مترشح وراء القضبان.. ماذا لو فاز القروي برئاسة تونس؟

القروي خلال تقديم ملف ترشيحه (رويترز)
القروي خلال تقديم ملف ترشيحه (رويترز)

آمال الهلالي-تونس

طرحت وضعية المترشح للرئاسة نبيل القروي جدلا شعبيا وقانونيا في تونس، وهو الذي يخوض السباق الانتخابي من وراء القضبان بعد صدور قرار قضائي بإيقافه رفقة شقيقه في قضايا فساد وغسيل أموال.

وكانت قوات الأمن أودعت (القروي) رئيس حزب "قلب تونس" في 23 أغسطس/آب الماضي السجن تنفيذا لبطاقتي جلب صدرتا بحقه عن دائرة الاتهام بالقطب القضائي المالي على خلفية شكاية رفعتها منظمة "أنا يقظ" الرقابية.

وفتحت فرضية فوز القروي باب النقاش على مصراعيه أمام رجال القانون ومراقبين، في ظل غياب نص قانوني صريح يتعلق بوجود مرشح بالسجن، في وقت فشل فيه البرلمان في تركيز المحكمة الدستورية التي يعهد لها النظر في مثل هذه الوضعيات القانونية.

فراغ تشريعي
وقال عضو هيئة الانتخابات أنيس الجربوعي إن القروي لا يزال محتفظا بكامل حقوقه كمرشح للانتخابات بعد قبول ملف ترشحه، طالما لم يصدر حكم قضائي بات بشأنه.

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أنه في حال نجح المرشح باجتياز الدور الأول إلى الثاني فإنه يواصل خوض الاستحقاق الانتخابي، لكنه لفت إلى وجود ما وصفه بالفراغ التشريعي بحال تمكن القروي من الفوز بالانتخابات.

مناصرون للقروي خلال مظاهرة تطالب بإطلاقه (الأناضول)

وتابع "عملية تسلم وتسليم السلطة وأداء القسم الدستورية التي تستوجب حضور الفائز بالانتخابات لمجلس النواب، تطرح إشكالا لم يوضحه المشرع التونسي في حالة القروي القابع حاليا في السجن". 

مبالغ فيه
في المقابل، قال خبير القانون الدستوري معتز القرقوري إن الحديث عن فراغ تشريعي أو دستوري في حالة المرشح القروي مبالغ فيه.

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المشرع لا يمكن أن يتنبأ بكافة الوضعيات القانونية، لكنه أيضا حدد مبادئ عامة تطبق بالمادة الجزائية والانتخابية من خلال فتح باب الاجتهاد في القانون.

وأقر بصعوبة الحسم في وضعية القروي بالرجوع لمختلف أصول الدستور والقانون الانتخابي والمجلة الجنائية، مشددا على أن قبول ترشحه وتمتعه بقرينة البراءة وعدم صدور حكم بالإدانة يجعله دائما محتفظا بحظوظه في السباق نحو الرئاسة.

وأوضح الخبير الدستوري أن الحصانة لا يتمتع بها المرشح إلا بحال أدائه للقسم وممارسته فعليا وظيفته، مشددا على أن الغاية منها حماية المنصب وليس الشخص.

إرادة الشعب
وطرح الغياب عن المناظرة الرئاسية -التي تعد سابقة بتاريخ الانتخابات التونسية- نقاشا آخر حول أحقية المرشح في خوض هذه المناظرة في ظل عدم صدور حكم باتٍ يدينه، وهو ما اعتبره مدير حملته الانتخابية حاتم المليكي ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

وأشار المليكي بحديثه للجزيرة نت إلى أن هيئة الدفاع عن القروي تقدمت بطلب لإدارة التلفزيون العمومي لتمكين المرشح من المشاركة بالمناظرة عبر "سكايب" لكن تم رفض مطلبهم.

ولفت إلى أنه تم الامتناع عن تخصيص مكان شاغر للقروي على غرار باقي المرشحين الحاضرين بالمناظرة "في مس واضح لحق المترشح في حملته الانتخابية ومبدأ تكافؤ الفرص".

وشدد المليكي على أن الحديث عن فراغ تشريعي في وضعية موكله مجانب للصواب، باعتباره موقوفا بشكل تحفظي ولم تصدر بحقه أي أحكام نهائية.

وأشار إلى أنه بحال نجح القروي في الانتقال للدور الثاني أو ذهب إلى أبعد من ذلك بالفوز بالانتخابات الرئاسية "تصبح إرادة الشعب والناخبين أعلى سلطة ولا يمكن لأي شخص أن يمس هذا المبدأ الدستوري".

واعتبر أنه -في حالة صدور حكم قضائي باتٍ يستوفي جميع شروط المحاكمة العادلة ودرجات التقاضي- فمن الطبيعي أن يلتزم بالقرار، ولا يمكن له أن يتسلم مهامه.

وفي أول موقف دولي من القضية، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي لملاحظة الانتخابات في تونس، السلطات، لاحترام مبدأ تكافئ الفرص بين مرشحي الرئاسة خلال الحملة الانتخابية.

ودعت البعثة في بيان نشرته عبر حسابها على تويتر، مساء الاثنين، لتمكين القروي، من حقه في إجراء المناظرة الرئاسية وفق ما ينص عليه القانون الانتخابي.

حوار من السجن
وفي سابقة إعلامية، أكد المحامي القانوني لقناة "الحوار التونسي" الخاصة عبد العزيز الصيد موافقة هيئة الانتخابات على إجراء حوار مع المرشح القروي من داخل السجن.

وأكد للجزيرة نت أن القناة تقدمت بهذا الطلب من منطلق حرصها على تكريس مبدأ المساواة في الظهور الإعلامي والتغطية الانتخابية لكل المترشحين دون تفرقة وفق ما جاء به القانون الانتخابي.

وكانت لوموند الفرنسية قد تعرضت في تقرير لها لوضعية القروي، مستذكرة وضعية مماثلة شهدتها بيرو بانتخاباتها الرئاسية عام 2016، حيث خاض المرشح غريغوريو سانتوس السباق وهو موقوف بقضايا تعلقت بالرشوة.

وأوضحت الصحيفة أنه تمكن من المشاركة بالدور الأول وخاض حملته الانتخابية عن طريق المداخلات الهاتفية، ليسمح له القضاء بعدها مغادرة السجن لمدة عشر ساعات بعد مروره إلى الدور الثاني للتناظر أمام خصمه ألفرايدو برنيشيا.

المصدر : الجزيرة