"الماكينة".. الآلة الحاسمة في انتخابات تونس

جانب من حملة أحد مترشحي الانتخابات الرئاسية قبل أيام (رويترز)
جانب من حملة أحد مترشحي الانتخابات الرئاسية قبل أيام (رويترز)

خميس بن بريك-تونس

مع كل استحقاق انتخابي في تونس يعود مصطلح "الماكينة" الانتخابية إلى الواجهة، في إشارة إلى الآلة الانتخابية للأحزاب والشخصيات المرشحة للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقبل ثورة 2011 كانت "الماكينة" الانتخابية تستمد قوتها من هيمنة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وحزبه الحاكم على مفاصل الدولة، حيث كان يجند المسؤولين الحكوميين والجهويين والمحليين لتعبئة الناخبين ورجال الأعمال ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة لاكتساح الانتخابات أمام معارضة ضعيفة ومشتتة.

يقول المحامي والعضو السابق بالهيئة الفرعية للانتخابات عبد الجواد الحرازي إن "الماكينة" الحزبية للنظام السابق كانت تأخذ التعليمات من القصر الرئاسي، ومن اللجنة المركزية لحزب "التجمع" المنحل، ومن الوزراء والولاة والمسؤولين المحليين والجهويين؛ لتتم تعبئة الناخبين ورجال الأعمال والمنظمات.

ويضيف للجزيرة نت أن "الماكينة" القديمة كانت تستفيد من عدم فصل الحزب عن الدولة، ومن غياب الرقابة المالية، في حين كانت في الوقت نفسه تنتفع من منابع التمويل من رجال الأعمال والمنظمات المنخرطة في ركاب السلطة لتمويل الحملة الانتخابية.

عبد الجواد الحرازي يتحدث عن التزوير والتزييف (الجزيرة)

بين عهدين
ويوضح الحرازي أن "تلك الماكينة تحولت إلى ماكينات بعد الثورة، فبينما كانت الانتخابات تزور بتغيير ورقة الاقتراع في فترة النظام السابق كأحد طرق الماكينة القديمة، أصبح تزويرها بعد الثورة يقع عن طريق تزييف وعي الناخبين وتوجيههم وشراء ذممهم عبر  ماكينات الأحزاب الكبرى، التي تمتلك أذرعا إعلامية ولوبيات اقتصادية ودعما خارجيا"، وفق الحرازي.

ويضيف أنه "إلى جانب الماكينة الحزبية الدعائية والماكينة الإعلامية التي تصطف وراء الأحزاب والمترشحين وتقرع طبول المعركة الانتخابية بشن حملات التشويه ضد الخصوم؛ أصبحت هناك ماكينة منصات التواصل، بما لها من تأثير قوي في الناخبين في السنوات الأخيرة".

ويرى الحرازي أن "الماكينة" التمويلية للأحزاب عن طريق المال السياسي الفاسد المتأتي من الداخل أو عن طريق التمويلات الأجنبية المشبوهة لها تأثير مباشر في تحديد من سيفوز بالانتخابات، مشيرا إلى أن تمويل الأحزاب يخضع لمنطق خدمة أجندات ومصالح لوبيات اقتصادية داخلية وعلاقات خارجية".
 

زياد الهاني: شراء الأصوات يستدعي تمويلات مالية (الجزيرة)
شراء الأصوات
من جهته، يقول المحلل السياسي زياد الهاني إن "هناك نوعين من الناخبين: أحدهما يقوم بواجبه الدستوري بالذهاب إلى صناديق الاقتراع بصفة إرادية لاختيار مرشح يثق في برنامجه، والثاني يعرض صوته للبيع وتسوقه الماكينة الانتخابية للأحزاب إلى صناديق الاقتراع".

ويوضح أن "شراء أصوات الناخبين يستدعي بالضرورة تمويلات مالية ضخمة لتسديد مصاريف التنقل والإعاشة والحصول على مقابل مادي لتلك الأصوات المأجورة"، لافتا إلى أن "المال السياسي الفاسد سيلعب دورا قويا في الانتخابات القادمة".

ورغم أن هيئة الانتخابات حددت سقفا أعلى لتمويل الحملة الدعائية في الدور الأول، إلا أن الهاني يقول إن "من الصعب مراقبة عملية إنفاق المال على الحملة، باعتبار أن هياكل الرقابة تقوم بالتدقيق في الحسابات البنكية والفواتير لكل مترشح للانتخابات، لكن المال الذي يصرف خارج هذا الإطار "يصرف بشكل سري".

وشرعت الهيئة المستقلة للانتخابات، التي تشرف على تأمين نزاهة العملية الانتخابية، في مراقبة تمويل الحملة الانتخابية التي حددت فيها سقف الإنفاق على الدعاية بالنسبة لكل مرشح بنحو 1.7 مليون دينار (488 ألف دولار)، لكن الهاني يؤكد أن "المال السياسي المشبوه حاضر بقوة للتأثير في الانتخابات.

ويرى الهاني أن "الماكينات الانتخابية التي تعتمد على المال السياسي الفاسد والتدخل الأجنبي والأذرع الإعلامية المأجورة والعمل الخيري المشبوه؛ أصبحت تهدد بشكل خطير الديمقراطية الناشئة في البلاد"، منتقدا ما اعتبره "تزييفا لوعي الناخبين بواسطة الإعلام المرتزق وصفحات التواصل المأجورة".

المصدر : الجزيرة