مجلة فرنسية: خمسة أسئلة حول فرار كارلوس غصن المذهل إلى لبنان

غصن وهو يغادر السجن في اليابان (رويترز)
غصن وهو يغادر السجن في اليابان (رويترز)
قالت مجلة لونوفيل أوبسرفاتور إن قضية الرئيس التنفيذي السابق لشركة رينو نيسان كارلوس غصن أشبه بالمسرحية، حيث كان يعيش في حرية مؤقتة في اليابان قبل أن يظهر فجأة في لبنان، مما أذهل محاميه الياباني.

وقالت المجلة في مقال لرينو فيفيريه إن هذا التحوّل المذهل في القضية يطرح العديد من الأسئلة: كيف قام قطب السيارات السابق بتنظيم هربه؟ وهل يمكن تسليمه؟ وهل حظي بدعم من فرنسا؟ وماذا عن محاكمته؟
 
وللإجابة عن هذه الأسئلة، مهد الكاتب بتأكيد غصن وجوده في لبنان، في بيان أصدره الناطقون بلسانه، حيث كتب "أنا الآن في لبنان. لم أعد رهينة لنظام عدالة ياباني متحيز يفترض أنني مذنب".

كيف تم تنظيم فرار؟
يقول جونيتشيرو هيروناكا المحامي الياباني الرئيسي لكارلوس غصن "إنها مفاجأة كاملة، لقد ذهلت"، وقد بدا -بحسب الكتب- غير مصدق لهذا الهرب المذهل، حتى إنه ادعى أن غصن لم يتصل به وأنه علم من التلفزيون "أن موكله قد فر من اليابان، حيث يواجه أربع تهم تتعلق بالاختلاس المالي، حيث أعلن مصدر أمني لبناني أن الرجل وصل مساء الأحد إلى مطار بيروت.
 
وقال مصدر آخر في لبنان الذي تهزه حركة احتجاج غير مسبوقة أدت إلى أزمة سياسية خطيرة -لوكالة الصحافة الفرنسية- إنه "من غير الواضح كيف غادر (غصن) اليابان".

ووفقا لصحيفة "الجمهورية" اللبنانية التي نشرت هذه المعلومات، فإن الرئيس المخلوع لتحالف رينو نيسان ميتسوبيشي وصل إلى بيروت على متن طائرة قادمة من تركيا.

هل كان هناك ما يشي بأنه يحاول الهرب؟
بحسب ما قاله أشخاص عملوا معه مؤخرا لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن غصن لم يبد في موقفه أي شيء في الأيام الأخيرة يدل على أنه سيغادر اليابان، وقال محاميه إنه "استمر في الإعداد لمحاكمته في اجتماعاتنا العادية".

وكان غصن الذي أطلق سراحه بكفالة في نهاية أبريل/نيسان، يعيش في ظروف صارمة، حيث ظل ممنوعا بشكل خاص من رؤية زوجته كارول أو الاتصال بها، قبل أن يتمكن من التحدث إليه عن بعد في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني عن طريق الفيديو، لأول مرة منذ حوالي ثمانية أشهر. ولذلك يتساءل الكاتب: إذن مع من قام بتنظيم هروبه؟!

وقال الكاتب إن شروط حرية غصن حددت أن تكون جوازات سفره محفوظة لدى محاميه، ضمانا للامتثال للقواعد التي تفرضها المحاكم فيما يتعلق به، وهذا ما أكد المحامي أنه حاصل.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية إنه "لم يكن من المفترض أن يغادر. ولو تم إبلاغنا من قبل، لكنا أبلغنا السلطات القضائية"، خاصة أن شروط الإقامة الجبرية في طوكيو تعطيه حرية السفر داخل اليابان، لكن بحيث لا يغيب عن منزله أكثر من ثلاثة أيام، ولا تسمح له بالسفر إلى الخارج.

وبحسب صحيفة ليزيكو الفرنسية، فقد خرج رجل الأعمال من اليابان بهوية مزورة بعد أن قدم جواز سفر مزورا لرقابة الجمارك اليابانية، حيث أكدت السلطات أنها لم تأذن له بالخروج ولم تسجل في الأيام الأخيرة أي مغادرة لراكب يحمل اسم كارلوس غصن.

وهربا من ضوابط المطارات اليابانية الرئيسية، يرى أحد معارفه -وقد تحدث لصحيفة ليزيكو- أنه قد يكون ركب "طائرة خاصة من مطار صغير حيث من غير المحتمل التعرف عليه"، في حين ذكر التلفزيون اللبناني أنه فر من مخبئه في صندوق للآلات الموسيقية، ولكن حاشيته نفت ذلك.

وقالت شبكة "إم تي في" إن غصن دخل لبنان بجواز سفر فرنسي، كما تزعم الإدارة العامة للأمن أن كارلوس غصن دخل لبنان بطريقة قانونية، وهو ما يبدو مستحيلا إذا صدقنا أقوال محاميه.

هل التسليم ممكن؟
وقال الكاتب إن غصن لم يهبط في بيروت عن طريق الصدفة، فهو يملك منزلا هناك ينتظره فيه جزء من عائلته وبعض أصدقائه، وقال مصدر من حوله إنه "في بيروت مع زوجته وهو حر وسعيد للغاية"، مما يعزز فرضية الهرب المخطط له بعناية.

وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، وبتأكيد من مصدر في وزارة العدل اللبنانية، من غير المرجح، أن يتم القبض على كارلوس غصن -الذي يحمل الجنسية اللبنانية والفرنسية والبرازيلية- في لبنان أو تسليمه لليابان، لأن البلدين ليست لديهما اتفاقية لتسليم المجرمين، ولأن الرجل يتمتع أيضا "بدعم سياسي قوي" في بلد الأرز.

وقد أكد وزير العدل اللبناني السابق الخبير القانوني إبراهيم نجار لوكالة الصحافة الفرنسية أن القانون اللبناني لا يسمح للسلطات بتسليم مواطن إلى بلد أجنبي، وبالتالي فإن "غصن في مأمن حتى إشعار آخر. ويمكن للعدالة اللبنانية أن تحكم عليه إذا ثبت أنه ارتكب جريمة يعاقب عليها بموجب القانون اللبناني".

وأضاف الخبير أن السلطات القضائية اللبنانية يمكن أن تطلب من اليابان تسليم ملف غصن إليها للتشاور، إلا أنه "لا يمكن للبنان محاكمة شخص متهم بالتهرب الضريبي في بلد أجنبي".

وقال مصدر في وزارة الخارجية إن لبنان لم يتلق بعد "أي مراسلات أو طلبات من اليابان بخصوص غصن"، وقال إبراهيم نجار إنه حتى في حالة اللجوء إلى الإنتربول فإن هذا الأخير "لا يمكنه اعتقال غصن بالقوة أو فرض أي قرار على لبنان".

وقال الكاتب إن الأمر قد يكون هو نفسه لو هبط غصن في فرنسا، حيث إن باريس ليس لديها أيضا اتفاق ثنائي لتسليم المجرمين مع اليابان، كما أنها -بحسب التقاليد- "لا تسلم رعاياها".

هل حظي بدعم فرنسا؟
وقال الكاتب إنه ليس من المبالغة القول إن كاتبة الدولة لدى وزير الاقتصاد أنييس بانييه روناشر بدت محرجة على قناة فرنسا الدولية، وقالت إنها "مندهشة للغاية"، مضيفة أنها علمت من الصحافة بهذا التحوّل غير المتوقع المتعلق بقطب السيارة المعزول، "نحن بحاجة إلى فهم ما حدث بالضبط"، موضحة أن غصن "ليس فوق القانون، لكن الدعم القنصلي حق مكتسب بالنسبة له مثل كل الشعب الفرنسي. إنه مواطن لبناني وبرازيلي وفرنسي".

ماذا عن محاكمة غصن؟
وقال الكاتب إنه كان من المقرر أن تبدأ محاكمة كارلوس غصن في أبريل/نيسان 2020، بعد أن وجه له الاتهام أربع مرات، اثنتان بسبب دخل مؤجل لم تعلنه نيسان لسلطات البورصة، واثنتان بسبب خرق مشدد للثقة.

وقال مدير رينو السابق "لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي"، ويبدو أن المدعين اليابانيين الذين بذلوا قصارى جهدهم لمنع إطلاق سراحه بحجة احتمال الهروب، فقدوا كل شيء، وستلغى الكفالة وتحتفظ العدالة بالأموال المدفوعة (حوالي 12 مليون يورو في المجموع).
 
وقال المدعي السابق والمحامي نوبوهو غوهارا لوكالة الصحافة الفرنسية إن التهم الموجهة إلى غصن سيكون من الصعب تأكيدها في الخارج، خاصة ضد لبنان الذي يميل إلى الدفاع عن مواطنه، مشيرا إلى أن المحاكمة في غياب المتهم ليست خيارا في اليابان.

وكان غصن منذ بداية القضية، قد استنكر "مؤامرة" من جانب نيسان، كما اتهم المدعين العامين بالتواطؤ مع صاحب العمل الياباني السابق لإسقاطه، وقال إن الاتهامات "لها دوافع سياسية منذ البداية".
المصدر : لونوفيل أوبسيرفيتور