فورين بوليسي: صمت أميركا تشجيع للأنظمة الاستبدادية

الكاتب: الحراك الشعبي المتطلع نحو الحرية والديمقراطية لم يمت بانحسار الربيع العربي وقمع الأنظمة الحاكمة (الأناضول)
الكاتب: الحراك الشعبي المتطلع نحو الحرية والديمقراطية لم يمت بانحسار الربيع العربي وقمع الأنظمة الحاكمة (الأناضول)

نشرت صحيفة فورين بوليسي مقالا للكاتب لاري دايموند، قال فيه إن الحرية والقيم الديمقراطية في العالم تمر باختبار عصيب، وإن الحراك الشعبي الذي تشهده بلدان عديدة -من بينها الجزائر والسودان وفنزويلا وهونغ كونغ- يشي بأن تطلعات الشعوب نحو الحرية والديمقراطية لم تمت بانحسار الربيع العربي وقمع الأنظمة الحاكمة.

ويقول دايموند إن العالم يقف الآن على مفترق طرق، وإن على الولايات المتحدة أن تتخذ قرارا بشأن استخدام مواردها الدبلوماسية والمالية للدفاع عن الحرية والديمقراطية أو التنكر لتلك القيم لتحقيق مكاسب وطنية ضيقة.

ويضيف أن الركود الذي شهده مسار الحرية والديمقراطية في عدة دول خلال العقد الأخير، قد يفضي إلى موجة انهيار للديمقراطيات في مناطق عديدة من العالم، لتحل محلها أنظمة استبدادية على شاكلة التي تحكم السعودية والصين، تعمل دون كلل على تشكيل المناطق التي تحكمها وبقية العالم وفقا لرؤيتها.

ووفقا لدايموند فإن الديمقراطية حققت الكثير من المكاسب منذ نهاية الحرب الباردة، ولكن تلك المكاسب انحسرت حتى أصبح مصير الحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تحقيق مصيرها على المحك خلال السنوات الأخيرة.

المجاعات والحروب الأهلية وانهيار الدول ثمرة مريرة للطغيان وممارسات الأنظمة الاستبدادية وغياب الديمقراطية بالدول النامية (رويترز)

مجاعات وطغيان
ونبّه إلى أن المجاعات والحروب الأهلية وانهيار الدول ثمرة مريرة للطغيان وممارسات الأنظمة الاستبدادية وغياب الديمقراطية في الدول النامية، وأن العالم على موعد مع المزيد من الاضطرابات والأزمات التي قد تؤدي إلى فشل دول أخرى ما لم تول الولايات المتحدة مزيدا من الاهتمام بالدول الفقيرة وأنظمة الحكم السائدة فيها.

ويشير إلى أن الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي تشهدها دول عديدة حول العالم -ومنها الحروب الأهلية في سوريا وليبيا وأفغانستان، وعجز العديد من الدول الأفريقية عن توفير وظائف لمواطنيها وتحسين ظروف معيشتهم، وغيرها من الأزمات التي يشهدها العالم الآن- من شأنها دفع مزيد من مواطني تلك الدول للهجرة من بلدانهم.

وخلص الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على تحقيق تحول ديمقراطي في البلدان التي يحكمها الاستبداد باستخدام المال أو السلاح، ولكنها تملك القدرة على دعم الشعوب السائرة في سبيل تحقيق التحول الديمقراطي من خلال دعمها وتغليب ميزان القوة لصالحها في مواجهتها مع الأنظمة الاستبدادية، أو الإخفاق في ذلك وترك تلك البلدان تتخبط في أزماتها.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي