الحياة تدب في طرابلس.. الليبيون متفائلون بوقف إطلاق النار

أحد عناصر قوات الوفاق الوطني جنوبي طرابلس (الجزيرة)
أحد عناصر قوات الوفاق الوطني جنوبي طرابلس (الجزيرة)

محمود محمد-طرابلس

دبت الحياة مجددا في شوارع العاصمة الليبية منذ أمس الأحد، بعد إعلان حكومة الوفاق الوطني وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قبول المبادرة الروسية التركية لوقف إطلاق النار في طرابلس.

وعادت الأوضاع لتسير بشكلها الاعتيادي وسط فرحة من المواطنين بوقف إطلاق النار وخوف من فشل الجهود الدولية لوقف العمليات القتالية في طرابلس، خاصة بعد تنصل حفتر المتكرر من التزامات دولية سابقة.

وأكد مسؤول حكومي للجزيرة نت أن الرحلات الجوية لجميع الشركات الناقلة ستستأنف بفتح مطار معيتيقة الدولي للرحلات الخارجية من جديد بعد توقف الملاحة الجوية بسبب استهداف قوات حفتر المتكرر له.

استقرار في الأسواق
ويقول تاجر العملة عبد المجيد الزليتني في سوق للفواكه بمنطقة الظهرة إن الأسواق التجارية في طرابلس استقرت كثيرا بعد إعلان الهدنة التركية الروسية لوقف إطلاق النار في العاصمة.

وأضاف الزليتني في حديثه للجزيرة نت "هناك أمل من المواطنين اليوم أن تتوقف نهائيا هذه الحرب الدامية ويتم علاج آثارها سريعا، والعمل على خفض الدولار أكثر كي لا ترتفع الأسعار في السوق قبل شهر رمضان القادم".

وتابع أن "إعلان الحرب والتخريب سهل، لكن الصعب الآن هو ترميم ما دمرته الحرب وإرجاع المفقودين من جديد.. هذا مستحيل". 

الزليتني: إعلان الحرب والتخريب سهل، لكن الصعب الآن هو ترميم ما دمرته الحرب (رويترز)

تفاؤل وأمل
من جهته، عبر المواطن عبد السلام موسى عن تفاؤله بوقف دائم لإطلاق النار في جنوبي طرابلس من أجل عودة النازحين إلى بيوتهم ومناطقهم واستعادة الأمن من جديد.

وأضاف موسى في حديثه للجزيرة نت "لدي خمسة أطفال وجميعهم تركوا الدراسة، وأصبحنا مشردين من مكان إلى آخر.. نعيش على الإغاثة والمساعدات الإنسانية بسبب هجوم المجرم حفتر على العاصمة".

وتابع أن "النازحين يريدون العودة إلى بيوتهم، لكن هناك خوف من أن تبقى مليشيات ومرتزقة حفتر في مناطق جنوب طرابلس وتنتقم من المواطنين غير الموالين لها، أو ترتكب أي جرائم تجاه الأهالي".

أيام صعبة
في سياق متصل، أكدت السيدة مودة بشير في حديثها للجزيرة نت أن الأسابيع الماضية أصعب أيام مرت على طرابلس تحت القصف العشوائي المدفعي واستمرار الحرب في المناطق الجنوبية للعاصمة. 

وقالت السيدة وهي تسكن في منطقة سوق الجمعة "نحن مع أي دولة تريد الاستقرار في ليبيا، لكن لا نحب أن يحكمنا حاكم عسكري من جديد مثل القذافي".

وأضافت أن أحد أبنائها منضم إلى قوات حكومة الوفاق، وهي تشعر بالفرح بعد وقف إطلاق النار وتقول إن "حرب حفتر أخذت منا فلذات أكبادنا وخيرة شبابنا.. أين العالم؟ ألا يرى ما يحدث في ليبيا؟".

أحد أبناء السيدة مودة بشير منضم إلى قوات حكومة الوفاق، وهي تشعر بالفرح بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

اشتباكات متقطعة
من جانبه، أعلن المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو مقتل عسكري بعد خرق قوات حفتر لوقف إطلاق النار في منطقة عين زارة جنوبي طرابلس.

وأضاف قنونو للجزيرة نت "رصدت فرق الرصد والاستطلاع التابعة لقواتنا عددا من مليشيات حفتر تقتحم المنازل وتسرق سيارات مدنية في منطقة الخلة جنوبي طرابلس".

وأكد المتحدث باسم "الكتيبة 166" العسكرية خالد أبو جازية أن قوات الوفاق استلمت تعليمات من غرفة العمليات الميدانية بوقف إطلاق النار.

وأضاف أبو جازية أن "وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ، لكن هناك محاولات فردية من مليشيات حفتر بإطلاق النار تجاه قواتنا في بعض المحاور".

وتساءل "من سيراقب وقف إطلاق النار في جميع المحاور؟ ومن سيحدد الطرف الذي خرق هذه العملية ويحاسبه؟ ومن يضمن عدم التهرب من ذلك كما حدث في هدنة عيد الأضحى التي أعلنت عنها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا؟".

وصرح أبو جازية بأن قوات الوفاق لم تعد تثق في حفتر بسبب عدم إيفائه سابقا بالتزاماته ووعوده، مشيرا إلى أن قوات الوفاق ستكون جاهزة في كل وقت للرد على أي هجوم حتى بعد وقف إطلاق النار.

وأوضح أن قوات الوفاق لن تتراجع إلى مواقعها قبل انسحاب كامل وشامل لمسلحي حفتر ورجوعهم إلى قواعدهم في شرق ليبيا.

المصدر : الجزيرة