عـاجـل: مراسل الجزيرة: تجدد الاشتباكات بين قوات الوفاق وقوات حفتر في محوري الخلاطات واليرموك جنوب طرابلس

فورين بوليسي: الصين صديق خطر لإيران

فاتانكا: الصين لا تعتبر إيران أقرب أصدقائها (رويترز)
فاتانكا: الصين لا تعتبر إيران أقرب أصدقائها (رويترز)
يقول أليكس فاتانكا كبير الباحثين بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن العاصمة -المتخصص في السياسات المحلية والإقليمية لإيران- إن طهران بحاجة لصديق وإن بكين ربما تصبح الصديق الخطر بالنسبة لها.

وأوضح -في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأميركية- أنه وعلى الرغم من حاجة طهران العميقة لبكين لإنقاذها من العقوبات الأميركية الخانقة، فإن الرأي السائد في طهران أن هناك حاجة إلى علاقة مختلفة نوعيا مع الحكومة الصينية قبل أن تتمكن إيران من الالتزام بأن تصبح مرساة الصين في غرب آسيا. لكن السؤال المهم: كيف ترى الصين مصالحها طويلة المدى في إيران؟

أهمية البلدين
ويضيف فاتانكا أنه من غير المنطقي في الصدام الجيوسياسي الكبير بين الولايات المتحدة والصين أن ترضخ بكين لجدول أعمال واشنطن بعزل طهران. وفي الواقع انتهك الصينيون بالفعل علنا العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران بالاستمرار في شراء النفط الإيراني من بين أمور أخرى.

ويذهب بعض المراقبين إلى أبعد من مجرد توقع خطة صينية شاملة لإنقاذ إيران من براثن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وينسب الكاتب إلى المؤلف روبرت كابلان قوله بصحيفة نيويورك تايمز إن إيران مفتاح خطط الصين مثلما هي خطط الصين مفتاح مصير منطقة أوراسيا الممتدة من المحيط الأطلسي غربا إلى مضيق بيرنغ بأقصى شرق روسيا شرقا.

أكثر تعقيدا
وببساطة -يقول الكاتب- من وجهة نظر الصين لا يوجد سبب يجعلها تريد نجاح حملة الضغط القصوى لإدارة ترامب على إيران. ومع ذلك، هذه ليست القصة كلها. فالعلاقات بين بكين وطهران أكثر تعقيدا مما يُرى من خلال النظرة الأولى.

الرئيس الإيراني يستقبل نظيره الصيني بطهران عام 2016 (الأوروبية)  

فقد حدد المخططون الصينيون إيران كواحدة من أهم الدول لربط آسيا بأوروبا من خلال مبادرة الحزام والطريق التي تمثل أهم المبادرات بولاية الرئيس الصيني شي جين بينغ في السياسة الخارجية، وهدفها النهائي إعادة هيكلة نظام قواعد التجارة العالمية وممارسات الاستثمار ليصبح نظاما أكثر ملاءمة للصين، بالإضافة إلى إبراز القوة الناعمة وإنشاء الأسس لهيمنة الصين في أوراسيا.

تعاون وثيق
ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لإيران وزبونها النفطي، ويمتد التعاون بينهما ليشمل مبيعات الأسلحة والميزان الجيوإستراتيجي ضد الولايات المتحدة.

وقد اتضح الكثير من الرؤية الصينية للتعاون المشترك في زيارة جين بينغ لطهران في يناير/كانون الثاني 2016، إذ اتفقت الدولتان على توسيع التجارة بينهما إلى ستمئة مليار دولار خلال عشر سنوات، كما قدمت الحكومة الصينية قرضا بقيمة عشرة مليارات دولار للشركات الصينية لبناء السدود ومولدات الطاقة والبنية التحتية الأخرى في إيران.

كذلك أصبحت شركات الطاقة الصينية تهيمن على تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي في إيران التي تمتلك ثاني أكبر غاز طبيعي بعد روسيا، وواحدة من أكبر احتياطيات النفط الخام التقليدية في العالم.

ويعتقد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أن على الصين مواجهة التحدي المتمثل في إنهاء "التعصب الأميركي" في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أن بلاده ستقدم بكل سعادة دعمها لهذا الجهد.

مخاوف إيرانية
ومع ذلك، يقول الكاتب إن دعوة ظريف لإقامة أساس قوي للعلاقات الاقتصادية -التي تعود بالنفع على بلاده والصين- يتم استقبالها بمخاوف واسعة النطاق في إيران، إذ يعتقد كثيرون أن العلاقات الاقتصادية الحالية تميل لصالح الصين، كما أن المسؤولين الإيرانيين يشكون بهدوء من أن الضغوط الأميركية جعلت بلادهم عميلا أسيرا للصين.

قطار صيني في إيران عام 2016 (الأوروبية)

ويضيف الكاتب أنه لا يوجد أدنى شك في أن الصين مستعدة بشكل متزايد لاستغلال الضغوط الأميركية على إيران لإثبات أنها صاحبة مصلحة مسؤولة، لكنها ستلعب أوراقها الإيرانية بملء الفراغ التجاري والاستثماري الذي خلفته الشركات الغربية المغادرة لإيران، والتشجيع على زيادة التجارة المقومة باليوان. ومن الناحية السياسية ستقول إن تعددية الأطراف طريق إلى الأمام في حل توترات الشرق الأوسط، لكنها في نفس الوقت تخشى صراعا أوسع نطاقا بالمنطقة من شأنه تعطيل وارداتها من الطاقة.

لا تعتبرها أقرب أصدقائها
ويقول المقال إن الصين لا تعتبر إيران أقرب صديق لها. فحتى عندما تسارعت العلاقات بينهما منذ بداية هذه الألفية وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لإيران بدلا من ألمانيا، لا تزال بكين تولي اهتماما كبيرا لحساسيات واشنطن تجاه طهران. والأرقام الاقتصادية الأخيرة من الأشهر الخمسة الأولى للعام الجاري تظهر أن تجارة الصين مع إيران انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، عندما لم تكن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران سارية.

وقال أيضا إنه ليس كل شيء في العلاقات الإيرانية الصينية يتشكل من خلال ما تتخذه واشنطن من خطوات، ولفت الانتباه إلى موقف بكين الرافض لمحاولة إيران طويلة الأمد الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين وروسيا، مشيرا إلى أنه ليس سرا لإيران أن الصين لها علاقات مع كل دولة شرق أوسطية بما في ذلك خصوم إيران كإسرائيل والسعودية، وهي علاقات قد تتعرض للخطر إذا تقربت بكين إلى طهران أكثر.

لا تتعشم كثيرا
وعلى الرغم من نداء ظريف الحثيث للقيادة الصينية، فإن طهران لا تتوقع أن تختار الصين دعمها ضد الولايات المتحدة بأي ثمن، ومن المتوقع أن تلعب الصين أوراقها الإيرانية بعناية، لكن الإيرانيين يأملون استمرار الخلاف الأميركي الصيني وتوفير بعض الفرص لطهران.

وختم المقال بأن أحد المؤشرات المبكرة لنهج بكين في مسألة العقوبات الإيرانية هو الكيفية التي ستستجيب الصين بها لمطالب واشنطن بوقف استيراد النفط الإيراني بعد أن انتهت الإعفاءات التي سمحت لها سابقا بمواصلة هذه الواردات في مايو/أيار الماضي. فإذا اتخذت بكين موقفا أكثر جرأة في الدفاع عن طهران وتحديا لواشنطن -مثل تزويد الأوروبيين والإيرانيين بشبكات مالية بديلة لمساعدتهم على التهرب من العقوبات الأميركية- فقد يشير ذلك إلى الحسابات الصينية بأن إدارة ترامب نمر من ورق وأن تعاملها العدائي مع إيران لن يكون سوى حملة مؤقتة.

المصدر : فورين بوليسي