خطر من الجو.. الطائرات الإسرائيلية تهدد المحاصيل الزراعية بغزة

غزة: أكثر من 1500 دونم من الأراضي الزراعية بغزة تتأثر سنويا بسبب مبيدات ترشها الطائرات الإسرائيلية (ميدل إيست آي)
غزة: أكثر من 1500 دونم من الأراضي الزراعية بغزة تتأثر سنويا بسبب مبيدات ترشها الطائرات الإسرائيلية (ميدل إيست آي)

لا تمر لحظة دون أن يحدق فيها المزارع مصطفى أبو عودة إلى سماء قطاع غزة، تحسبا لظهور الطائرات الإسرائيلية التي تشكل تهديدا حقيقيا للزراعة في القطاع المحاصر.

أبو عودة (57 عاما) الذي يزرع حوالي ثمانين دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع، أكثر قليلا من 19 فدانا) في بيت حانون شمال قطاع غزة، تحمّل العام الماضي خسائر فادحة في محاصيل القمح والذرة، بعد تعرض محاصيله لمبيدات أعشاب كيماوية أسقطتها الطائرات الإسرائيلية على حدود السياج الذي يطوق غزة.

وبنبرة غضب، يقول المزارع لموقع ميدل إيست آي البريطاني، "الجيش الإسرائيلي رش هذه المبيدات فأتت بها الرياح إلى العمق وأصابت المحاصيل".

ووفقا للمتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني، فإن أكثر من 1500 دونم (أكثر من 357 فدانا) من الأراضي الزراعية تتأثر سنويا بسبب المبيدات الكيماوية.

لكن جيش الاحتلال عادة ما يزعم أن هذه المبيدات تستخدم "لتطهير الغطاء النباتي في المنطقة الفاصلة على الشريط الحدودي مع غزة للحصول على رؤية واضحة لأسباب أمنية".

غير أن البسيوني يقول إن السبب الحقيقي وراء هذه الجرائم الإسرائيلية غير المبررة، هو محاولة إسرائيلية لإرغام المزارعين الفلسطينيين على ترك أراضيهم، وجعل السوق الفلسطيني يعتمد كليا على المنتجات الزراعية الإسرائيلية.

خسائر فادحة
ويلفت المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة النظر إلى أن طائرات الرش تعمل خلال أهم المواسم الزراعية في كل عام، ولا سيما عندما يكون اتجاه الريح من الغرب إلى الشرق، وهو ما يسمح للمبيدات بالوصول إلى عمق ثلاثمئة متر داخل الأراضي الزراعية في غزة.

وما يجعل تأثير المبيدات وخيما، أن المساحة الزراعية محدودة جدا في غزة، ولا سيما أن القطاع يخضع لحصار إسرائيلي منذ أكثر من عشر سنوات وبمساعدة الجارة مصر.

ويشير البسيوني إلى أن الأراضي الزراعية على الجانب الشرقي من القطاع -امتدادا من بيت حانون في الشمال إلى رفح في الجنوب- تتعرض لدمار كبير بسبب عمليات الرش التي تقوم بها الطائرات الإسرائيلية دون سابق إنذار، يسمح للمزارعين الفلسطينيين بتغطية محاصيلهم.

واللافت أيضا -وفق البسيوني- أن المنطقة التي تعتبرها إسرائيل فاصلة بين السياج وغزة، والتي تمتد ثلاثمئة متر في عمق أراضي غزة، تشكل 25% من الإنتاج الإجمالي للاقتصاد في غزة، وتمثل مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات الفقيرة.

انتهاك القانون
في يوليو/تموز الماضي، أصدرت منظمة "فورنسيك أركيتكتشر" (منظمة بحثية تجري تحقيقات في انتهاكات الدول، ومقرها جامعة لندن) تقريرا بعنوان "حرب مبيدات الأعشاب في غزة"، تفصّل فيه تأثير هذه المبيدات.

وجاء في التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي رش مبيدات للأعشاب أكثر من ثلاثين مرة، في منطقة السياج على مدى خمس سنوات.

وبعد تحليل المزروعات، وجدت المنظمة أن تركيز المواد الكيماوية التي ترش يزيد عما تحدده معايير الاتحاد الأوروبي، وأنها تحدث ضررا كبيرا في المناطق التي تتعرض لها.

الناشط يحيى محيريب في مجموعة "الميزان" الحقوقية بغزة، يقول إن جيش الاحتلال أشعل المرة السابقة النيران قبل رش المبيدات، لمعرفة وجهة الرياح والتأكد بأنها تتجه إلى غزة، وهي محاولة إسرائيلية لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر في المحاصيل الزراعية.

ويؤكد محيريب أن الخسائر التي تلحق بالمزارعين الفلسطينيين تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات كل عام.

المصدر : ميدل إيست آي