صور جنرالات بحملة مرشح للرئاسة تشعل الشبكات الاجتماعية بتونس

صور ضباط الجيش في حملة الزبيدي (مواقع التواصل)
صور ضباط الجيش في حملة الزبيدي (مواقع التواصل)
آمال الهلالي-تونس

أثارت صور لضباط من الجيش استخدمها مرشح الرئاسة ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي في حملته الانتخابية موجة من الجدل بين الأوساط السياسية ورواد الشبكات الاجتماعية وانتقادات بإقحام المؤسسة العسكرية في التجاذبات السياسية والمعارك الانتخابية.

ونشر الزبيدي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك صورا وفيديوهات تضمنت نشاطه الانتخابي، وأخرى تناولت مسيرة الرجل المهنية مرفقة بصور له مع بعض الجنرالات في الجيش.

استهداف للمرشح
وأوضح ركن الدين فتح الله المكلف الإعلامي بحملة المرشح عبد الكريم الزبيدي في حديثه للجزيرة نت أن الصورة المتداولة للزبيدي مع قيادات سامية في الجيش حملت أكثر مما تحتمل من خصوم الرجل بهدف ضرب صورته.

وشدد على أن الصورة قديمة ومتاحة للجميع ولم يتم تصويرها خصيصا من أجل دعم المرشح، وتم اعتمادها في إطار التطرق لمسيرته المهنية حين شغل أكثر من خطة حكومية، بينها منصب وزير الدفاع حاليا.

ونفى فتح الله أي نية لإقحام المؤسسة العسكرية أو توظيفها من أجل دعم حظوظ الزبيدي، مؤكدا "احترام نواميس المؤسسة العسكرية وحرص المرشح على بقائها على الحياد الذي عرفت به منذ عقود".

القاموس العسكري
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي توجه فيها انتقادات إلى الزبيدي، حيث كانت له تصريحات مثيرة تحيل إلى قاموس المؤسسة العسكرية، وذلك حين كشف خلال حوار تلفزيوني عن نيته توجيه دبابتين أمام مجلس النواب لإيقاف جلساته حماية -كما قال- من انقلاب محتمل كان يدبر ضد الرئيس الراحل قايد السبسي.

وطرح حضور "القاموس العسكري" في تصريحات وأنشطة الزبيدي الانتخابية أكثر من سؤال بين وجوه سياسية وإعلامية بشأن تداخل الجيش والسياسة في ذهن الرجل، وتداعيات ذلك في حال وصل إلى السلطة.

وحذر محمد العربي الجلاصي مدير حملة المرشح محمد عبو مما سماه استمرار توظيف الزبيدي المؤسسة العسكرية، وتداعيات ذلك على المناخ الانتخابي، داعيا في تصريح للجزيرة نت هيئة الانتخابات ووزارة الدفاع إلى إيقاف ما وصفها بالتجاوزات الخطيرة.

وأدانت النائبة عن حركة النهضة منية إبراهيم في تدوينة لها ما قالت إنها "مؤشرات خطيرة على وجود إرادة لإقحام الجيش الوطني في الحياة السياسية".

ودعت إبراهيم -بصفتها مواطنة ثم نائبة في البرلمان- المؤسسة العسكرية لتوضيح موقفها من تصريحات الزبيدي واستخدامه صور جنرالات في حملته الانتخابية.

جيش جمهوري
ويعرف عن الجيش التونسي منذ تأسيسه سنة 1956 بأنه جيش جمهوري لا يتدخل في الحياة السياسية ولا العامة، كما كانت للمؤسسة العسكرية مواقف مشرفة حين حرص على حماية الثورة وانحاز لخيارات الشعب، ولم تجذبه إغراءات السلطة على خلاف جيوش عربية أخرى، بحسب مراقبين. 

ويقول الباحث في تاريخ المؤسسة العسكرية والأمنية فيصل الشريف إن عقيدة الجيش التونسي هي الحفاظ على مدنية الدولة ونظامها الجمهوري، حيث حرص الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة على تنصيب رجل مدني على رأس وزارة الدفاع.

وأكد الشريف في حديثه للجزيرة نت أن الجيش التونسي نأى بنفسه طوال مسيرته عن الشأن السياسي ليمارس دوره في حماية الأمن والذود عن حرمة التراب التونسي من داخل الثكنات.

ورجح الباحث أن يكون الزبيدي قد أراد من خلال عرض بعض الصور التي تضمنت نشاطه في وزارة الدفاع التأكيد على درايته وخبرته بمسألة الأمن القومي وحماية السيادة التونسية التي تتقاطع مع مهمة رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

واستبعد الشريف نجاح أي محاولة لاستمالة الجيش، مؤكدا أن السلطة كانت ملقاة على قارعة الطريق إبان هروب الرئيس المعزول زين العابدين بن علي، لكن الجيش الذي تربى على عقيدة جمهورية حمى الشعب والثورة ومعالم الدولة المدنية.

موقف هيئة الانتخابات
وبخصوص موقف هيئة الانتخابات من الجدل الذي خلفته حملة المرشح الزبيدي واتهامه بتوظيف المؤسسة العسكرية، أوضح فاروق بوعسكر نائب رئيس هيئة الانتخابات للجزيرة نت أنه سيتم تحرير تقرير في الموضوع وسيحال إلى مجلس الهيئة للتكييف القانوني واتخاذ القرار المناسب.

وكانت لوجوه إعلامية ونشطاء أيضا مواقف من إقحام الجيش في الحياة السياسية، في حين حذر آخرون من تداعيات ذلك.

المصدر : الجزيرة