البريكست بمفترق طرق.. هزيمة جديدة لجونسون وأعمال البرلمان البريطاني تتوقف بعد ساعات

مجلس العموم البريطاني سيعلق أعماله بعد نهاية جلسته مساء اليوم حتى منتصف الشهر القادم (رويترز)
مجلس العموم البريطاني سيعلق أعماله بعد نهاية جلسته مساء اليوم حتى منتصف الشهر القادم (رويترز)

تدخل قضية الخروج البريطاني اليوم مرحلة جديدة من تاريخها، فقد صوّت النواب البريطانيون على قرار لإجبار حكومة جونسون على نشر الوثائق السرية لأثر البريكست دون اتفاق، وذلك قبيل ساعات من توقف أعمال البرلمان، في هزيمة برلمانية جديدة لرئيس الوزراء المحافظ.

وتم اعتماد المذكرة البرلمانية بأغلبية 311 صوتا مقابل 302، وتطلب المذكرة أيضا من الحكومة كشف المداولات بين المسؤولين بشأن خطتهم المثيرة للجدل بتعليق عمل البرلمان لخمسة أسابيع بداية من الثلاثاء.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم بوريس جونسون إن "البرلمان سيرجئ أعماله في نهاية دوام العمل اليوم"، مستخدما مصطلح "إرجاء" الذي يعني التعليق.

وأضاف أن التعليق سيطبق بغض النظر عن نتيجة التصويت الذي دعت إليه الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة الشهر المقبل.

وكان جونسون قد طلب الشهر الماضي من الملكة إليزابيث الثانية إغلاق البرلمان حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قائلا إن ذلك ضروري كي يتمكن من عرض جدول أعمال داخلي جديد.

غير أن توقيت التعليق والمدة الأطول من المعتاد لتعليقه أثارا غضبا بين جميع الأطياف السياسية، في حين قال المنتقدون إنه "فضيحة دستورية" وانقلاب.

وقال النواب المعارضون لبريكست من دون اتفاق إن القرار يهدف بشكل واضح إلى عرقلة جهودهم لمنع مثل ذلك السيناريو. وأفضى القرار أيضا إلى تقديم طعون قضائية أمام المحاكم، لم تنجح حتى الآن.

غير أنه كانت للقرار على ما يبدو نتائج عكسية على جونسون باستقطابه نوابا من المعارضة والمحافظين المنشقين في تمرير تشريع يجبره على طلب إرجاء موعد بريكست الشهر المقبل في حال عدم توصله لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

تصديق المملكة وخشية المعارضة
وقد وافقت الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا بشكل نهائي على تشريع يسعى لمنع رئيس الوزراء بوريس جونسون من إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل دون اتفاق.

والخطوة التي تعرف باسم الموافقة الملكية تعني فعليا موافقة الملكة رسميا على القانون الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي رغم معارضة الحكومة.

وجاء إعلان الموافقة الملكية في مجلس اللوردات، المجلس الأعلى بالبرلمان البريطاني.

وكان البرلمان البريطاني بمجلسيه قد مرر التشريع الأسبوع الماضي. ويجبر القانون بوريس جونسون على إرجاء موعد الخروج ثلاثة أشهر، ما لم يتمكن من الحصول على اتفاق خروج جديد بحلول 19 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أي مباشرة بعد موعد قمة الاتحاد الأوروبي في 17 و18 من الشهر نفسه.

وكرر جونسون القول أمس في تصريح لصنداي إكسبرس إنه "يرفض الموافقة على أي إرجاء لا فائدة ترجى منه" للبريكست الذي صوت لصالحه 52% من البريطانيين في استفتاء أجري في يونيو/حزيران 2016.

وقال وزير المالية ساجد جاويد الأحد في تصريح لـ"بي بي سي" إن رئيس الحكومة "لا ينوي على الإطلاق" طلب تمديد إضافي خلال اجتماع للمجلس الأوروبي ينعقد يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول.

وتخشى المعارضة أن يتجاهل بوريس جونسون قانون منع الخروج من دون اتفاق لتنتقل المسألة إلى المحاكم، مع العلم أن هذا القانون لا ينتظر اليوم سوى موافقة الملكة عليه ليدخل حيز التنفيذ.

بحث عن اتفاق مع أيرلندا
وفي خضم التجاذب الحاصل بشأن تعليق مجلس العموم وتحديد موعد وآلية الخروج من الاتحاد الأوروبي، قال جونسون إنه يريد التوصل إلى اتفاق إيجابي مع أيرلندا بشأن كل الملفات.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأيرلندي ليو فرادكار في دبلن، أضاف جونسون أنه يسعى للتوصل إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد رغم محاولات البرلمان منع خروجها دون اتفاق.

لكنه حذر مما وصفه بالضرر الدائم الذي سيطال النظام الديمقراطي في بلاده إذا فشلت في الخروج من الاتحاد نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فرادكار إن بريطانيا لم تتوصل بعد إلى بدائل لاتفاق شبكة الأمان.

وأضاف أن حكومة بلاده مستعدة للاستماع لأي بدائل واقعية، لكنه أكد أن عدم وجود هذه الآلية يعني عدم التوصل إلى اتفاق.

وتعتبر آلية شبكة الأمان من أبرز البنود الخلافية في اتفاق البريكست، كونها تهدف إلى عدم إعادة فرض حدود جامدة بين جمهورية أيرلندا الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، وبين أيرلندا الشمالية التي تعتبر جزءا من المملكة المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات