عـاجـل: المجلس الأعلى للدولة في ليبيا: حفتر والدول الداعمة له يرغبون في عودة الإرهاب إلى مدينة سرت

محافظات تونس.. تأخر في التنمية وتقدم بالدعاية الانتخابية

مواطنون بمحافظة جندوبة يحملون صورة المترشح للرئاسيات وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي (الأناضول)
مواطنون بمحافظة جندوبة يحملون صورة المترشح للرئاسيات وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي (الأناضول)

ناجح الزغدودي-تونس

اكتسبت حملة الانتخابات الرئاسية التونسية زخما كبيرا في المحافظات والمناطق الشعبية الفقيرة خارج العاصمة، إذ اختار عدد من المترشحين البارزين إطلاق حملتهم منها، مع وعود كبيرة بالتنمية.

ويقول سكان تلك المناطق إنهم يستقبلون انتخابات هذا العام في وقت كانوا ينتظرون فيه تحقق الوعود الانتخابية في انتخابات 2014، "التي لم يتحقق أي منها".

فمن معتمدية الكبارية -وهي حي شعبي مكتظ بالعاصمة تونس- اختار رئيس الحكومة المنتهية ولايته والمترشح للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد إطلاق حملته الانتخابية.

جانب من حملة يوسف الشاهد في تطاوين جنوب تونس (الجزيرة)

استقبالات واحتجاجات
ثم انتقل الشاهد إلى محافظات الجنوب التونسي في محاولة -في ما يبدو- لكسب أصوات المناطق الأقل تنمية، وأظهرت صور بمواقع التواصل حشودا في استقباله، ولم تخل في المقابل من الاحتجاجات في عدد من الجهات.

فخلال زيارته إلى محافظة القيروان في السادس من سبتمبر/أيلول الجاري تظاهر عاطلون معتصمون منذ أشهر أمام مقر ولاية القيروان مطالبين بالتشغيل.

كما تزامن وصول الشاهد مع وقفة احتجاجية لنشطاء بالمجتمع المدني بمدينة السبيخة، احتجاجا على تدني الخدمات الصحية ونقص التجهيزات والأطباء، وتأخر مشروع بناء مستشفى الملك سلمان الجامعي بهبة خارجية تقدر بـ85 مليون دولار.  

ومن بين المحافظات التي شهدت كثافة في الدعاية الانتخابية محافظة القصرين، التي كانت أيضا مهدا لثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، وهي من بين المحافظات الأكثر فقرا، والتي تأذت من الإرهاب، وتسجل نسبا عالية من الفقر وضعف مؤشرات التنمية.

حمة الهمامي بدأ حملته من أرياف القيروان (الجزيرة)

مخزون انتخابي
هذه المحافظات الفقيرة تعد بالنسبة للمترشحين مخزونا انتخابيا رغم حالة الفقر والبطالة والتهميش التنموي وغياب المرافق الأساسية من مياه شرب ومواطن الشغل، حسب رأي متابعين.

فقد اختار المترشح محمد عبو (التيار الديمقراطي-معارض) "عاصمة الأغالبة" لإطلاق حملته تحت شعار الاجتماع الشعبي، قبل أن تتهاطل بعده وفود المترشحين مثل قيس سعيد (مستقل).

ومرّ عبر أرياف القيروان أيضا كل من حمادي الجبالي (مستقل ورئيس حكومة سابق) والمترشح حمة الهمامي (الجبهة الشعبية-معارضة) منددين "بالوضع السيئ" ويعدون بغد أفضل لتلك المناطق.

وسجلت "عاصمة الأغالبة" أعلى نسب الحركات الاحتجاجية حسب إحصاءات للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما سجلت أعلى نسب حالات الانتحار بمحافظة القيروان.

من جهته، تعهد المترشح وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي من محافظة جندوبة بأقصى الشمال الغربي بتنمية المناطق الحدودية واسترجاع هيبة الدولة. وهي المحافظة التي تعهد فيها مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو بتمليك الشباب أراضي زراعية، وقال إن جندوبة من المفروض أن تكون جنة تونس لأن فيها الماء والأرض الخصبة.

عبد الفتاح مورو يتحدث إلى مواطنين في إطار حملته الانتخابية بجندوبة (الأناضول)

أمل ووعود
وفي محافظة قفصة (جنوبي تونس)، اختارت زوجة المترشح نبيل القروي (رئيس حزب قلب تونس)، الذي تم إيقافه على خلفية قضية مالية وتهرب ضريبي؛ أن تطلق الحملة الانتخابية نيابة عن زوجها في مسقط رأسها، وخاطبت أهل المدينة بلهجتهم المحلية، متحدثة عن قدرة زوجها على تحسين الأوضاع في المنطقة.

الوعود بتحسين الوضع هي القاسم المشترك بين الحزب الحاكم والمعارضة، ففي حين تحدث الشاهد عما وصفها بنجاحاته في مكافحة الإرهاب، وأنه يحمل مشروع إصلاح حقيقيا يركز مرشحو المعارضة على المؤشرات التنموية المتدنية لتوجيه ضربات ضد منظومة الحكم التي حكمت بعد الثورة وتشمل حكومة الترويكا (النهضة والتكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية) وحكومة المهدي جمعة وهي حكومة انتقالية استمرت سنة واحد، وحكومات ما بعد انتخابات 2014.

المرشح الهاشمي الحامدي (تيار المحبة)، وهو أكثر المترشحين المراهنين على المناطق الريفية، اعتبر أن مشاكل الجهات التي زارها -ومنها القيروان والقصرين- "لا تحل بتقديم مساعدات مادية وصدقات على المواطنين، بل تحتاج إلى محاربة الفساد ومراجعة عقود النفط والملح والموارد الحيوية".

من جهتها، تعمل منظمات المجتمع المدني بالقيروان على توثيق البيانات والوعود الانتخابية للمترشحين تحت شعار "أراقبك وأحاسبك" بهدف محاسبة المترشحين إزاء عدم تفعيل وعودهم الانتخابية.

المصدر : الجزيرة