بالذكرى التاسعة للثورة.. مشاعر التفاؤل والغضب تقسم التونسيين

شباب يلتحفون العلم التونسي خلال الاحتفالات اليوم بالذكرى التاسعة للثورة بشارع الحبيب بورقيبة (الجزيرة)
شباب يلتحفون العلم التونسي خلال الاحتفالات اليوم بالذكرى التاسعة للثورة بشارع الحبيب بورقيبة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

خرج المئات من التونسيين اليوم للاحتفال بالذكرى التاسعة للثورة التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي. وفيما ارتفعت أصوات البعض للهتاف بمكاسب الحرية، رفع آخرون شعارات تندد بالأوضاع الاجتماعية المتردية وانسداد الأفق السياسي.

وجاب مواطنون شارع الحبيب بورقيبة أيقونة الاحتجاجات الشعبية التي طالبت أمام مقر وزارة الداخلية في 11 يناير/كانون الثاني برحيل بن علي، رافعين أعلام تونس وشعارات تمجد الانتقال الديمقراطي، فيما تشكلت حلقات من المواطنين ناقشوا مطالب الثورة.

واصطحب مواطنون أبناءهم حاملين أعلام تونس وسط أنغام العود والأغاني الملتزمة المنبعثة من خيمات انتصبت قرب إحدى ساحات الشارع يتوسطها تمثال للعلامة ابن خلدون. وقال المواطن عز الدين للجزيرة نت، إن الانتقال يسير بالاتجاه الصحيح رغم كل المطبات والمصاعب.

وقدّر الموظف الحكومي بأن تونس حققت كثيرا من المكاسب الثمينة على غرار الحرية والتعددية والسلم الاجتماعي، لكنه أقر بوجود تعثر كبير في حلحلة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة، منتقدا التجاذبات السياسية والحزبية الحادة التي عطلت تشكيل الحكومة.

فشل سياسي
والجمعة الماضي فشل الحبيب الجملي الذي كلفته حركة النهضة بقيادة المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية الماضية، في نيل الثقة من البرلمان.

ويجري حاليا الرئيس قيس سعيد مشاوراته مع الكتل البرلمانية والأحزاب لتكليف شخصية تشكل حكومة جديدة تعرض لاحقا على البرلمان.

ولم يكن الشباب حاضرا بقوة في مسيرة الاحتفال بذكرى الثورة بشارع الحبيب بورقيبة، وركن العديد منهم للجلوس بالمقاهي المحيطة على جانبي الشارع الطويل المليء بالحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة قبالة وزارة الداخلية والسفارة الفرنسية المطلة على الكاتدرائية المسيحية.

في حديثه للجزيرة نت، يقول يسري -شاب عاطل على العمل- إنه لم يعد يعير اهتماما كبيرا لما يجري في ذكرى الثورة، معبرا عن إحباطه من تأزّم الوضع الاجتماعي وانسداد أفق العمل، وسط عدم مبالاة السياسيين بمطالب الشباب وتكالبهم على المناصب، حسب تعبيره.

وأخلّت الطبقة السياسية والحكومات المتعاقبة بوعودها الانتخابية لتحقيق مطالب الشباب في توفير فرص العمل، بحسب تقدير يسري الذي يعاني منذ سنوات من البطالة، واختار النزوح من مدينة جندوبة في الشمال الغربي إلى العاصمة تونس، بحثا عن مورد رزق لم يفلح حتى اليوم في نيله.

‪من الاحتفالات اليوم بالذكرى التاسعة للثورة بشارع الحبيب بورقيبة‬  (الجزيرة)

كما شهد الاحتفال بذكرى الثورة احتشاد المئات من النقابيين والعمال أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث وجه أمينه العام نور الدين الطبوبي انتقادات حادة للطبقة السياسية، بسبب تعطل تشكيل الحكومة في ظل استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

تحولات عميقة
ومن وجهة نظر المهدي مبروك الوزير السابق ومدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فإن تونس تعيش تحولات عميقة تحققت معها مكاسب عديدة على غرار الحريات والتداول السلمي للسلطة مع تشكيل عديد الحكومات وصياغة دستور يكاد يكون نموذجا.

ويقول للجزيرة نت إنه رغم كل التجاذبات السياسية والمعارك الحزبية، فإن الفرقاء في تونس استطاعوا تغليب مصلحة البلاد على مصالحهم من خلال قدرتهم على الجلوس إلى طاولة الحوار والقبول بنتائج الانتخابات واحترام الدستور ومؤسسات الدولة والتوحد ضد الإرهاب.

ويرى أن تونس تسير بسرعتين متناقضتين، الأولى تتجسد في كل المكاسب المتعلقة بصياغة الدستور وتكريس الحريات ونزاهة الانتخابات والتداول السلمي للسلطة، أما الثانية فتتجلى في الإخفاق في تحقيق مطالب الثورة من تشغيل الشباب والحد من الفقر والتهميش.

ويأمل مبروك أن تخرج تونس من حالة الغموض التي تعيشها بعد إسقاط حكومة الجملي، مرجحا أن يقوم الرئيس سعيد بالتشاور مع الأحزاب الفائزة بالانتخابات لتشكيل حكومة، توقع أن تتكون من حركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس.

واستبعد أن يؤثر الإعلان عن تشكيل ما يطلق عليه بالجبهة البرلمانية التي أعلن عنها رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي، على الرئيس التونسي بسحب البساط من حركة النهضة بعد إسقاط حكومة الجملي، معتقدا أن الرئيس سيشكل حكومة وطنية من قوى الثورة.

أزمة عميقة
من جهته، يقول المحلل السياسي منذر بالضيافي إن تونس تعيش أزمة سياسية عميقة تعود إلى منتصف 2019 بسبب العلاقة بين الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، مضيفا أن الانتخابات الماضية لم تطوِ تلك الأزمة وإنما عمّقتها.

ويضيف للجزيرة نت أن صعود برلمان مشتت يتشكل من كتل صغيرة غير وازنة ومتناقضة عقب الانتخابات التشريعية الماضية، زاد في تعميق الأزمة السياسية، فتحولت الانتخابات من فرصة للخروج من الانسداد السياسي إلى أزمة حقيقية تجلت في إسقاط حكومة الجملي.

ويرى أن هناك شعورا عاما بالإحباط لدى كثير من التونسيين في ذكرى الثورة، بسبب انعدام الكفاءة لدى الطبقة السياسية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتسبب أيضا -على المستوى الدبلوماسي- في عزلة تونس مع "تحجيم دورها في الأزمة الليبية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من احتفالات ومناسبات
الأكثر قراءة