جورنال دي ديمونش: خروج بريطانيا وتغيير التحالف في إيطاليا.. أين الشعب من ذلك؟

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تعرض لنكسات أمام برلمان بلاده (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تعرض لنكسات أمام برلمان بلاده (رويترز)

تثير نكسات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمام البرلمان البريطاني وتغيير التحالف الحاكم في إيطاليا مسألة المفهوم الحقيقي للسيادة الشعبية، فهناك أمر مشترك بين الخروج والتغيير الواقع في إيطاليا الأسبوع الجاري. 

في هذا السياق، يقول الكاتب فرانسوا سليمونسو -في مقاله الذي نشرته صحيفة لو جورنال دي ديمونش- إن نقاطا مشتركة تجمع بين سلسلة الأحداث المتعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة والتطورات في إيطاليا، حيث إنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالشعبوية، وهذه الأفكار الشعبوية تعتبر أن الشعب دائما على حق، حتى حين يكون مخطئا.

ويؤكد الكاتب أن الشعب البريطاني صوّت قبل ثلاث سنوات لصالح انسحاب بلاده من الاتحاد الأوروبي. وفي الواقع، لم تشر ورقة الاقتراع إلى أي تفسير لكيفية الانسحاب أو سببه أو تاريخ إجرائه أو تبعاته.

وفي المقابل، كانت حجج الأطراف التي صوتت لصالح بقاء دولتهم في هذا الاتحاد ضعيفة للغاية، أما الذين أيدوا فكرة الخروج فقد باعوا "الجنة الأوروبية" مقابل التخلص من قيودهم، وقد كان من الضروري احترام إرادة الشعب الواضحة.

الشعب والخداع
ويضيف الكاتب أن هذا ما أرادت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي فعله على الرغم من رغبتها شخصيا في بقاء بلادها في الاتحاد الأوروبي، موضحا أن الشعب البريطاني لم يكن يعرف ما يريده، تماما مثل ممثليه في البرلمان.

الشعب يمكن أن يكون مخطئا، ولكن خطأه يعود أساسا لتعرضه للتضليل، خاصة حين تُقال له معلومات مختلفة وتُقدَّم له وعود عديدة كما لو أنها ستتحقق بلمح البصر

ويشير إلى أنه نتيجة لذلك، تم تأجيل الاتفاق على الانسحاب الودي من الاتحاد الأوروبي الذي اقترحته تيريزا ماي ثلاث مرات من جانب أعضاء البرلمان، مضيفا أن الخروج يعتبر عملية صعبا للغاية في كل الأحوال، خاصة في ظل الرغبة في إجراء استفتاء آخر.

ويضيف أنه منذ وصول بوريس جونسون إلى السلطة دون انتخابات، رفض  نواب الشعب إملاءاته.

والجدير بالذكر أنه في حال كان من المقرر إجراء استفتاء للعودة إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلا، فسيكون التصويت لصالح "نعم"، وفقا لآخر استطلاعات الرأي، خلافا لنتائج الأصوات قبل ثلاث سنوات.

ويقول الكاتب إن الشعب يمكن أن يكون مخطئا، ولكن خطأه يعود أساسا لتعرضه للتضليل، خاصة حين تُقال له معلومات مختلفة وتُقدَّم له وعود عديدة كما لو أنها ستتحقق بلمح البصر.

وعود متناقضة
ويتساءل الكاتب عن علاقة الخروج بما يحدث في إيطاليا، ويقول إن شعبية كل من ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو قد دفعتهما إلى تقديم وعود للناخبين ببرامج متناقضة تقريبا من الناحية الاقتصادية والمجتمعية، مضيفا أن هذه الديماغوجية أدت إلى تحالف غريب من شأنه أن يتحول بسرعة هائلة إلى صراع داخلي.

ويضيف أنه في خضم ذلك، تقدم حزب رابطة الشمال في الوقت الذي تراجعت فيه حركة النجوم الخمسة. وأنه نتيجة لذلك، فقد تسبب سالفيني في أزمة حين اعتقد أنه سيحصل على فرصة للعودة إلى صناديق الاقتراع والقيام بانتخابات مبكرة.

ويشير إلى أن خصوم سالفيني وقفوا في وجهه، وأنه سيتعين عليهم إيجاد أغلبية من بين النواب المنتخبين من جانب الشعب، وذلك للحكم في البرلمان بالاعتماد على أسس أخرى، مضيفا أن الشعب تعرض للخداع حين أساء اختيار قادته، وأن الديمقراطية ليست عِلما كما أنها ليست أيضا مقامرة يُحرَّك فيها الناخبون مثلما يُلقى النرد.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة