غاز المتوسط.. قمة أثينا تسابق الزمن لملاحقة التحرك التركي

منصات غاز تابعة لحقل ليفياتان الإسرائيلي تبعد 10 كيلومترات عن الساحل (التواصل الاجتماعي)
منصات غاز تابعة لحقل ليفياتان الإسرائيلي تبعد 10 كيلومترات عن الساحل (التواصل الاجتماعي)
 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
في الوقت الذي تتجه الأنظار بتل أبيب للقمة الثلاثية التي تجمع إسرائيل وقبرص واليونان غدا في أثينا، للتعجيل بمشروع خط أنابيب الغاز شرق المتوسط (إيست ميد)، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للتخفيف من حدة المعارضة الداخلية له عبر تشغيل منصات "غاز المتوسط" التابعة لحقل "ليفياتان"، لبعدها عشرة كيلومترات عن شاطئ البلاد.

وسيكون حقل "ليفياتان" شرق البحر المتوسط مصدر الغاز الذي ستبيعه شركة "نوبل إنرجي" الأميركية إلى الأردن ومصر، حيث أعلنت إسرائيل رسميا أنه بحلول عام 2020 ستشرع بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، ويضاف إلى ذلك، حقل "تمار"، الذي اكتشف في 2009، على مسافة تسعين كيلومترا قبالة ساحل حيفا، ويحتوي على ما يقدر بعشرة تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
 
وسرّع توقيع تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبي، برئاسة فايز السراج، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، التي بموجبها تم إنشاء منطقة اقتصادية بحرية حصرية بين أنقرة وطرابلس، سرع خطوات نتنياهو بإجراء مشاورات مع الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان كرياكوس ميتسوتاكيس، لبحث سبل مواجهة الإجراءات التركية في شرق المتوسط والدفع قدما بمشروع خط أنبوب الغاز البحري.
 
بدا نتنياهو في عجلة من أمره مع تثبيت الاتفاق التركي الليبي، إذ دفع نحو تطبيق توصيات منتدى شرق البحر المتوسط للغاز الذي عقد في القاهرة في يناير/كانون الثاني 2019، دون مشاركة تركيا وسورية ولبنان، بمد خط غاز إسرائيلي في أعماق البحر بطول ألفي كيلومتر، الذي سيتيح لتل أبيب تصدير الغاز لدول المتوسط والبلقان ودول أوروبية.
 
وزارة الدفاع الإسرائيلية خصصت أسطولا بحريا لحماية وحراسة حقل الغاز ليفياتان (التواصل الاجتماعي)
 
طاقة ونفوذ
ولبحث الإجراءات للحد من النفوذ التركي بالبحر المتوسط وسبل مواجهة ترسيم الحدود مع طرابلس، يسافر نتنياهو برفقة وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينس -صاحب فكرة مشروع خط أنبوب الغاز البحري- إلى أثينا، غدا الخميس، للمشاركة بالقمة الثلاثية التي تجمع زعماء اليونان وقبرص وإسرائيل، حيث سيتم خلالها الإعلان رسميا عن بدء مشروع خط أنابيب الغاز شرق المتوسط (إيست ميد).

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع الذي يكلف نحو ستة مليارات دولار، بغضون ثمانية أعوام، إذ يشمل إقامة أنبوب بحري بطول 1300 كيلومتر من حقل الغاز شرقي البحر المتوسط حتى جنوب اليونان، وأنبوب بري بطول ستمئة كيلومتر باتجاه غرب اليونان، بحيث يرتبط بأنابيب قائمة من أجل نقل الغاز إلى إيطاليا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقديرات الأولية إلى أنه سيتم عبر الخط البحري نقل نحو عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا، فيما ذكرت دراسات لمراكز أبحاث أن المياه الإقليمية الإسرائيلية تحتوي على مخزون يبلغ 2.2 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى ثلاثة تريليونات متر مكعب خلال السنوات المقبلة.
 
سيناريوهات واحتمالات
في تقدير موقف مشترك صادر عن مركز السياسات والبحوث الإستراتيجية البحرية بجامعة حيفا، استعرض الدكتور بيني شفنير والبروفيسور شاؤول حوريف، سيناريوهات واحتمالات أن تغلق تركيا البحر الأبيض المتوسط في وجه إسرائيل وملاحتها، في حال واصلت تل أبيب مشاريع الطاقة ومد أنبوب الغاز البحري إلى أوروبا دون الشراكة والتعاون مع أنقرة.

وبالنسبة لإسرائيل، التي تعتبر دولة بحرية كون أكثر من 99% من تجارتها سواء الاستيراد أو التصدير يتم عبر البحر، فإن ترسيم الحدود بين أنقرة وطرابلس "أمر لا يمكن تصوره وليس مقبولا لإسرائيل"، حسب مركز السياسات والبحوث.

ولا يستبعد المركز احتمال التصعيد بالبحر بين أنقرة وتل أبيب، في حال لم يتوصل البلدان لتفاهمات بشأن مشاريع الطاقة، ومد خط أنبوب الغاز الإسرائيلي بعمق البحر إلى أوروبا.

وذكّر تقدير الموقف بما حصل في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2019، حين منعت سفينة البحرية التركية سفينة الأبحاث الإسرائيلية "بات غاليم" التابعة لمعهد أبحاث البحر والبحيرات، من إكمال عملها، علما أنها شاركت في الأبحاث البحرية في المياه الاقتصادية لقبرص، وبتنسيق وترخيص من الحكومة القبرصية.
 

 
إجراءات وخطوات
وقال البروفيسور شاؤول حوريف إنه "لا يمكن لإسرائيل أن تستخف بمذكرة التفاهم التي وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبي"، مستعرضا السيناريوهات المتوقعة من اتفاق ترسيم الحدود، التي ستمكن تركيا من تغيير قواعد اللعبة في الساحة البحرية بشرق البحر المتوسط.

وحسب وجهة نظر حوريف الذي استشهد بحادثة اعتراض مصر سفينة إسرائيلية في قناة السويس بعام 1954، فإن إسرائيل تحتاج في عام 2020، إلى فهم الوضع الجديد الذي نشأ، ورؤية الإجراء التركي باعتباره تهديدا إستراتيجيا كبيرا وجوهريا، وإعادة النظر في الخطوات العملية المستقبلية قبالة تركيا لضمان حرية الملاحة وإتمام مشاريع الطاقة الإقليمية وغاز المتوسط.

تداعيات وانعكاسات
وعن معاني ودلالات اتفاقية ترسيم الحدود بين أنقرة وطرابلس وتداعياتها الإقليمية، يعتقد الدكتور بيني شفنير، أن تركيا أنشأت بشكل عملي حدودا بحرية عبر البحر المتوسط.

ويضيف شفنير أن "الاتفاق ذو أهمية جوهرية من ناحية جغرافية وإستراتيجية، وله تداعيات إقليمية عامة، وانعكاسات سلبية على إسرائيل بشكل خاص، حيث سيحد من تحركاتها البحرية".

ويعتقد الباحث الإسرائيلي أن جميع السفن التي تسعى للإبحار شرقا أو غربا في البحر المتوسط -بما في ذلك الملاحة بقناة السويس ومنها- ستتأثر بالإجراء التركي. مؤكدا أنه "من الآن فصاعدا، تستطيع تركيا تأخير السفن والتحقيق مع طواقمها وتفتيشها وحتى اعتراض وإيقاف السفن التي تعبر نفوذها البحري".
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت إسرائيل أمس الاثنين معارضتها الاتفاق الذي وقعته ليبيا وتركيا الشهر الماضي بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما في شرق البحر المتوسط، لكنها استبعدت المواجهة مع أنقرة.

24/12/2019

يجمع محللون اقتصاديون وخبراء بالطاقة أن قرار تركيا توسيع نفوذها بالمياه الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط، يهدد مستقبل مشروع خط الأنابيب الإسرائيلي لنقل الغاز الطبيعي من البحر المتوسط إلى أوروبا.

19/12/2019

التدخل العسكري في ليبيا.. 6 أسئلة تشرح لك لعبة الحرب بين تركيا ومصر

في شرق المتوسط، صراع يحتدم بين القوى الإقليمية، وتحالفات تعقد لتعزيز النفوذ الجيوسياسي وتحقيق أقصى استفادة من كنوز الطاقة.. هذه مادة تحليلة تساعدك على فهم ما الذي يجري.

28/7/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة