نيويورك تايمز: مَن السياسي الفوضوي الذي يقف وراء البلبلة التي تعيشها بريطانيا؟

الكاتبة: كامينغز سيكون سعيدا إذا نال ما يريد ولن يبالي إذا ما انهار الوطن (رويترز)
الكاتبة: كامينغز سيكون سعيدا إذا نال ما يريد ولن يبالي إذا ما انهار الوطن (رويترز)

وصف مقال بصحيفة نيويورك تايمز دومينيك كامينغز المستشار الخاص لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأنه "فوضوي سياسي.. وربما يكون أهم رجل في بريطانيا اليوم".

وشبّهت الكاتبة والصحفية البريطانية جيني راسل -في مقالها- كامينغز بالراهب غريغوري راسبوتين الذي اشتهر بتأثيره على الأسرة الحاكمة في روسيا مما اضطر القيصر نهاية الأمر لاغتياله والتخلص منه في ديسمبر/كانون الأول 1916.

وقالت إن كامينغز سيكون سعيدا إذا نال ما يريد ولن يبالي إذا ما انهار وطنه.
وأشارت إلى أنه لعب دورا حاسما في الاستفتاء الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) من موقعه مديرا للحملة التي سبقت الاستفتاء الشعبي في يونيو/حزيران 2016.

أكاذيب مزرية
وذكرت الكاتبة أن كامينغز تفوق بدهائه على المؤسسة البريطانية عندما مزج شعار "استرداد السيادة" بـ "أكاذيب مزرية" عن الاتحاد الأوروبي، والخطر الذي سينجم عن هجرة حشود الأتراك قريبا إلى بريطانيا.

وبرهن كامينغز أن اختلاق الأكاذيب والروايات مع البراعة الإستراتيجية والقدرة على الإقناع وانتهاج السرية والصرامة هي أدوات أشد مضاءً من المنطق والحقائق، حسب تعبير الكاتبة.

واعتبرت الكاتبة أن مهمة كامينغز -بصفته كبير مستشاري جونسون الإستراتيجيين-هي إنجاز انسحاب بريطانيا من الاتحاد، ومساعدة رئيسه على البقاء في سدة الحكم لخمس سنوات أخرى وتلافي عيوبه كشخص "كسول ومتردد وغير مكترث".

وفي سبيل ذلك -حسب الكاتبة- ينتهج كامينغز كل الأساليب التي حقق بها نجاحا من قبل "كالخداع والترهيب ورغبة لا تعرف المهادنة في تنفير الناس". 

كل تلك الأساليب أُطلق لها العنان هذا الأسبوع الذي اتسم بانطلاقة "كارثية" لم يشهدها رئيس وزراء من قبل. ووصف المقال تلك الانطلاقة بأنها "معارك افتتاحية لحرب سياسية مزلزلة".

ففي غضون خمسة أيام فقط فقد جونسون السيطرة على البرلمان وخسر حزب المحافظين الذي ينتمي إليه أغلبيته البرلمانية. كما فقد القدرة على تحقيق انسحاب من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول بدون اتفاق كما سبق أن وعد.

مقربون من جونسون أخبروا الكاتبة بأنه انخرط في نوبة بكاء حين علم أن شقيقه جو استقال من الحكومة متهما بوريس بالإضرار بمصلحة الوطن

وإلى جانب ذلك، طرد 21 نائبا برلمانيا معتدلا من أعضاء حزبه المتمرسين لمجرد أنهم عارضوا خططه للخروج بلا اتفاق. وبات جونسون -بفعل قرارات كامينغز- تحت رحمة أحزاب المعارضة التي أضحت الآن من القوة بحيث تستطيع تحديد موعد لإجراء الانتخابات المقبلة، وهو ما وصفته الكاتبة بالقرار السياسي الحاسم.

وكان أن أثارت تلك "الهزات" ضجة في صفوف حزب المحافظين مما حدا برئيس الوزراء الأسبق جون ميجور إلى المطالبة بإقصاء كامينغز، واصفا إياه بأنه "فوضوي سياسي" يتوجب عزله قبل أن يُفسد الحكومة لدرجة يتعذر إصلاحها.

ونقلت الكاتبة عن شخصية بارزة في حزب المحافظين -لم تذكر اسمها- أنه غير متيقن ما إذا كان جونسون قد قرأ البنود التي تحتوي على شروط في خطة كامينغز، قائلا "أحدهما محتال والآخر مختل عقليا".

محتال ومختل
ومضت الكاتبة إلى القول إن إحدى نقاط الضعف بخطة كامينغز تتمثل في شخصية الزعيم (جونسون) الذي يستغله كامينغز أداة لتنفيذ إستراتيجيته "المدمرة".

وإذا كانت خطة كامينغز ترمي إلى إحداث انقسام تام بحزب المحافظين، فإن جونسون سيكون عندها متواطئا معه. أما الشخص الذي سيصاب بصدمة شديدة جراء الأحداث الجارية فسوف يكون هو جونسون نفسه.

وأشارت الكاتبة إلى أن مقربين من رئيس الوزراء أخبروها أنه انخرط في نوبة بكاء حين علم بأن شقيقه جو استقال من الحكومة، متهما بوريس بالإضرار بمصلحة الوطن.

ويواجه كامينغز اليوم تحديا يتمثل في جعل جونسون يحافظ على لياقته السياسية في مواجهة رد فعل سلبي من حزبه الذي يستبد به غضب عارم.

ويختم المقال بأن مصير جونسون ليس بيده بل يقرره كامينغز سواء كان متجها للفوز أو الكارثة. 

المصدر : نيويورك تايمز