جدل بتونس بعد لقاء اتحاد الشغل مرشحين للرئاسيات

شعار الاتحاد العام التونسي للشغل (الجزيرة)
شعار الاتحاد العام التونسي للشغل (الجزيرة)

بدر الدين الوهيبي-تونس

عرفت أروقة الاتحاد العام التونسي للشغل خلال الفترة الممتدة من 27 أغسطس/آب حتى الثالث من سبتمبر/أيلول حراكا استثنائيا باستقبال أمينه العام نور الدين الطبوبي عددا من المرشحين للرئاسة في فترة زمنية وجيزة، مما أثار ردود فعل متباينة حول الأهداف والنقاشات التي رافقت هذه الزيارات أياما قبل الاستحقاق الانتخابي.

الاتحاد العام التونسي للشغل المؤيد لترشيح بن علي لانتخابات 2004 في فترة قيادة إسماعيل السحباني، عرف مساره بعد الثورة انطلاقة مختلفة، خاصة بعد اغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ورعايته للحوار الوطني الذي أسفر عن تنازل حركة النهضة عن رئاسة الحكومة والإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014.

ولم يقف اهتمام الاتحاد بالعمل السياسي عند رعاية الحوار الوطني منذ 2014، بل صرح الأمين العام نور الدين الطبوبي مطلع السنة الحالية بأن الاتحاد لم يعد يستطيع البقاء مكتوف الأيدي، مصرحا بإمكانية المشاركة في الانتخابات التشريعية، مما جعل من لقاءاته الحالية مع مرشحين للرئاسة مصدر تخوف لبعض السياسيين من عدم حيادية الاتحاد.

ردود فعل
وكان النائب عماد الدايمي -الذي يدير حاليا الحملة الانتخابية للدكتور المنصف المرزوقي- قد وصف في تدوينة له على صفحته الخاصة المرشحين المتهافتين على مقر المنظمة العمالية بالبحث عن مصلحة آنية ضيقة على حساب مصلحة وطنية خالصة في إبعاد الاتحاد عن الحكم والانتخابات.

مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة التونسية (الجزيرة)

ويقول الدايمي للجزيرة نت إن العلاقات بين مرشحين للرئاسة ومنظمات المجتمع المدني أمر ايجابي، ولكن مع توالي تصريحات لقيادات اتحاد الشغل تؤكد أنه يريد لعب دور في الانتخابات أصبحت هذه الزيارات توحي أنها ليست لمجرد التشاور وتبادل وجهات النظر، ويخشى أن تكون مناسبة لإيجاد "صفقات واتفاقات" متعلقة بالمرحلة القادمة، حيث يصبح الاتحاد "شريكا" في الشأن السياسي.

وأضاف أنه على الاتحاد الذي يعتبر مؤسسة عريقة أن يبقى في الشأن الاجتماعي كنقابة تدافع عن حقوق العمال، وأن توظيفه وإقحامه في المعارك الانتخابية يعتبر خطأ سياسيا.

وتابع "كما أن تواتر الحديث عن دعم قيادات الاتحاد لعبد الكريم الزبيدي اقترن بمعطيات توفرت لديهم تشير إلى ترتيب استقبال ضم قيادات نقابية وسطى وصغرى استدعيت لإظهار صورة الاستقبال العفوي الشعبي للزبيدي أمام مقر الاتحاد".

من جهته، عبّر رئيس الحكومة السابق والمرشح للرئاسيات حمادي الجبالي في تصريح أدلى به لإذاعة خاصة عن موقفه الرافض لتدخل الاتحاد في الشأن السياسي بناء على حسابات سياسية وأيديولوجية كما وقع سنتي 2012 و2013، مضيفا أنه حذر الأمين العام السابق من الدور السياسي المفرط فيه.

وأضاف الجبالي أنه ليس من مهام المنظمة العمالية تعيين وتغيير الوزراء، وربما تعيين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الآن، معتبرا في تصريحه أن التدخل السافر للاتحاد في الحياة السياسية مرفوض.

في المقابل، يرى المرشح للرئاسيات قيس سعيد أن الاتحاد جزء من تاريخ تونس المعاصر وساحة محمد علي الحامي مفتوحة للجميع بمن فيهم المرشحون للرئاسة.

واعتبر في تصريحه للجزيرة نت أنه رغم عدم زيارته للاتحاد فإنه يعتقد أن هذه المنظمة العريقة لا تغازل أحدا من المرشحين، في إشارة منه إلى عدم اعتقاده بإمكانية توظيف الخزان الانتخابي الذي تمثله المنظمة لصالح مرشح ما.

للتذكير، فإن عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة مصحوبا براشد الغنوشي، والصافي سعيد المدعوم من حركة الشعب، والمهدي جمعة مرشح البديل التونسي، وعبد الكريم الزبيدي مرشح النداء، وزوجة نبيل القروي المسجون حاليا ووفد عن حزب قلب تونس، والمنجي الرحوي عن الجبهة الشعبية، قد أجروا الأسبوع الماضي لقاءات في مقر الاتحاد بحضور الأمين العام للمنظمة وأعضاء من مكتبه التنفيذي.

حمادي الجبالي: نرفض تدخل اتحاد الشغل في الشأن السياسي (الجزيرة)

موقف الاتحاد
ورفض الاتحاد العام التونسي للشغل تأويلات السياسيين المشككين في الأهداف المعلنة للزيارات المتعاقبة وفي حياد المنظمة أمام التجاذبات السياسية بين الأحزاب والمرشحين في البلاد، إذ أعلن في بيان له أن استقبال الأمين العام للمرشحين جاء بناء على طلب منهم للتشاور حول الوضع العام للبلاد.

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد سامي الطاهري الناطق الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل أن جل الانتقادات التي توالت في الآونة الأخيرة تنبع من موقف عدائي اتخذه بعض السياسيين من الاتحاد ينبع من قناعتهم بعدم قبولهم من طرفه لأنهم معادون له وللعمال، وهم أيضا من الذين اعتدوا على المنظمة في ديسمبر/كانون الأول 2012.

وتابع الطاهري بالقول إن أبواب الاتحاد مفتوحة أمام كل المناضلين التونسيين الذين برهنوا عن وطنيتهم في إطار دوره الوطني الذي لعبه منذ 1946 وفي اللحظات الحاسمة من تاريخ البلاد، وموجة التذمر والانتقاد الحالية ليست مبررة باعتبار أنه قد سبق للمنظمة أن استقبلت مرشحين في محطات سياسية سابقة على غرار انتخابات 2011 و2014، وأنه يقف على المسافة نفسها من جميع المرشحين.

يذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل قد أعلن في فترة سابقة عن إعداد 101 سؤال للمترشحين للرئاسة، وقدّم تصورا لمواصفات المرشح الذي سيضطلع بمهام رئاسة الجمهورية، وكذلك تكليف أربعة آلاف ملاحظ لمراقبة العملية الانتخابية، إضافة إلى إطلاق برنامج لتدريب المدربين في مجال مراقبة الانتخابات بالشراكة مع المعهد العربي لحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة