السيول والفيضانات.. عون قطري متصل في محنة قديمة متجددة بالسودان

قطر دأبت على دعم السودان لمواجهة آثار الفيضانات (الجزيرة)
قطر دأبت على دعم السودان لمواجهة آثار الفيضانات (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

منذ محنة الفيضانات والسيول بالسودان في خريف 1988، لا يكاد نهر النيل يهدأ بضع سنوات حتى يهاجم فيضانه العاتي مئات البلدات والقرى الممتدة على ضفتيه والتي عادة ما تحاصرها الأمطار والسيول أيضا.

وحتم توالي الفيضانات والسيول على دول في المحيط العربي، مدّ يد العون عبر منظمات إغاثة للسودان، الذي لم يضع طوال ثلاثة عقود خططا تجنّبه مخاطر موسم الأمطار والفيضان.

وصادف تدشين قطر الخيرية لمكتبها بالسودان في 1994 كارثة بسبب السيول والفيضانات أيضا، وظل المكتب يشكل حضورا لافتا جعله من أقدم وأقوى مكاتب المنظمة.

وطبقا لموقع قطر الخيرية على الإنترنت، فإن مكتب المنظمة بالسودان يعد الثاني من حيث التمويل بعد مكتب فلسطين، وعمل منذ افتتاحه على مساعدة الفقراء وإغاثة المنكوبين في حالات الكوارث.

أول الغيث
وبحسب أبو العز أبكر من السفارة القطرية بالخرطوم، فإن السبت الماضي شهد وصول أول طائرة قطرية لإغاثة متضرري السيول والأمطار تحمل 60 طنا من المساعدات الإغاثية ضمن جسر جوي لتخفيف معاناة آلاف الأسر في مناطق عدة.

ويقول أبكر للجزيرة نت إن هذه المساعدات -التي لحقت بها طائرة ثانية فيما بعد- محملة بمساعدات إنسانية ومواد غذائية وإيوائية وصحية، جاءت تفاعلا من دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا مع ما تعرض له السودان جراء السيول والفيضانات التي تشهدها البلاد.

ويشير إلى أن جمعية قطر الخيرية ومنظمة الهلال الأحمر القطري سيّرتا قوافل إغاثية إلى عدد من المناطق المتضررة في السودان بالتعاون والتنسيق مع الجهات السودانية ذات الصلة.

وتمكنت قطر الخيرية من إيصال قافلة للمتضررين من السيول والفيضانات في ولاية النيل الأبيض، استفاد منها 20 ألف شخص، وبلغت قيمة المساعدات مليون ريال قطري (الدولار يساوي 3.65 ريالات).

وبحسب الإعلامي بولاية النيل الأبيض صديق السيد البشير، فإن أثر المساعدات كان سريعا وكبيرا على المتضررين في الولاية، حيث تم توفير الإيواء وسلال الغذاء.

عوائق الإغاثة
وتبعا للتعقيدات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها السودان، لا يبدو طريق المنظمات الإنسانية، بما فيها القطرية، مفروشا بالورود، حيث كثيرا ما تصطدم بحزمة صعوبات تعيق أنشطتها الإغاثية. 

ويقول مدير مكتب مؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية بالسودان مجاهد محمد منصور إن المنظمة عانت من تأخير حوالات بنكية من الخارج بسبب الحصار المفروض على السودان منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما أعاق تدخلاتها في أزمة السيول والفيضانات.

ويضيف منصور للجزيرة نت أن المنظمة تعمل في مجال الإعمار ودعم الفقراء والكفالات والصحة منذ 2007 بتكلفة بلغت 65 مليون دولار.

ويشير إلى أن المؤسسة تمكنت خلال الفيضانات والسيول في خريف 2013 من الوصول إلى المتضررين في شرق النيل وأم درمان بولاية الخرطوم وولاية والنيل الأبيض.

ويؤكد أن المنظمة حينها نفذت تغطية بتكلفة تجاوزت مليون ريال قطري شملت خدمات الإيواء والغذاء والصحة.

حجم الأضرار
وتلقت الجزيرة نت تقريرا رسميا بشأن طوارئ الخريف صادرا عن مفوضية العون الإنساني أفاد بأن 16 ولاية تعرضت لأضرار وخسائر جراء السيول والأمطار والفيضانات.

وحدد التقرير 7 ولايات قال إنها الأكثر تضررا وبالتالي هي الأكثر حاجة للتدخلات الإنسانية، وتشمل وفقا لترتيب راعى الأكثر تضررا: ولاية النيل الأبيض وكسلا والقضارف والخرطوم والجزيرة وسنار وولاية البحر الأحمر.

وسمى التقرير الذي تم إرساله للمنظمات الإنسانية، الاحتياجات العاجلة والمتمثلة في الإيواء (خيم، مشمعات، بطانيات، ناموسيات وملابس) والغذاء (دقيق، بقوليات، زيت طعام، بلح، لبن بدرة، وسكر إلخ).

كما تشمل الاحتياجات العاجلة مواد صحية من أدوية منقذة للحياة، وأدوية طوارئ، ومحاليل وريدية، وأمصال عقارب وثعابين، وعيادات متحركة، وعيادات طوارئ، ومبيدات حشرية.

الخطر قائم
وطبقا لآخر إحصائية لمفوضية العون الإنساني السودانية صدرت يوم الخميس، فإن إجمالي المتضررين من الأمطار والسيول بولايات السودان المختلفة بلغ 65232 أسرة، في حين بلغ عدد الوفيات 78 شخصا، إلى جانب انهيار 40800 منزل كليا، و24444 منزلل انهار جزئيا.

وصنفت المفوضية ولاية النيل الأبيض كأكثر الولايات المتأثرة جراء السيول والأمطار بنسبة 45% من جملة الأضرار والخسائر على مستوى ولايات السودان مجتمعة، لتأتي بعدها ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وشمال كردفان.

وحذرت من أن المخاطر ما زالت قائمة بسبب ارتفاع المناسيب في نهري النيل وعطبرة، متوقعة حدوث فيضانات في ولايات الخرطوم والجزيرة ونهر النيل والشمالية.

وكشفت المفوضية أن المساعدات التي وصلت من الدول العربية يجري توزيعها على أغلب المناطق المتضررة في ولايات البلاد.

تحدي الوصول
ويشكل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها تحديا تغلبت عليه المنظمات عبر فتح مكاتب فرعية لها في السودان، وهو ما لم يكن متاحا في العام 1988.

ورسخت في ذاكرة السودانيين فيضانات قياسية لنهر النيل الذي يشق البلاد من أدناها إلى أعلاها، مثل فيضان عام 1946، الذي لم يختبروا مثله إلا بعد 42 سنة.

وطبقا لنشرات وزارة الموارد المائية والري والكهرباء، فإن مناسيب الفيضان الحالية توازي السيول التي شهدتها البلاد في الفيضان القياسي عام 1988.

واستغرب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لدى إعلانه الحكومة الجديدة مساء الخميس، تحول نعمة الأمطار إلى نقمة بسبب عدم الاستعداد لأزمة تتكرر كل عام، مما يقتضي التفكير في المدى البعيد في حلول جذرية.

ولم ينس حمدوك أن يبدي تقديره للدول الشقيقة التي مدت يد العون لبلاده في محنة السيول والفيضانات، وتقدم بالشكر لقطر والكويت والإمارات ومصر.

وكان ممثلو دول غربية ومنظمات إغاثة بالخرطوم قد احتجوا لدى الحكومة السودانية يوم 12 أغسطس/آب 1988 ضد بطء توصيل الإغاثة للمتضررين من الفيضانات، مطالبين بدور أكبر للمنظمات غير الحكومية بدلا من الجيش الذي تولى توزيع الإغاثة.

المصدر : الجزيرة