق النيران الاستفزازية تجاهها، واستهداف مناطقها بالقذائف المدفعية بين الحين والآخر، فضلا عن محاولات التسلل أثناء الليل.

وتدرس قوات الحكومة الليبية الشرعية في الوقت الحالي سبل مواجهة هجوم قوات حفتر على طرابلس، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها بوقف إطلاق النار، تزامنا مع استعدادها لصد أي هجوم وعدم التراجع أمامه.

وفي حديثه للأناضول، قال القيادي في قوات الوفاق الوطني عبد القادر محمد أبو شعلة إنهم وافقوا على اتفاق وقف إطلاق النار، وأكملوا استعداداتهم لتنفيذه، مؤكدا أنهم يتلقون الأوامر من حكومة الوفاق الوطني.

وشدد أبو شعلة على أنهم في حالة تأهب دائمة، وأن الكلمة الأخيرة في هذا الخصوص هي للحكومة الليبية الشرعية.

وأوضح أن قوات حفتر منخرطة الآن في استعدادات كبيرة وجمع المعدات والتجهيزات، وكأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوقع.

بدوره، طالب أحد الليبيين المقاتلين في صفوف قوات الوفاق الوطني بوقف نزيف الدماء الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات، على حد تعبيره.

وأضاف الليبي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: "لقد بلغت من العمر خمسين عاما، ولدي خمسة أولاد، كفى نزيفا للدماء، فالذي نقاتله ليبيّ أيضا، وهذا الوطن لنا جميعا، وأنا بدوري ما زلت آمل أن تنتهي الحرب ونعود لأعمالنا".

وأشار إلى أن الذين يقاتلون معه في صفوف قوات الوفاق الوطني هم من أبناء ليبيا، بينهم الشرطي والمعلم والمعمار والمهندس والعامل، قدموا من مختلف مناطق البلاد.

وأضاف "مشكلتنا ليست السرّاج ولا حفتر، ولا شرق البلاد ولا غربها، ما نريده هو إنهاء حكم ليبيا من قبل أسرة واحدة، أو من نظام عسكري. كفانا حكم القذافي العسكري الذي طال 42 عاما"، وأكد أن جلّ ما يريدونه هو حكم مدني، مبينا أن هذا المطلب بات مبدأ أساسيا بالنسبة لهم.

وأفاد أن مصر والسعودية والإمارات وفرنسا، تدعم الإدارة غير الشرعية شرقي البلاد والمجموعات المسلحة هناك بقيادة خليفة حفتر.

واختتم متسائلا: فرنسا التي تدافع في بلادها عن النظام الجمهوري الدستوري، لماذا ترضى لنا بنظام عسكري؟

وتشن قوات حفتر -منذ 4 أبريل/نيسان الماضي- هجوما للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة الشرعية، مما أجهض جهودا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين.

واحتضنت موسكو الاثنين مباحثات رباعية غير مباشرة حول ليبيا بين ممثلين عن الجانبين الروسي والتركي ووفد للحكومة الليبية وآخر للحكومة المدعومة من حفتر.

وأعلنت موسكو أن كلا من رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، وقعا على نص مسودة لوقف إطلاق النار، بينما طلب وفد حفتر ورئيس مجلس النواب في طبرق (شرق) عقيلة صالح مهلة يومين.

المصدر : وكالة الأناضول