شركة موانئ دبي تعود لواشنطن من بوابة السودان

ميناء بورتسودان على البحر الأحمر أصبح هدفا لمنافسات إقليمية في السنوات الأخيرة (رويترز)
ميناء بورتسودان على البحر الأحمر أصبح هدفا لمنافسات إقليمية في السنوات الأخيرة (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

 

كشف موقع إخباري أميركي النقاب عن استعانة الإمارات بشركة ضغط من أجل الضغط على واشنطن لدعم خطة شركة موانئ دبي للاستحواذ على ميناء سوداني، وهو ما يعيد للأذهان ما وقع منتصف العقد الماضي من جدل سياسي بشأن فوز الشركة الإماراتية بعقد إدارة ستة موانئ أميركية.

فقد قوبل إعلان صفقة استحواذ موانئ دبي -التي تملكها حكومة دبي- على ستة موانئ أميركية برفض للجمهوريين والديمقراطيين داخل مجلسي الكونغرس لهذه الصفقة، ووقف اللوبي الإماراتي عاجزا عن التعامل مع هذا الموقف أو تغييره.

وعرقل الكونغرس هذه الصفقة على خلفية ذريعة الأمن القومي، على اعتبار أن الشركة التي ستدير موانئ أميركية قادمة من دولة عربية شرق أوسطية كان لها علاقة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، فقد كان من بين منفذي الهجمات الـ 19 مواطنون من الإمارات.

وشملت الصفقة حينذاك امتياز تشغيل موانئ نيويورك ونيوجرسي وفيلادلفيا وبالتيمور وتامبا ونيو أورليانز، لكن شركة موانئ دبي اضطرت إلى التراجع وتصفية أعمالها داخل الولايات المتحدة.

وبعد تلك التجربة الأليمة للشركة الإماراتية في السوق الأميركية، تعود لدائرة الاهتمام في واشنطن بالكشف عن خطتها للاستحواذ على ميناء بورتسودان، أكبر الموانئ السودانية.

جهود إماراتية
فقد كشف موقع "مونيتور" الأميركي عن جهود إماراتية وظفت فيها مسؤولا استخباراتيا إسرائيليا سابقا للضغط على الإدارة الأميركية لدعم خطة شركة موانئ دبي للاستحواذ على ميناء بورتسودان لمدة 20 عاما.

ويضيف التقرير أن شركة موانئ دبي تعاقدت مع شركة "ديكنز ومادسون" للضغط والعلاقات العامة بقيمة خمسة ملايين دولار، ويرأس الشركة ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق آري بن ميناشيه.

ويشير العقد، الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه، الموقع بين الشركة -التي تتخذ من كندا مقرا لها- وبين شركة موانئ دبي، إلى عدة مهام، منها الضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على منحة حكومية للمساعدة في صيانة، وتطوير الميناء الذي يتعامل مع معظم واردات وصادرات السودان.

منحة أميركية
ونقل موقع "مونيتور" عن الضابط الإسرائيلي السابق قوله إنه أحرز تقدما في الحصول على المنحة الأميركية، ومن الممكن أن يكون ذلك قريبا، مضيفا أن موانئ دبي كانت تراقب الميناء بالفعل خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

وأضاف بن ميناشيه أن لديه علاقات عميقة مع المسؤولين السودانيين بفضل الاتفاق الذي وقعه مع المجلس العسكري الانتقالي بقيمة ستة ملايين دولار لتسهيل حصوله على اعتراف دبلوماسي وتمويل.

وكان المجلس العسكري السوداني قد وقع الصيف الماضي عقدا مع الشركة الكندية نفسها، وقد أبرم العقد -الذي حصلت الجزيرة نت على صورة منه- الفريق محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي نائب رئيس المجلس العسكري.

تحسين الصورة
وتضمن العقد تقديم شركة بن ميناشيه عدة خدمات، منها تحسين صورة المجلس العسكري لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للحصول على اعتراف دبلوماسي بشرعيته.

وتقوم الشركة الكندية كذلك بجهود لخدمة شركاء وحلفاء دولة الإمارات في المنطقة العربية داخل العاصمة الأميركية واشنطن، إذ سبق للشركة التعاون مع الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر، والمرشح التونسي لمنصب رئاسة الجمهورية نبيل القروي.

جدير بالذكر أن موانئ السودان أصبحت هدفا لمنافسات إقليمية عقب توقيع تركيا اتفاقا مع نظام البشير في العام 2017 لإدارة وتطوير جزيرة سواكن، وهي قريبة من ميناء بورتسودان.

رئيس وزراء السودان زار الشهر الماضي واشنطن والتقى مسؤولين أميركيين (الأناضول)

زيارة حمدوك
وقد شهدت واشنطن الشهر الماضي الزيارة الأولى من نوعها لرئيس حكومة سودانية منذ 1985، عندما التقى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مسؤولين أميركيين للبحث في ملفات ثنائية بين الخرطوم وواشنطن.

وتأتي زيارة حمدوك في ظل استمرار ما تواجهه سلطات الخرطوم من معضلة سياسية كبيرة، تتمثل في بقاء البلاد ضمن القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، إذ تحاول الحكومة السودانية الجديدة دفع واشنطن لإخراج البلاد من هذه القائمة، التي تعرقل تطبيع العلاقات بين الدولتين، وتقف حاجزا أمام تلقي السودان للكثير من المساعدات الدولية.

وتحدث دبلوماسي أميركي سابق للجزيرة نت قائلا "قد تكون الإمارات ونفوذها وعلاقاتها داخل واشنطن إحدى وسائل الحكومة السودانية لإخراجها من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وربما تكون موانئ السودان هي الثمن الذي تسدده الخرطوم مقابل تلك الخدمة".

المصدر : الجزيرة