ملاحقة التوك توك بمصر.. هل تتصاعد الأزمة أم تنتصر الحلول؟

سائقو التوك توك يخافون من مصير مجهول جراء حملات الملاحقة الحكومية (الجزيرة)
سائقو التوك توك يخافون من مصير مجهول جراء حملات الملاحقة الحكومية (الجزيرة)

كريم عادل-القاهرة

"هل هو أزمة أم أن ملاحقته هي الأزمة".. هكذا بدت الحيرة على الجميع بمصر بمن فيهم السلطات المحلية، في مواجهة التوك توك (مركبة بثلاثة عجلات) ليترقب الجميع مصيرا مازال مجهولا لتلك المركبة ومن يقودها في ظل حملة ميدانية متصاعدة تدور رحاها في مصر الأيام الأخيرة.

وبحسب إحصائيات حديثة للجهاز المركزي للتعبئة العامة، يقدر عدد مركبات التوك توك بحوالي ثلاثة ملايين مركبة، ويقنن قانون المرور الحالي المعدل عام 2008 منح ترخيص لتلك المركبات وتحديد أعدادها وخطوط سيرها.

ووفق ما رصدته الجزيرة نت فقد كثفت السلطات المحلية ووسائل الإعلام الرسمية خلال الأيام الأخيرة الحملة ضد مركبات التوك توك.

وبدأت السلطات المحلية في عدة مناطق -منها على سبيل المثال مدينة بدر بمحافظة القاهرة والسادس من أكتوبر بالجيزة وكفر البطيخ بدمياط وجرجا بسوهاج- في تكثيف حملات ملاحقة ومصادرة مركبات التوك توك.

كما دشنت الصحف الرسمية هجوما موازيا، ووصفته صحيفة الأخبار المملوكة للدولة -في تقرير نشرته في 26 أغسطس/آب الماضي- بأنه جريمة على ثلاث عجلات "وصداع في رأس المواطنين" وأبرزت صحف أخرى دعوات لحظر المركبة نهائيا.

المثير أنه عام 2011، نصح رئيس مجلس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب الشباب بالعمل سائقي التوك توك.

وعام 2014 صدر قرار بقانون من رئيس الجمهورية بإلزام التوك توك بالتراخيص وتوفيق أوضاعه خلال شهر، لكنه لم ينفذ.

وفي مارس/آذار الماضي، قرر مجلس المحافظين ترخيص سيارات النقل الجماعي "الفان" التي تحمل سبعة ركاب كبديل لمركبات التوك توك، مع دراسة توفير فرص عمل بديلة لسائقي التوك توك، ولم يمر شهر حتى وافق رئيس الوزراء الحالي مصطفي مدبولي على المشروع برمته وترك الباب مواربا لكافة التكهنات وفق مراقبين. 

التوك توك وفر فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب وسهل الحياة والتنقل خاصة الأزقة والقرى (الجزيرة)

أزمة السائقين
سائقو التوك توك بدورهم يواجهون لحظات قلق صعبة، بحسب سيد عبد المجيد الذي تحدث للجزيرة نت حزينا وغاضبا من ملاحقة الحكومة لسائقي التوك توك في لقمة عيشهم بحسب تعبيره.

ويوضح الشاب أن القصة برمتها ليست في التراخيص، فقد حصلت المحليات منهم في مدينة السادس من أكتوبر ثلاثة آلاف جنيه كترخيص، ثم لاحقتهم في الطرق والشوارع وفرضت غرامات عليهم تصل إلى 1500 جنيه، فضلا عن مصادرة المركبة مرات أخرى.

يقول سيد بلهجته العامية "الجميع الآن يجرى خلفنا من إدارة المرور إلى المحليات، والجميع يأخذ مالاً كي يترك التوك توك، وإلا فأكثر من خمسين ألف جنيه في مهب الريح".

شادي مصطفى سائق توك توك آخر يرفض تحمل أخطاء بعض السائقين معللا ذلك بأن كل مهنة فيها "الحلو والوحش".

وكاد أن يخسر مركبته قبل أسابيع جراء ملاحقته من جانب السلطات، لكن أفلت وأسرع -كما يقول- ببيعها، ولجأ إلى شراء مركبة مستعملة بثلث ثمن بيع المركبة الأصيلة حتى تكون خسارته قليلة إذا ضاع "تعب عمره" في ملاحقة أمنية جديدة.

وفي موقف تضامني مع السائقين، استنكر رؤوف غبور رجل الأعمال الشهير ورئيس مجلس إدارة شركة جى بى أوتو للسيارات التعامل الحكومي مع الأزمة في بيان صحفي مطلع أغسطس/آب، مؤكدا أن تقييد حركة سوق التوك توك يؤثر على عشرات الملايين من المصريين.

تتهم الحكومة التوك توك بالتسبب في ازدحامات واختناقات مرورية بمختلف المدن (الجزيرة)

حل.. أزمة
وبعيدا عن الجدل الدائر بين الحكومة والسائقين، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن للتوك توك إيجابيات اقتصادية لاسيما أنه وفر فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب واستوعب جزءا من البطالة المتفشية، وسهل الحياة والتنقل خاصة في الأزقة والقرى والنجوع.

ويستدرك قائلا في حديث خاص للجزيرة نت "إلا أنه من ناحية أخرى خلق نوعا من الفوضى في الشوارع وعطل الحركة ونشر الاتكالية بين الصناع الذين فضل العديد منهم شراء أو قيادة التوك توك وهجرة الصنعة (الحرفة) التي يجيدها وهو ما ساهم في زيادة أجور أصحاب الحرف خاصة العاملين في مجال البناء والتشييد.

ويشير إلى أن من حق الدولة تنظيم النقل العام وتوفير انسياب في المرور، لكن في المقابل من واجبها توفير فرص عمل للمتضررين من قرار منع سير التوك توك في بعض الأماكن أو استبداله بسيارات أخرى، وهو ما يقتضي توفير قروض ميسرة وبفائدة بسيطة حتى تسهل على أصحاب "التوك توك" حيازة سيارة نقل جماعي "فان" أو غيرها.

ومن جانبه يؤكد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي إبراهيم الطاهر أن التوك توك يمثل أزمة وحلا اقتصاديا في الوقت نفسه، فهو من ناحية كان سببا في حل أزمة البطالة لدي كثير من المصريين خاصة وأن عدد العاملين في مجال التوك توك لا يقتصرون على السائقين فقط، وإنما هناك أعمال ومهن فنية مرتبطة به أيضا.

ويوضح للجزيرة نت أنه كان يمكن استغلال التوك توك كأحد أسباب الدخل إذا تم وضع أسس علمية واقتصادية لإدارته، كما هو الوضع في بلدان أخرى كباكستان والهند مما يعود بالنفع على المواطن والدولة في وقت واحد.

ويرى أن على الدولة إن كانت راغبة في الاستفادة الاقتصادية من التوك توك أن تقوم بتقنين ترخيصه مع وضع معايير فنية وضوابط لعمله مثل أي مهنة أخرى مرتبطة بالنقل.

المصدر : الجزيرة