قرى الجوار الآمن.. مبادرة لتعزيز الاستقرار في جنوب كردفان

ولاية جنوب كردفان تشهد استقرارا نسبيا بعد التمديد المتكرر لوقف إطلاق النار (الجزيرة)
ولاية جنوب كردفان تشهد استقرارا نسبيا بعد التمديد المتكرر لوقف إطلاق النار (الجزيرة)

إسماعيل تيسو-الخرطوم

شدد ناشطون سودانيون بولاية جنوب كردفان على ضرورة استئناف مبادرة "قرى الجوار الآمن"، تنفيذا لمطالب التسوية السياسية التي ستنتهي إليها المفاوضات الجارية حاليا بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في جوبا (عاصمة جنوب السودان).

المبادرة -التي تأثرت بالحراك الثوري في السودان طوال العام الماضي- طرحها المجلس الأعلى للسلام منذ 2018، لتتماشى مع جهود حكومة ولاية جنوب كردفان في دفع عملية السلام من الداخل.

وتستهدف المبادرة بناء وإعادة تأهيل نحو 64 قرية من القرى القديمة المحيطة بمناطق النزاع، عبر توفير الخدمات الأساسية من المياه والصحة والتعليم.

وبدأ المجلس الأعلى للسلام (كيان شعبي يُعنى بنشر ثقافة السلام وتعزيز التعايش السلمي) التنسيق مع عدد من المنظمات المدنية والمؤسسات الحكومية لتدشين المبادرة.

وكانت نحو 425 قرية في ولاية جنوب كردفان تأثرت بالحرب التي استمرت 35 عاما، وشردت أكثر من ثمانمئة ألف ساكن.

وتشهد ولاية جنوب كردفان استقرارا نسبيا بعد التمديد المتكرر لوقف إطلاق النار من قبل طرفي النزاع؛ القوات الحكومية والحركة الشعبية-شمال؛ مما خلق مناخا ملائما لعودة المئات من الأهالي من المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية.

بيد أن عدم تهيئة مناطق العودة الطوعية لاستقبال العائدين جعل كثيرين منهم يتجهون صوب العاصمة الخرطوم وبعض الولايات، حيث استقروا في أحياء عشوائية شبيهة بالمخيمات على أطراف هذه المدن.

محاولة للاستقرار
وكان إيقاف نزيف الهجرة من ولاية جنوب كردفان المنصة التي ولدت من رحمها مبادرة قرى الجوار الآمن لاستيعاب العائدين من مناطق النزاع في قرى قريبة تتوفر فيها مقومات الحياة الكريمة.

كباشي: قرى الجوار الآمن تهدف
إلى صناعة السلام (الجزيرة)

ويقول نائب رئيس المجلس الأعلى للسلام بولاية جنوب كردفان ياسر كباشي إن قرى الجوار الآمن تهدف إلى صناعة السلام، وخلق أرضية ثابتة لبناء الاستقرار من خلال عدة أنشطة وبرامج.

ورأى -في حديث للجزيرة نت- أنها بمثابة الجسور التي تعزز بناء الثقة بين مناطق الحكومة والمناطق التي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية.

قرى الحَمرَة وميري بَرَّا والمشايش، التابعة لمحلية كادقلي والمنضوية تحت منظومة قرى الجوار الآمن، تشهد عـودة طوعية لمواطنين من مناطق الحركة الشعبية، بمعدل ثلاث إلى أربع عائلات في اليوم الواحد.

وتقول السيدة صغيرة أحمد يعقوب (ربة منزل من منطقة كيقا الخيل) -خلال توزيع مواد إغاثية- إن المنطقة آمنة والأوضاع مستقرة.

وطالبت أهلها في مناطق الحركة الشعبية بضرورة العـودة واللحاق بالتحضيرات التي تجري للموسم الزراعي، حتى يتحولوا إلى منتجين بدل أن يكونوا متلقين للإعانات.

غربة قسرية
من جهته، أعرب عمدة منطقة "صبوري" حمدين معلا كنو عن سعادته بالعودة من مناطق الحركة الشعبية ليستقر في قريته بعد سنوات قضاها في غربة قسرية بفعل الآلة الحربية.

واستغل العمدة حمدين فرصة توزيع المساعدات الإغاثية ليطالب بمزيد من التنسيق والتعاون بين الحكومة والمنظمات الوطنية والدولية لتعزيز استقرار العائدين وتوفير سبل العيش الكريم. 

ووصف والي جنوب كردفان اللواء رشاد إسماعيل عبد الحميد الأمر بالمؤشر الجيد لتجاوز مرارات الحرب، وكشف في حديثه للجزيرة نت عن جهود حكومته من أجل فتح المناطق المقفولة من خلال التداخل والتمازج بين المواطنين عبر الأسواق المشتركة والتبادل التجاري.

وعن مستقبل التنمية في جنوب كردفان ما بعد الثورة، قال إن ولايته في حاجة ماسة لتمتد إليها يد التنمية وبسط الخدمات بتأهيل المناطق المتأثرة بالحرب وتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، حتى تشجع المواطنين على الاستقرار.

وفي السياق، رحبت الحركة الشعبية-شمال بمبادرة قرى الجوار الآمن، وقالت إن السلام القادم يحتاج إلى بلورة مفاهيم التمازج والتداخل بين كل الإثنيات والمجموعات العرقية في جبال النوبة.

وخصَّ الأمين العام للحركة الشعبية-شمال اللواء إسماعيل خميس جلاب الجزيرة نت بتصريحات وصف فيها قرى الجوار الآمن بالفكرة الداعمة لحرية الحركة بين المواطنين، التي يمكن من خلالها تفعيل اتفاق الحكومة والحركة الشعبية، الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين المتأثرين.

المصدر : الجزيرة