جمعة الغضب الثانية.. الأردنيون ينتفضون بوجه الغاز الإسرائيلي

 
محمود الشرعان-عمّان
 
للجمعة الثانية على التوالي يحتشد الأردنيون في مسيرات جماهيرية في عدة مدن بطول البلاد وعرضها للتنديد باتفاقية الغاز مع إسرائيل، مطالبين بإلغائها. ويأتي الضغط الشعبي الأردني بالتزامن مع ضغط نيابي متصاعد لتشريع قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، كما تلوح في الأفق تحركات أخرى لحجب الثقة عن الحكومة.
 
تأتي التحركات الشعبية والنيابية مع بدء ضخ الغاز للأردن، مطلع الشهر الجاري، بموجب اتفاق بين الطرفين في عام 2016، بقيمة عشرة مليارات دولار لمدة 15 عاما مع شركة نوبل إنرجي لتوريد الغاز من حقل ليفياثان البحري.
 
وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية -شركة مملوكة بالكامل للحكومة الأردنية- عن بدء الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من شركة نوبل، وأن "الضخ التجريبي يستمر لثلاثة أشهر، وفقا للمتطلبات الفنية والعقدية بين الجانبين".
 
ويتزامن بدء ضخ الغاز مع غضب شعبي متواصل، إذ أعلنت "الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني"، عن سلسلة فعاليات في محافظات المملكة، داعية الأردنيين للمشاركة بالمسيرات في أربع محافظات بالمملكة.
 
 من المسيرة الاحتجاجية في العاصمة عمّان ضد اتفاقية الغاز الإسرائيلي (الجزيرة)
 
غضب شعبي
للجمعة الثانية تظاهر حشود من الأردنيين بعد صلاة الجمعة في محافظة الزرقاء (وسط المملكة)، ومحافظتي الكرك والعقبة (جنوبا)، وإربد (شمالا)، مطالبين الحكومة بالتراجع عن الاتفاقية، بالإضافة لثلاث فعاليات بالعاصمة عمّان.
 
ورفع المحتجون في محافظة الزرقاء -الذين انطلقوا من مسجد عمر بن الخطاب وسط المحافظة- لافتات رافضة كتب عليها "غاز العدو احتلال، تسقط اتفاقية العار، سرقوا الغاز وباعوه لنا".
 
ويلفت عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني عمر عواد -الذي شارك في مظاهرة محافظة الزرقاء- إلى أن هناك خطابا جديدا لدى الحركات الشعبية والنيابية تحاول استرداد حقوق الشعب من السلطة، وعليه يجب إسقاط الحكومة ووقف اتفاقية الغاز.
 
ويتابع عواد للجزيرة نت أن على جميع الجهات الحزبية والشعبية توحيد الجهود لوقف الاتفاقية وإسقاط الحكومة، وإعادة القرار للشعب الأردني.
 
وطالب المشاركون في فعاليات المحافظات برحيل الحكومة الأردنية في حال استمرار اتفاقية الغاز، منتقدين تمريرها رغم الرفض الشعبي والنيابي لها، خاصة أن كلفتها الاقتصادية باهظة الثمن، وتدعم الاقتصاد الإسرائيلي، حسب قولهم.
 
ويؤكد منسق الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني، هشام البستاني، أن الصفقة مع الاحتلال تمثل هدرا لمليارات المواطن الأردني، وعدم استثمارها في الأردن، في وقت تعاني فيه البلاد من كارثة اقتصادية.
 
ويقول البستاني للجزيرة نت، إن ثمة أوراقا تحكم استمرار الاتفاقية أو وقفها، أهمها الضغط الداخلي الحاصل، والعامل الإقليمي والدولي الذي قد يؤثر على الأردن، فتعود عن الاتفاقية، والورقة الأخيرة تتمثل بمجلس النواب الذي قد يخل بالتوازنات داخل السلطة.
 
 
 
ضغط نيابي
ويواجه رئيس الحكومة عمر الرزاز مذكرة نيابية لحجب الثقة عن حكومته، على خلفية مضيها باستيراد الغاز الإسرائيلي، ووقع 29 نائبا (من أصل 150) على المذكرة التي تبنتها كتلة الإصلاح النيابية.
 
كما يسعى مجلس النواب لتشريع قانون يمنع استيراد الغاز، إلا أن هذه الخطوة تحتاج إلى وقت أطول، لذلك يحاول أعضاء داخل البرلمان الأردني الضغط من خلال المذكرة، وفق ما كشفه النائب موسى هنطش.
 
ويوضح هنطش للجزيرة نت أن على الحكومة العدول عن الاتفاقية تحت أي ظرف وفتح ملف الطاقة تحت قبة البرلمان، خلال الأسبوع المقبل، وأن ذلك خطوة ضرورية للكشف عن أسباب لجوء المملكة لاتفاقية خاسرة على جميع الأصعدة.
 
ويضيف النائب أن المجلس يستمد قوته من ضغط الشارع لفك الأردن من قيود الاتفاقية، وأن ثمة محاولات نيابية حقيقية تلقى ترحيبا بالمستويات العليا لكن لا نتائج لغاية اللحظة.
 
وتراجع الحكومة الأردنية جميع اتفاقيات الطاقة، وستكون جاهزة لجلسة رقابية نيابية تعدّ فيها كل الأجوبة عن الأسئلة النيابية حول الملف بما فيها اتفاقية الغاز، حسب ما كشفه مصدر رسمي للجزيرة نت.
 
 
مديح رسمي للعلاقة مع إسرائيل
وفي ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الأردنية الرافضة لاتفاقية الغاز مع إسرائيل، لما لها من تبعات اقتصادية وسياسية وتطبيعية، وفق نشطاء، يأتي الرد من قبل السفير الأردني لدى إسرائيل غسان المجالي الذي امتدح العلاقات بين البلدين، ووصفها بـ"المهمة والإستراتيجية للطرفين".
 
وذكر المجالي -في تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية- أن هناك تعاونا بين الدولتين في عدة مجالات، أهمها التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، مؤكدا ضرورة احترام معاهدة السلام "وادي عربة" بين المملكة وإسرائيل كونها أمرا أساسيا وضروريا.
 
ويرى منسق تجمع "أتحركُ" لمجابهة التطبيع محمد العبسي أن ثمة تخبطا على المستوى الرسمي بوصف العلاقة مع إسرائيل، حين يصدر تصريح يمتدح العلاقة مع الاحتلال، في الوقت الذي يتم الاعتداء على السيادة الأردنية، من خلال تحركات إسرائيلية جادة ساعية لضم غور الأردن في الضفة الغربية.
 
ويشير العبسي خلال حديثه للجزيرة نت، إلى أن توقيت تصريحات السفير الأردني غير منسجمة مع المزاج الشعبي الواضح بالشارع الأردني الذي ينادي بالتراجع عن اتفاقية الغاز ومعاهدة وادي عربة.
المصدر : الجزيرة