تفاصيل جديدة تكشف ملابسات وفاة معتقل أميركي بسجون مصر

مصطفى قاسم اعتقل خمسة أعوام من دون أن توجه إليه أي تهم، وصدر ضده حكم بالسجن 15 عاما (مواقع التواصل)
مصطفى قاسم اعتقل خمسة أعوام من دون أن توجه إليه أي تهم، وصدر ضده حكم بالسجن 15 عاما (مواقع التواصل)

أمر النائب العام المصري الطب الشرعي بتشريح جثمان المعتقل الأميركي من أصل مصري مصطفى قاسم للوقوف على أسباب وفاته داخل سجن طرة المصري.

وذكر بيان صادر عن مكتب النائب العام مساء أمس الاثنين أن النائب العام أمر بطلب ملفه الطبي وسؤال الأطباء المشرفين على حالته لدى وصوله مستشفى جامعة القاهرة، وسؤال الأطباء المعالجين له بمستشفى سجن طرة.

وبينما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن قاسم (64 عاماً) نُقل من مستشفى سجن طرة إلى مستشفى جامعة القاهرة الأحد الماضي لتلقي العلاج غير أنه فارق الحياة، أوردت مصادر حقوقية مصرية أنه توفي في سجنه جراء إضرابه عن الطعام.

وقالت منظمتا "بريترايل رايتس إنترناشونال" و"ذي فريدوم إينيشياتيف" غير الحكوميتين اللتان تمثّلان عائلة الراحل -في بيان- إن "السبب المباشر للوفاة هو على ما يبدو ذبحة قلبية".

واتهمت المنظمتان السلطات المصرية "بالإهمال" في متابعة الوضع الصحي لقاسم، الذي كان يعاني من مرض السكري ومن مشاكل في القلب.

وحسب البيان، فإن قاسم بدأ إضرابا عن الطعام عندما حُكم عليه في سبتمبر/أيلول 2018 بالسجن، وكان مذاك يتناول السوائل فقط.

وأضافت المنظّمتان في بيانهما أنّ قاسم "توقّف الخميس الماضي عن تناول السوائل، وبعد فترة وجيزة نُقل إلى مستشفى محلّي حيث توفي بعد ظهر الاثنين".

واعتقلت السلطات المصرية مصطفى قاسم لمدة خمسة أعوام من دون أن توجه إليه أي تهم، قبل أن يصدر ضده حكم بالسجن 15 عاما ضمن محاكمة جماعية ضمت سبعمئة شخص.

إدانات أميركية
وأعلن مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر عن حزنه العميق إزاء وفاة قاسم، وقال إن هذه الوفاة في الاعتقال مأساوية ولا مبرر لها، وكان يجب تفاديها".

وأضاف شينكر في حديث للصحفيين أن بلاده ستواصل إثارة المخاوف الجدية حيال أوضاع حقوق الإنسان والمواطنين الأميركيين المعتقلين في مصر في كل المناسبات، وكذلك سيفعل الفريق في الخارجية الأميركية.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في تغريدة على تويتر "إن المواطن الأميركي مصطفى قاسم توفي بعد ست سنوات في سجن مصري مثله مثل آلاف السجناء السياسيين في البلاد".

وأضاف ميرفي أنه ينبغي على وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تذكير مصر بأن المساعدات العسكرية مرتبطة قانونا بالإفراج عن السجناء، بمن فيهم ستة أميركيين على الأقل.

من جهته، قال السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي إن مصطفى قاسم مواطن أميركي بريء أُلقي القبض عليه وأُدين بصورة غير مشروعة، مع نحو سبعمئة آخرين بمحاكمة مزيفة.

وأضاف -في بيان- أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مناشدات المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تتلقى حكومته منها مليارا ونصف مليار دولار كمساعدات سنوية.

وقال ليهي إن على البيت الأبيض استخدام نفوذه لمواجهة السيسي، الذي وصفه الرئيس ترامب بأنه الدكتاتور المفضل لديه، معتبرا أن الوقت حان لأن يدرك الكونغرس والبيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في مكافأة مثل هذا السلوك الشائن.

واستنادا إلى تقارير إعلامية، فقد أثار بومبيو وضع مصطفى قاسم أثناء لقاء مع نظيره المصري سامح شكري الشهر الماضي.

كما كانت قضية قاسم حاضرة أيضا خلال لقاء جمع مايك بنس نائب الرئيس الأميركي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مطلع عام 2018.

إضراب السجناء
وتأتي وفاة قاسم بعد يومين من تعرض عشرات المعتقلين في سجن العقرب بمنطقة سجون طرة (جنوبي القاهرة) للإغماء، نتيجة استمرارهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على وفاة معتقلين سياسيين خلال أسبوع واحد، بسبب البرد الشديد، هما الصحفي محمود عبد المجيد صالح الذي توفي في سجن العقرب، وعلاء الدين سعيد الذي توفي في سجن برج العرب.

ويقول السجناء المضربون إن إدارة السجن سحبت وسائل التدفئة رغم برد الشتاء وقلصت عدد الأغطية وصادرت الملابس الشتوية وقللت كميات الطعام. ويضيفون أن هذا يجري في زنازين إسمنتية مصممة بحيث تمنع دخول حرارة الشمس ولا تقي من البرد.

المصدر : الجزيرة