تحالف دبلوماسي تركي روسي.. هل يحسم الحل في ليبيا؟

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي اليوم في موسكو (الأناضول)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي اليوم في موسكو (الأناضول)

محمود محمد-طرابلس

رغم خرق الهدنة أكثر من مرة فإن الدعوات التركية الروسية لوقف إطلاق النار في ليبيا وجدت آذانا صاغية من قبل أطراف الأزمة، ما قرأه مراقبون على أنه تطور لافت قد يذهب بالجميع لحل نهائي في مؤتمر برلين.

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن الوقت حان لعقد محادثات سلام بشأن ليبيا في برلين، مؤكدا على أن الصراع في ليبيا "يجب أن ينتهي".

من جهتها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن محادثات السلام الليبية ستعقد في برلين، مضيفة في مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين "نأمل نجاح الجهود المشتركة لروسيا وتركيا، سنرسل قريبا دعوات لمؤتمر برلين".

وحسب مراقبين، لا يعكس التدخل الروسي مصالح موسكو في السيطرة والنفوذ بالمنطقة، إذ إن هناك رغبة من الشركات الروسية لاستعادة عقود إعادة الإعمار والتسلح المقدرة بحوالي أربعة مليارات دولار كانت فقدتها بعد سقوط العقيد الراحل معمر القذافي بعد فرض حظر التسليح على ليبيا.

بوتين لدى استقباله ميركل في موسكو قبل يومين (الأناضول)

كما تسعى موسكو للمحافظة على عقود النفط وتطويرها والوصول إلى الموانئ الليبية الإستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى سعيها للحصول على عقود في بناء سكك حديدية في صفقات تتنافس عليها شركات غربية وروسية وصينية تقدر قيمتها بحوالي 2.5 مليار دولار.

دول معرقلة
ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بلقاسم دبرز أن الدول الداعمة للواء المتقاعد خليفة حفتر مثل مصر والإمارات غير جادة في توفير أسباب النجاح لمؤتمر برلين، وستقوض نتائجه كما فعلت في مؤتمرات دولية سابقة.

وأضاف دبرز للجزيرة نت "أعتقد أن الوضع السوري يختلف عن الملف الليبي عند الكرملين، خاصة بعدما تبرأ بوتين من المرتزقة الروس الذين يقاتلون مع حفتر في طرابلس".

واعتبر المتحدث أن "حفتر تمادى في انتهاك سيادة ليبيا بجلب دعم خارجي غير شرعي من مصر والإمارات وفرنسا، إضافة إلى مرتزقة من أفريقيا وأوروبا الشرقية والفاغنر الروسية".

وأكد أن مصر وحليفتها الإمارات تتعاونان لإفشال الثورة الليبية بأي طريقة وتتدخلان بشكل سافر في الشأن الداخلي الليبي، مشيرا إلى أن سلطات طرابلس ترفض أي دور لهما مستقبلا.

استعادة النفوذ
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله الكبير أن روسيا تسعى لاستعادة نفوذها في ليبيا بعد أن فقدته لدى سقوط نظام القذافي حليفها السابق.

وقال الكبير للجزيرة نت "أعتقد أن تقاسما للنفوذ سيكون بين موسكو وأنقرة نظرا لتشابك العلاقات والمصالح والتنسيق العالي بين الطرفين في ملفات مختلفة".

وبين أن فرص نجاح مؤتمر برلين عالية نظرا لكونه الفرصة الأخيرة للاتحاد الأوروبي للحفاظ على نفوذه ومصالحه في ليبيا، حيث تعمل الدبلوماسية الأوروبية بشكل متسارع لضمان نجاح المؤتمر بعد حصول ميركل على وعود من تركيا وروسيا لضمان نجاحه.

وأوضح الكبير أنه ليس من مصلحة أوروبا التصعيد مع التحالف التركي الروسي في ليبيا، مشيرا إلى أن التفاوض والمساومة على ملفات أخرى هما من يحسمان الخلافات بين الأطراف الدولية.

تأثير أكبر
من جانبه، اعتبر الأكاديمي الليبي إسماعيل المحيشي أن موسكو وأنقرة كانتا بعيدتين عن الملف الليبي نسبيا لأسباب عدة، لكنهما الآن الأكثر تأثيرا على الأطراف الليبية.

وأوضح المحيشي أن غياب الدور الأميركي والصمت الأوروبي عن انتهاكات حفتر في ليبيا وتغلغل مصر والإمارات ساهم بقوة في ظهور التحالف الإيجابي التركي الروسي.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن المشهد السياسي والعسكري في ليبيا أصبح مهيأ بدرجة كبيرة للذهاب إلى مؤتمر برلين بعد ظهور بوادر للنجاح في توافق أميركي تركي روسي ألماني قطري ومغاربي داعم للاستقرار في ليبيا.

وطالب المحيشي المجتمع الدولي بالعمل على توحيد السلطات التنفيذية والعسكرية والمؤسسات السيادية حتى تستطيع الحكومة العمل في ظروف أفضل.

المصدر : الجزيرة