"تمرد منسق" لقوات من المخابرات يشعل توترا أمنيا في الخرطوم

المجلس السيادي في السودان وصف ما جرى بأنه "تمرد عسكري" (الأناضول)
المجلس السيادي في السودان وصف ما جرى بأنه "تمرد عسكري" (الأناضول)

أحمد فضل-الخرطوم

 

شكل الإبقاء على قوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة السوداني والاحتفاظ بأسلحتها خطرا محدقا بالثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع عمر البشير بحسب محللين عسكريين، نظرا لمهام هذه القوات القتالية ونوعية العتاد الذي تتسلح به.

 

وبحسب الخبير الأمني والإستراتيجي، الفريق أمن حنفي عبد الله، فإن الفريق أول صلاح عبد الله قوش هو من أسس هذه القوات ويبلغ تعدادها نحو 13 ألف مقاتل.

ويشير عبد الله -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن هذه القوات تأسست في نهاية التسعينيات لدعم وإسناد الجيش في العمليات العسكرية بجنوب السودان، لكن خلال عامي 2003 و2004 تمت زيادة عددها وتسليحها لتأمين حقول النفط وحراسة الحدود ومكافحة الاتجار بالبشر.

ويضيف أن هذه القوات تمتلك مصفحات وليس مدرعات، ومدربة بشكل جيد على الأسلحة الثقيلة، لكن هذه الأسلحة من المفترض أن تكون في المخازن.

ولا يميل حنفي إلى توصيف تحركات عناصر هيئة العمليات بأنه تمرد، لكونها مجرد حالة احتقان بسبب مستحقات مالية لنهاية خدمة هذه العناصر وتسريحها.

تمرد منسق
لكن المقدم ركن محمد خليل الصائم أكد أن ما تم هو "تمرد منسق" يتجاوز مسألة المستحقات المالية بسبب تحرك أفراد قوات هيئة العمليات في ثلاثة مواقع بالعاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيّض بولاية شمال كردفان.

ويعد مقر هيئة العمليات بمدينة الأبيض ثاني أكبر مقار هذه القوات خارج العاصمة الخرطوم.

وفي وقت سابق اليوم، اجتمعت لجنة الأمن بولاية شمال كردفان برئاسة الحاكم العسكري للولاية مع ممثلي هيئة العمليات و"تم احتواء تمردهم بنجاح".

ويرى الصائم أن تحركات عناصر هيئة العمليات تندرج تحت محاولات النظام البائد للعودة من جديد عبر سيناريو الفوضى لإفشال حكومة الثورة.

ويقول "الحل هو في حل جهاز الأمن بالكلية" نظرا لانتمائه عقديا للنظام البائد، لأن ما قام به أفراد هيئة العمليات تمرد مرفوض على السلطة وما كان ليحدث إبان حكم المخلوع البشير، موضحا أنه لم تكن هناك حاجة أصلا لتشكيل هذه القوات.

ووصف وكيل وزارة الثقافة والإعلام الرشيد سعيد يعقوب ما حدث بأنه "أمر خطير"، مؤكدا أن ما حدث يستدعي إجراء تحقيق سريع وشفاف بسبب أن التحرك كان منسقا في عدة مواقع بالخرطوم إلى جانب تحرك آخر في مدينة خارج العاصمة.

ومنذ ظهر اليوم عاشت الخرطوم لحظات عصيبة، عندما تبادلت عناصر هيئة العمليات إطلاق النار مع قوات الجيش والدعم السريع التي كانت تعتزم تسلم مقارها.

وما زالت قوات عسكرية حتى مساء اليوم تحاصر المقر الرئيسي لهيئة العمليات بحي الرياض شرقي وسط الخرطوم، إلى جانب مقار أخرى في سوبا وكافوري، وما زالت أصوات الرصاص تسمع بوضوح.

وينفي وكيل الوزارة وجود تناقض بين بيان المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح الذي وصف الحادث بالتمرد، وبيان جهاز المخابرات العامة الذي وصف الأمر بأنه "مجرد اعتراض" على مكافأة نهاية الخدمة، قائلا إن البيان الأخير صيغ مبكرا.

وبرغم أن الوزير ووكيل الوزارة نفيا وقوع إصابات في صفوف المدنيين والقوات النظامية، فإن لجنة أطباء السودان أكدت عبر بيان وقوع إصابة واحدة بين المواطنين بطلق ناري.

الاشتباكات اندلعت في مواقع عدة بالعاصمة الخرطوم بشكل متزامن (مواقع التواصل)


مفاوضة المحتجين
لكن الخبير العسكري محمد خليل الصائم ينتقد صدور بيان جهاز الأمن دون التنسيق مع الحكومة وعدّ الأمر تجاوزا، وفضل احتواء الموقف بعيدا عن أي مواجهات عسكرية ستكون تكلفتها عالية داخل الخرطوم.

وطبقا لمصدر في جهاز المخابرات العامة، فإن مدير الجهاز الفريق أول أبو بكر دمبلاب يقود مفاوضات مع العناصر المتمردة التي يقدر عددها بحوالي ثلاثة آلاف مقاتل لاحتواء الموقف سلميا.

من جانبه، أكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام هذه المعلومات رافضا توصيف الأمر بأنه "مفاوضات" وإنما مجرد "اتصالات".

ويقول الخبير الأمني حنفي عبد الله إنه يجب المسارعة بحسم الخيارات المطروحة أمام قوات هيئة العمليات، إما باستيعابها في قوات الجيش والدعم السريع أو تسريحها مع توفير مكافآت نهاية خدمة مجزية.

ونصت الوثيقة الدستورية الانتقالية على تحجيم جهاز الأمن الذي كان يتمتع بنفوذ واسع في النظام السابق ويمتلك قوات قتالية وسلطة الاعتقال، وقصرت دوره على جمع المعلومات وتحليلها لتقديمها للحكومة.

المصدر : الجزيرة