غضب في طرابلس.. الإمارات منصة إعلامية لهجوم حفتر

محمود محمد-طرابلس

"أبو ظبي منصة إعلامية لقوات حفتر"، ربما تلخص هذه الجملة سر الغضب الذي تعيشه العاصمة الليبية طرابلس جراء السلوك الإماراتي والدعم الذي بات معلنا من حكومتها لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تشن هجوما منذ أشهر على العاصمة وقوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وفي مشهد لافت، ظهر الناطق باسم ما يعرف بـ "الجيش الوطني الليبي" أحمد المسماري في مؤتمر صحفي قبل يومين من أبو ظبي، بعد أن ظل لأشهر طويلة يخرج من بنغازي، مقر قوات حفتر في الشرق الليبي.

واستنكر المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق سماح الإمارات للمسماري عقد المؤتمر الصحفي في عاصمتها واصفا هذا الموقف بالعدائي، مستغربا تحول العاصمة الإماراتية "لمنصة عدائية" للمليشيات المعتدية على طرابلس.

تفريط جسيم

واعتبر الرئاسي في بيان له "خروج أحد عناصر المليشيات المعتدية على الشرعية، والداعمة لحكم العسكر الرافض للدولة المدنية الديمقراطية بزيه العسكري في دولة أجنبية يعبر عن تفريط جسيم في السيادة الوطنية".

وتتهم السلطات الليبية في طرابلس الإمارات بدعم قوات حفتر إعلاميا عبر دعم مجموعة من المنصات الإعلامية التي تمولها حكومة أبو ظبي، إضافة إلى الدعم العسكري بالطائرات المسيرة الحديثة والمدرعات الإماراتية والأسلحة المتطورة للقوات الساعية لإسقاط حكومة الوفاق في طرابلس.

والاتهامات للإمارات بدعم قوات حفتر دعمتها تقارير لجنة الخبراء الدوليين بمجلس الأمن الدولي، التي سجلت سلسلة طويلة من الخروقات التي قامت بها الإمارات أكثر من مرة منذ عام 2014 لقرار حظر التسليح المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وسبق أن أعلنت لجنة الخبراء بالأمم المتحدة عام 2017 أن الإمارات قدمت لقوات حفتر دعما عسكريا ولوجستيا شمل طائرات ومدرعات عسكرية وأسلحة، كما أعادت أبو ظبي تشغيل قاعدة جوية في منطقة الخادم الجوية شرق مدينة بنغازي.

وأضاف الجطلاوي للجزيرة نت "هذه الخطوة من الإمارات دليل إضافي على ضلوع الدولة الإماراتية في تأجيج الحرب في ليبيا من خلال دعمها المليشيات المعتدية ومنصات الإعلام التي تدعمها أبو ظبي من أجل الانقلاب على حكومة الوفاق ونشر مزيد من الفوضى".

وطالب الجطلاوي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بتوثيق هذه الخروقات، وإدانة السلوك السياسي المشين للإمارات الذي يؤدي إلى إضعاف فرص الحلول السياسية.

ودعا الجطلاوي المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة للرد على خرق السيادة الليبية ووضع حدود له.

تورط الإمارات علنا

واعتبر رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان خروج المسماري من أبو ظبي "يسدل الجدل أمام تورط الإمارات علنا في سفك دماء الليبيين".

وتابع صوان للجزيرة نت "تورط الإمارات تحد سافر لمشاعر الليبيين وخاصة الداعمين لمشروع حفتر الانقلابي الذين غرر بهم الإعلام الكاذب تحت شعارات فارغة مثل الجيش الوطني والحفاظ على السيادة الليبية".

ورأى صوان أن الموقف الإماراتي "يعبر بشكل صريح وواضح عن حجم التدخل الإماراتي في شؤون ليبيا والانتهاك الصارخ لسيادة الدول، ويكشف في الوقت ذاته عن استمرار الإمارات في إطالة أمد النزاع بليبيا وتحدي قرارات المجتمع الدولي".

موقف معاد
الكاتب الصحفي عبد الله الكبير وصف خروج المسماري في مؤتمر صحفي من الإمارات بأنه "يعلن بشكل صريح عن موقف معاد لحكومة الوفاق"، واصفا البيانات الموقعة من دول عدة تدعو إلى وقف القتال والعودة للعملية السياسية بينها الإمارات "بلا قيمة".

وأردف الكبير قائلا للجزيرة نت "يتعين على حكومة الوفاق مستقبلا رفض أي موقف دولي تجاه ليبيا تشارك فيه الإمارات".

وصرح الكبير بأن فشل حفتر في اقتحام طرابلس وتوجه القوى الكبرى نحو الضغط للعودة إلى العملية السياسية بات يهدد المشروع الإماراتي في ليبيا، مما يشير إلى سقوط حفتر وهذا ما لا تريده الإمارات.

وأوضح أن الإمارات تعمل حاليا على إفشال أي مشروع لتسوية سياسية، مشيرا إلى أن الدعم العلني من الإمارات لحليفها حفتر سوف يصطدم برغبة أوروبية في إنهاء القتال في ليبيا.

المصدر : الجزيرة