بعد استشهاد السايح.. صرخات فلسطينية لإنقاذ الأسرى بسجون الاحتلال

منى السايح زوجة الأسير بسام السايح طالبت برفع الصوت عاليا لإنقاذ بقية الأسرى المرضى (الجزيرة نت)
منى السايح زوجة الأسير بسام السايح طالبت برفع الصوت عاليا لإنقاذ بقية الأسرى المرضى (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

"بكفي خسرنا بسام، لا نريد أن نخسر بقية الأسرى، خاصة المرضى منهم" بهذا أوجزت الأسيرة المحررة منى السايح وزوجة الأسير الشهيد بسام السايح كلامها ورسالتها للشارع الفلسطيني وقيادته في تعقيبها على استشهاد زوجها مساء الأحد بمستشفى أساف هروفيه داخل دولة الاحتلال.

قالت السايح ذلك بينما كانت تستقبل المعزين في منزلها بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، مضيفة في حديثها للجزيرة نت أن الدور قادم على أسرى آخرين كمعتصم رداد والأسير سامي أبو دياك المصابين بأنواع مختلفة من مرض السرطان، وتوصف حالتهما بأنها بالغة الخطورة.

وإلى حد كبير تناغم كلام السايح مع صرخات الجماهير الفلسطينية الغاضبة التي خرجت في مدن نابلس ورام الله احتجاجا على سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها الاحتلال بحق الأسرى والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 221 أسيرا، وطالبت السايح بالإفراج عن جثمان زوجها ليوارى الثرى في أرضه وبين أهله.

وعند دوار الشهداء وسط المدينة اعتصم المئات من المواطنين -بينهم قيادات وطنية وإسلامية- بعد ظهر الاثنين وهتفوا نصرة للشهيد السايح ووجهوا رسائل غاضبة ومباشرة للاحتلال الإسرائيلي بوقف "جرائمه" بحق الأسرى، خاصة المرضى منهم، ودعوا إلى الرد على انتهاكاته بتصعيد الحراك في الشارع.
منى السايح زوجة الشهيد الأسير بسام السايح طالبت برفع الصوت عاليا لإنقاذ بقية الأسرى المرضى (الجزيرة)

رسائل المتظاهرين
ووجه المتظاهرون الذين حملوا العلم الفلسطيني واليافطات التي خطت بعبارات التنديد بجرائم الاحتلال رسائل صريحة وواضحة أيضا للقيادة الفلسطينية وفصائلها بمختلف أطيافها التي اتهموها بالتقصير "والتقاعس" حيال ملف الأسرى على المستويين المحلي والدولي، ودعوها إلى التوحد وإنهاء الانقسام للقيام بخطوات جادة لإنهاء مأساة الأسرى.

وانطلق المعتصمون بمسيرة جابت شوارع مدينة نابلس وسط دعوات للتوجه إلى حاجز حوارة العسكري جنوب المدينة، في حين وقعت مواجهات بين طلاب من جامعة بيرزيت وجنود الاحتلال عند مدخل مدينة رام الله الشمالي بعد خروجهم بفعالية تضامنية مع الأسير السايح.

وعبر الجزيرة نت أوصل الشيخ خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي والأسير المحرر رسالته بضرورة تحرك من سماها "النخب" والكوادر من كل الفصائل والقيادات الفلسطينية والنزول للشارع والمواجهة المباشرة مع الاحتلال عند نقاط التماس والحواجز العسكرية، ودعا تلك القيادات إلى عدم الاستمرار "بإعاقة دور الشارع وتضييع جهده".

واعتبر عدنان أن الخروج "الضعيف" للشارع هو بمثابة إعلان عن استشهاد أسير آخر قريبا هو سامي أبو دياك، ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التحرك "بحجم الجريمة الإسرائيلية" واستنهاض القواعد الحركية والدبلوماسية الفلسطينية للرد على صلف الاحتلال.

ودعا أيضا إلى تفعيل دور القناصل والسفراء الفلسطينيين في العالم بما يخدم قضية الأسرى ويوصل معاناتهم، متهما بعض أولئك الدبلوماسيين بالتقصير الكبير "وعدم السماع ببسام السايح أو نظرائه الأسرى".

أما مدير مكتب هيئة شؤون الأسرى في نابلس سامر سمارو فاعتبر أن هذه الفعالية لا تكفي مقارنة بحجم الاعتداءات التي يتعرض لها الأسرى، وقال إن المفروض أن تخرج المطالبات لتقرع جرس المنظمات الدولية كالصحة العالمية والصليب الأحمر والعفو الدولية وغيرها ومعرفة حقيقة ما يجري في سجون الاحتلال.

وقال للجزيرة نت إن الاحتلال لم يستجب لمطالب تقدموا بها للإفراج عن الأسير بسام السايح رغم مرضه "المميت"، لأن الحق "مغيب" في هذه المحاكم والمؤسسات الدولية بفعل القوة.

واستشهد الأسير بسام السايح (46 عاما) داخل مشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي بعد أيام من تدهور "خطير وكبير" طرأ على وضعه الصحي بفعل تغلغل مرض السرطان في جسده وتجمع السوائل على رئته بشكل كبير، مما أدى لهبوط حاد بعمل عضلة القلب لنحو 15%.

المتظاهرون جابوا شوارع نابلس رفضا لاستمرار انتهاكات إسرائيل بحق الأسرى (الجزيرة)

لا تحرك فعليا
من جهته، أرجع مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش تعنت إسرائيل بعدم الإفراج عن الأسير السايح والأسرى المرضى رغم خطورة وضعهم الصحي لسياسة إسرائيل التي لم يسبق لها أن أفرجت عن أي منهم ممن تعتبر أيديهم "ملطخة بدماء الإسرائيليين".

وقال الخفش للجزيرة نت إن إسرائيل لا ترفض الإفراج عن الأسرى المرضى فحسب بل تحتجز جثامينهم حتى بعد استشهادهم كما فعلت مع الأسير فارس بارود الذي استشهد بعد 26 عاما من اعتقاله ولا تزال تحتجز جثمانه "عقابا له ولذويه".

واستبعد الخفش أن يكون هناك أي تحرك فلسطيني رسمي عبر الدبلوماسيين أو وزارة الخارجية الفلسطينية أو حتى القيادة لتقديم أي مطلب أو شكوى دولية إلى الجهات المعنية في المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية للإفراج عن الأسرى.

وداخليا، اعتبر الخفش أن الحراك في الآونة الأخيرة بات مقتصرا على الشجب والاستنكار، وأن هذا لا يشكل ضغطا على إسرائيل ولا يجعلها تشعر بالخوف والاستجابة لمطالب إطلاق الأسرى، وقال إن الانقسام وغياب الفصائل عامة وحركة حماس بشكل خاص عن الشارع في الضفة الغربية جعلا الاحتلال يطمئن لعدم ردعه.

وأضاف أن استجابة إسرائيل لأي ضغوط من شأنها الإفراج عن الأسرى أو حتى الخروج بفعاليات ترقى لمستوى الحدث كبير كاستشهاد الأسير السايح الذي يوصف بأنه مفجر هبة القدس في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بوقوفه خلف "عملية إيتمار" شرق نابلس وقتله مستوطنين.

وأجمع المتظاهرون والمتحدثون على أنه لا سبيل لإرضاخ الاحتلال إلا بالمواجهة المباشرة معه عند نقاط التماس وتثوير الشارع الفلسطيني بكل مكوناته شعبيا وسياسيا ضده، وأن يتبع هذه الفعاليات على الأرض تحرك دبلوماسي فلسطيني على المستوى العالمي.

المصدر : الجزيرة