عـاجـل: مراسل الجزيرة: المعارضة السورية المسلحة والجيش التركي يبدآن عملية عسكرية واسعة على مدينة منبج وريفها

مقال بواشنطن بوست: ترامب مدمر للاتفاقات وليس صانعا لها

الكاتب: ترامب يحب عقد الصفقات لكنه غير جيد في إبرامها (رويترز)
الكاتب: ترامب يحب عقد الصفقات لكنه غير جيد في إبرامها (رويترز)

يرى الكاتب ماكس بوت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يثبت أنه مدمر للاتفاقات وليس صانعا لها، وأنه دمر هذه المرة الاتفاق الذي كان وشيكا مع حركة طالبان الأفغانية.

ويقول في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن ترامب سبق أن أعلن في كتابه "فن الصفقة" أن "الأشخاص الآخرين يرسمون بشكل رائع على قطع القماش أو يكتبون شعرا جميلا، وأما أنا فأحب عقد الصفقات، وأفضل الصفقات الكبيرة".

ويضيف بوت بالقول إنه صحيح أن ترامب يحب عقد الصفقات لكنه غير جيد في إبرامها، بل ربما يكون ترامب هو أسوأ صانع للصفقات يشغل المكتب البيضاوي.

ويوضح أن الانهيار المفاجئ لاتفاق ترامب مع حركة طالبان يوفر أحدث دليل على أنه متهور وجاهل للغاية في صناعة الاتفاقات.

حرب أفغانستان
وبحسب الكاتب، فإن زلماي خليل زاد المبعوث الخاص لترامب كان على وشك إبرام صفقة مع طالبان من شأنها أن تسمح لترامب بالبدء في سحب قواته من أفغانستان ويعلن أنه أنهى حربا استمرت 18 عاما.

غير أن ترامب نسف احتمالات إتمام الاتفاق مع طالبان وأطلق مساء السبت سلسلة  تغريدات يعلن من خلالها سحب دعوة كان وجهها للرئيس الأفغاني أشرف غني وقادة طالبان للقائه في كامب ديفد.

ويشير الكاتب إلى أن خطوة ترامب بإلغاء المفاوضات مع حركة طالبان جاءت بعد هجوم بسيارة مفخخة قبل أيام في كابل تبنته الحركة وأسفر عن مقتل 12 شخصا من بينهم جندي أميركي.

ويستدرك بالقول لكن تفسير ترامب للإلغاء -كما هو الحال مع معظم الأشياء التي يقولها- ليس له معنى، فطالبان ما انفكت تشن هجماتها خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة- وقوات الأمن الأفغانية والأميركية تنفذ عمليات ضدها في المقابل.

مقتل مدنيين
ويشير الكاتب إلى أن تقارير تعود للأمم المتحدة أفادت بمقتل 1366 مدنيا وجرح 2446 خلال النصف الأول من العام الجاري. ويضيف أنه إذا كان ترامب لا يهتم إلا بالخسائر الأميركية، فقد لقي 16 جنديا أميركيا مصرعهم حتى الآن جراء أعمال عدائية في أفغانستان العام الجاري.

ويقول إنه من الغريب أن يلغي ترامب المفاوضات لهذا السبب، ويشير إلى أن مراقبين يتكهنون بأنه يجب أن يكون هناك سبب آخر لتغريدات ترامب المفاجئة.

ويضيف أنه من غير الواضح ما إذا كانت طالبان على استعداد للقاء الرئيس الأفغاني أشرف غني أو أن تصبح دعائم في برنامج ترامب الواقعي، فالحركة لم تلتق بأي ممثلين لحكومة كابل التي تعتبرها غير شرعية.

لكن المشكلة الحقيقية ربما كانت ببساطة أن ترامب قد تلقى انتقادات من جانب حلفائه المحافظين وجنرالات الولايات المتحدة السابقين وسفرائه في أفغانستان، وحتى من مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو.

إلغاءات سابقة
ويستدرك الكاتب بأن قرار ترامب بإلغاء اجتماع كامب ديفد لا يعني إلغاء المفاوضات مع طالبان.

ويشير إلى أن ترامب سبق أن ألغى في 24 مايو/أيار 2018 اجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، غير أنه وافق على لقائه بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

ويضيف أن من عادة ترامب اتباع مثل هذه الأساليب التي يعتقد أنها تمنحه "قوة ضغط"، غير أن تاريخ ترامب في المفاوضات الفاشلة يشير إلى عكس هذا.

ويوضح أنه بدلا من إبرام صفقة مع الصين، فإن ترامب أشعل معها حربا تجارية لا نهاية لها، وأنه بدلا من إخلاء كوريا الشمالية من الأسلحة النووية، فقد سمح لبيونغ يانغ باختبار الصواريخ الباليستية وبتوسيع ترسانتها النووية بينما يرفض إرسال مبعوثين للتفاوض معها.

نووي إيران
ويضيف الكاتب أنه بدلا من إيقاف البرنامج النووي الإيراني، فقد تسبب ترامب في تسارع تنفيذه، وأن خطته للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تتحقق بعد.

ويشير إلى أن مبعوث ترامب الخاص للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات قد استقال الآن، ليحل محله جاريد كوشنر البالغ من العمر 30 عاما.

ويضيف أن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) هي التي تمول الجدار الحدودي مع المكسيك بدلا من التفاوض على تنفيذ المكسيك ذلك بنفسها.

ويختتم بأن فوضى أفغانستان تؤكد ما كان واضحا منذ البداية، وهو أن ترامب يعتبر مدمرا للاتفاقات وليس صانعا لها.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست