ما حظوظ وريث عرش العراق الملكي لرئاسة الوزراء؟

الشريف علي بن الحسين قال إن ترشيحه يتماشى مع المطالب المشروعة للمتظاهرين (الأوروبية)
الشريف علي بن الحسين قال إن ترشيحه يتماشى مع المطالب المشروعة للمتظاهرين (الأوروبية)

وليد المصلح-بغداد­

شكلت الاستقالة التي طالما لوّح بها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، والتي صادق عليها البرلمان العراقي في الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بداية لفصل جديد ربما هو الأصعب خلال مسار العملية السياسية منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.

وحتى بعد مضي أكثر من مئة يوم على الحراك الشعبي، ما زال شد الحبال قائما بين المتظاهرين والطبقة السياسية، التي طرحت الكثير من الأسماء، لكنها جوبهت برفض قاطع من المعتصمين الذين طالبوا برئيس وزراء مستقل لا يدين بالولاء لجهة سياسية أو حزبية.

وريث في الواجهة
وما بين زحمة المرشحين وتعدد الجهات التي تسعى لفرضهم على الملأ، يخرج للواجهة راعي الحركة الملكية، وسليل العائلة المالكة في العراق الشريف علي بن الحسين، كإحدى الشخصيات التي أثارت جدلا واسعا في المشهد السياسي العاصف والمتأزم.

وتحدث الشريف علي عن ترشيحه في حديث متلفز قائلا "إنه يتوافق مع دعوات المرجعية الشيعية لشخصية غير جدلية، ويتماشى مع المطالب المشروعة للمتظاهرين، وإنه سيعمل على تحقيق تلك التطلعات وإنقاذ البلاد من الفوضى".

ويعلل الباحث في الشأن السياسي إحسان الشمري ذلك الترشيح بالرغبة الشخصية، في ظل الاستعصاء عن إيجاد البديل لعبد المهدي، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن "الشريف علي كانت لديه حركة سياسية وهو قريب من بعض الأحزاب، بيد أن بوابة الترشيح يجب أن تمر عبر ساحات الاعتصام، حتى وإن حظي المرشح بدعم بعض الجهات والكتل السياسية".

وأضاف الشمري أنه لا يستبعد وجود جهة تعمل على دعم الشريف علي، وترتّب له الأوراق، لكنها لم تكشف عن نفسها حتى الآن.

ويبدو أن الطريق لن يكون ممهدا أمام وريث العرش الملكي للظفر برئاسة الحكومة، وفق المحلل السياسي حمزة مصطفى الذي يرى أنه سيصطدم بما جرى عليه عرف السياسة في البلاد، كون رئاسة الحكومة حصة المكون الشيعي، والمرشح يجب أن ترشحه الكتل الشيعية، فقد يكون الشريف علي أو غيره مطابقا لمواصفات المنصب لكنه لا يطابق رغبات هذه الكتل.

 الشمري أكد أن بوابة الترشيح لرئاسة الوزراء يجب أن تمر عبر ساحات الاعتصام (الجزيرة)

مرشح الساحات
المتظاهرون في ساحات الاعتصام في مختلف أنحاء العراق يطالبون بشخصية مستقلة نزيهة لا تمر خلال محطات الأحزاب، فهم يرون أن 16 عاما من الفساد والسرقات آن لها أن ترحل بمرشح يصطف مع الشعب ضد من تسلطوا على رقابه سنوات طويلة.

الطالبة رقية علي إحدى المشاركات في ساحات التظاهر تقول في حديثها للجزيرة نت "اعتدنا خلال السنين الماضية أن يكون بلدنا مستباحا من قبل الأحزاب، وأن يسرق اللصوص منا مستقبلنا؛ لذا نحن نبحث عن النزاهة قبل كل شيء".

وأشار الناشط حيدر هادي إلى أن المتظاهرين لن يقبلوا أي مرشح تختاره الكتل السياسية، سواء كان وريث عرش ملكي أو سواه، وإنما يجب أن يخرج من رحم الانتفاضة وتختاره الجماهير بعيدا عن الأحزاب التي جثمت على صدر العراق منذ عام 2003، من دون أن تسعى لخدمة شعبه.

ويقول المتظاهر علي حسن للجزيرة نت "لا لمرشحي الأحزاب بعد اليوم؛ فمطالب الجماهير هي التي تحدد رئيس الحكومة، وهي التي تدعمه، فالكلمة اليوم للشعب فقط".

 المتظاهرون حددوا شروطا لرئيس وزراء قد لا تنطبق على الشريف علي (الجزيرة)

صراع محتدم
وكشف النائب عن تحالف "الفتح" فالح الخزعلي عن وجود عشرين مرشحا لرئاسة الوزراء، وأكّد في حديثه للجزيرة نت "أن احتدام الصراع على رئاسة الوزراء، وكسر الإرادات لمرشحي بعض القوى السياسية؛ ألقى بظلاله على المشهد برمته، ولا يوجد اتفاق على هذه الشخصية أو تلك، فنحن مع الإجماع الوطني لمن يلبي تطلعات أبناء الشعب".

من جانبه، أكد رعد الدهلكي نائب رئيس تحالف القوى العراقية أن تحالفه لا يدعم أي مرشح لرئاسة الوزراء ما لم يكن مستقلا، معتبرا أن الزج بأسماء حزبية تابعة لجهات سياسية استفزاز لمشاعر المتظاهرين وتغييب لإرادتهم.

ويبقى طرح الشريف علي بن الحسين محاطا بالكثير من التوجس والتكهنات، بعد أن حدد المتظاهرون شروطهم لرئيس وزراء قد لا تنطبق عليه؛ فتزعمه حركة الملكية الدستورية، وتحالفه مع زعيم دولة القانون نوري المالكي عام 2014، قد لا يبشران بالخير لسليل الأسرة المالكة في العراق.

المصدر : الجزيرة