زراعة مخدّرات ومحاكمة نقابيين.. وعود مثيرة للجدل برئاسيات تونس

26 مترشحا يتنافسون على رئاسة تونس (الأناضول)
26 مترشحا يتنافسون على رئاسة تونس (الأناضول)

بدر الدين الوهيبي-تونس

ما إن أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن القائمة النهائية للمترشحين الـ26 في سباق رئاسيات تونس وانطلاق الحملات الانتخابية، حتى تتالت الوعود الانتخابية بنسق سريع ومثير للجدل.

ولئن كانت هذه الوعود تتقاطع حول السيادة الوطنية ودفع الاقتصاد والتنمية ومحاربة الإرهاب والسياسة الخارجية، فإنها تقاطعت أيضا في العديد من النقاط والمواقف التي أثارت جدلا لدى مراقبي الشأن السياسي في تونس، والكثير من التفاعلات على مواقع التواصل.

ناجي جلول المستقل والقيادي السابق الذي انسحب مؤخرا من حركة نداء تونس، قال إنه ترشّح للرئاسة لتنفيذ الوعود الانتخابية لسنة 2014 التي لم يوفّق النداء في الوفاء بها، وأعلن التزامه أخلاقيا باستكمال وعود الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي كنقطة محورية لبرنامجه الانتخابي.

أما عبد الكريم الزبيدي -الذي يتمتّع بدعم نداء تونس في سباق الرئاسيات، وصرّح في العديد من المناسبات بانبهاره بشخصية الرئيس الراحل- فاختار في حملته الانتخابية التوجّه إلى احد أسواق محافظة باجة ليقر أمام المواطنين بغلاء المعيشة.

وأعاد هذا المشهد إلى أذهان التونسيين تأثر قايد السبسي حدّ البكاء في أحد أسواق العاصمة، لما لمسه من غلاء في المعيشة أثناء حملته الانتخابية في 2014.

قوانين العقوبات
واتفق إلياس الفخفاخ ومحسن مرزوق على ضرورة إلغاء العقوبة السجنية لمستهلكي مخدّر القنّب الهندي (الزطلة محليا)، وتشديد العقوبة على مروجيه نظرا للتبعات الاجتماعية والقانونية القاسية التي يدفع ثمنها شبان في مقتبل العمر.

وتجاوز مرزوق مشاطرته الفخفاخ الرأي حول عقوبة الاستهلاك، وذهب إلى إبداء قناعته بضرورة إحداث زراعات تشرف عليها الدولة لإنتاج القنّب الهندي لأهداف طبية وتصديره للخارج، كأحد الحلول الاقتصادية التي من شأنها تنمية بعض المناطق وتوفير رفص عمل للشباب.

وفي السياق نفسه، أثار ناجي جلول موجة من الانتقادات إثر تصريحه بأنه ضد معاقبة المدانين بجرائم الاغتصاب، لكنه اعتبر أن الحل الأمثل هو إخصاؤهم، لما له من أثار نفسية واجتماعية مدمّرة على ضحاياه يصعب تجاوزها.

الجيش في البال
من جهته، تعهد عبيد البريكي مرشّح حركة "تونس إلى الأمام" بتعيين شخصية عسكرية على رأس وزارة الدفاع الوطني، وذلك كإجراء استثنائي للنأي بالمؤسسة العسكرية عن كل التجاذبات السياسية ولتدعيم موقفها المحايد الذي ظلّت عليه أثناء الثورة وبعدها.

أما الصافي سعيد المرشّح المستقل والمدعوم من أحزاب قومية يسارية، فقد صرّح بأنه سيعمل على تقوية دور الجيش وجعله مؤسسة قويّة ومتطوّرة تحافظ على المبادئ الديمقراطية وتضطلع بدور تنموي، باعتبار الدور الذي لعبته في بناء الدّولة والمحافظة على سيادتها وكيانها.

كما اعتبر ناجي جلول أن المؤسسة العسكرية قادرة على دعم السياسة التعليمية للبلاد، نظرا لامتلاكها طاقات علمية وبشرية يمكنها لعب دور في التكوين المهني لشباب تونس، قابل للتحول نسبيا ليصبح مؤسسة اقتصادية كما كان الحال في السبعينيات، بحسب تصريحاته.

بدوره قال محسن مرزوق إن الجيش قادر على لعب دور اقتصادي على أن تعود المداخيل إليه كما يحصل في عدة دول أخرى، ويجب تفريغ بعض أفراد الجيش للعمليات القتالية وآخرين للعمل الاقتصادي، حتى يدرّ مداخيل تمكن من تمويل الجانب القتالي.

وعود بالحزم
وخلال لقاء تلفزي، اعتبر سيف الدين مخلوف مرشّح "ائتلاف الكرامة" أن الاتحاد العام التونسي للشغل شوكة في خاصرة الثورة التونسية، داعيا إلى محاسبتها لإضرارها المتعمّد -بحسب رأيه- بالاقتصاد التونسي عبر الإضرابات، ومحاكمة قياداتها بتهم الرشوة والفساد.

أما يوسف الشاهد (رئيس الحكومة المتنحي مؤقتا)، فيرى أن إصلاح المنظومة السياسية لا يمر بالضرورة عبر تنقيح الدستور ولكن يقتضي تغيير النظام الداخلي للبرلمان لتسهيل عمل رئيس الحكومة، إضافة إلى رفع الحصانة عن النوّاب وتسهيل آلياتها نظرا لما تمثّله من عائق أمام سير المرفق القضائي للدولة.

وأعرب أستاذ القانون الدستوري والمرشّح المستقل قيس سعيّد تبنيه لهذا المشروع السياسي من زاوية أخرى، معتبرا أن وكالة النواب الممنوحة لهم من طرف الشعب يجب أن تكون قابلة للسحب، وأن غياب آليات دستورية تتيح للمواطنين تقييم عمل النواب وإمكانية إنهاء الفترة النيابية لهم في حالات ثبوت التقصير يعطّل تقدّم البلاد.

أما المنجي الرحوي وحمة الهمامي، اللذين أدى ترشحهما إلى انقسامات داخل الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري)، فقد طالبا فرنسا بالاعتذار للشعب التونسي عن الحقبة الاستعمارية التي عاشتها البلاد، وبضرورة التعويض عن الأضرار التي لحقت بها منذ تلك الفترة من تاريخ تونس. وهو ذات الموقف الذي اتخذه سيف الدين مخلوف من فرنسا مطالبا إياها باسترجاع الثروات التي نهبتها من تونس.

المصدر : الجزيرة