عـاجـل: ترمب: يتعين على تركيا ضمان حماية المدنيين بمن فيهم الأقليات الدينية والعرقية

نتنياهو في الخليل.. دعاية انتخابية وتكريس للتهويد

اقتحام نتنياهو للحرم الإبراهيمي يهدف لكسب أصوات المزيد من المتطرفين والمستوطنين (رويترز)
اقتحام نتنياهو للحرم الإبراهيمي يهدف لكسب أصوات المزيد من المتطرفين والمستوطنين (رويترز)

الخليل-عوض الرجوب

في الوقت الذي ينظم فيه الفلسطينيون "مهرجان الخليل الأول" ويسخرون جهودهم للحفاظ على هوية مدينتهم، يأتي رئيس الوزراء الإسرائيلي ليقوم بجولة استفزازية في قلب المدينة وقلب قلبها المسجد الإبراهيمي، متعهدا بمزيد من الدعم للاستيطان.

وتأتي جولة نتنياهو -وهي الثانية للخليل كرئيس للحكومة بعد زيارة مماثلة عام 1998- في سياق حملته الانتخابية، ومحاولة كسب أصوات المستوطنين في الضفة الغربية خلال جولة الإعادة في انتخابات الكنيست المقررة في السابع عشر من الشهر الجاري.

ويرافق اقتحام نتنياهو المسجد الإبراهيمي وتجواله في البؤر الاستيطانية المحيطة به تشديدات على تحرك السكان الفلسطينيين وإغلاقات لعدد من الشوارع وإجراءات عسكرية مشددة في محيط الحرم الإبراهيمي وحي تل الرميدة وشارع الشهداء والطريق الذي يربطه بمستوطنة كريات أربع.

تعزيز السيطرة
وعموما لا ينظر الفلسطينيون إلى خطوة نتنياهو باعتبارها دعاية انتخابية فحسب، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك باعتبارها خطوة لتكريس سيطرة الاحتلال على المدينة، لا سيما أنها تأتي بعد أقل من تسعة شهور من وفائه بوعد سابق لمستوطني المدينة بإنهاء مهمة بعثة الوجود الدولي المؤقت في المدينة.

وأعلن نتنياهو في الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي عن طرد البعثة التي أنشئت في أعقاب مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994.

وتخضع البلدة القديمة في الخليل، بما فيها المسجد الإبراهيمي، لسيطرة إسرائيلية كاملة، وفق اتفاقيات مع السلطة الفلسطينية، وتنتشر فيها خمس بؤر يسكنها أكثر من 600 مستوطن ويوجد بها أكثر من 120 حاجزا وعائقا ماديا.

حواجز الاحتلال تقطع أوصال مدنية الخليل وتضاعف معاناة السكان الفلسطينيين (رويترز)

ويحيط الاحتلال نحو كيلومتر مربع بالبوابات الإلكترونية والحواجز الثابتة والمأهولة، مما يحول دون وصول باقي سكان المدينة بحرية.

وانتهت لجنة تحقيق في مجزرة المسجد الإبراهيمي التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين، إلى تقسيم المسجد الإبراهيمي بين المسلمين واليهود، فكان النصف الأمامي منه للمسلمين وأعطي النصف الآخر لليهود.

ويحيي المستوطنون في مثل هذا اليوم كل عشر سنوات ذكرى ما يعتبرونها مذبحة اليهود بالمدينة والتي وقعت عام 1929 إبان ثورة البراق، وتشارك في الاحتفالات شخصيات رسمية باستثناء الرئيس الإسرائيلي الذي يعتبرها احتفالات مسيسة.

ويحتل المستوطنون خمسة مواقع في الخليل حوّلوها إلى بؤر استيطانية تتصل بمستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي المدينة من الجهة الشمالية الشرقية.

وبموجب بروتوكول الخليل عام 1997، تسلمت السلطة الفلسطينية أجزاء من مدينة الخليل أطلق عليها "خ1" وتشكل 80% من مساحة المدينة، في حين تواصلت السيطرة الإسرائيلية على القسم المتبقي "خ2" الذي يقطنه قرابة 45 ألف نسمة من بين نحو 220 ألفا هم سكان المدينة وحدها دون القرى، وفيه تقع البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

مزيد من الاستيطان
وتفاخر نتنياهو في كلمة له خلال اقتحام اليوم بأن حكومته كانت أول من وضع برنامجا استيطانيا لبناء عشرات الوحدات الاستيطانية في الخليل، زاعما الصلة بالمدينة بقوله "نحن لسنا غرباء في مدينة الخليل وسنبقى فيها إلى الأبد".

ووفق صحيفة القدس الفلسطينية، يعمل المستوطنون في الخليل ومنذ سنوات طويلة من أجل السيطرة على سوق الجملة في البلدة القديمة، موضحة أنه تم قبل تسعة شهور التمهيد للجانب القضائي عندما صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أبيحاي مندلبليت على سحب سيطرة بلدية الخليل على السوق والإعداد لإقامة حي استيطاني كبير فيه، والأمر الذي تبقى لتنفيذ هذا القرار هو مصادقة رئيس الحكومة.

ويتزامن اقتحام نتنياهو الذي سبقه بساعات اقتحام الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين للمسجد الإبراهيمي، مع تنظيم جهات رسمية وأهلية فلسطينية فعاليات اجتماعية وسياسية واقتصادية طوال شهر سبتمبر/أيلول الجاري، ضمن مهرجان "الخليل الأول"، وذلك لتعزيز مكانة المدينة وتنشيط الحركتين السياحية والاقتصادية.

غضب فلسطيني

الفلسطينيون أحرقوا العلم الإسرائيلي وصور نتنياهو (رويترز)

شعبيا قوبلت خطوة نتنياهو برفض واسع، إذ سارع ناشطون إلى إطلاق وسم "نتنياهو_يقتحم_الخليل" والدعوة لرفع رايات سود على أسطح المنازل في المناطق التي يمر منها.

وأخذ ناشطون على الفصائل عدم الجدية في موقفها ضد الزيارة، وقارنوا بين مواقف بعضها من القضايا الداخلية وتلك المتعلقة بالاحتلال.

وكتب الناشط في تجمع "شباب ضد الاستيطان" حمودة الزغير "القوى الوطنية والمؤسسات وكأنها لا تعرف بالموضوع، وكأنه شيء طبيعي ولا يمكن الاعتراض عليه. ولما الحراك العمالي طالب بإضراب ضد قانون الضمان أصدروا بيانا ضدهم ووصفوهم بأوصاف لا توصف".

وتابع "تفضلوا يا تنظيمات ويا قوى وطنية ويا قيادات عابرة للقارات، الساحة فاضية والملعب ملعبكم".

أما الناشط ضد الاستيطان عيسى عمرو فاستبق الزيارة بمناشدة -على حسابه في فيسبوك- الأهالي في البلدة القديمة "رفع أعلام سوداء على أسطح منازلهم رفضا لزيارة رئيس وزراء دولة الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو".

ولم تمر دعوة عمرو مرور الكرام إذا تلقى تهديدا عبر الهاتف من متصل قال إنه ضابط إسرائيلي في حال دعوته للتظاهر ضد الزيارة.

على المستوى الرسمي أدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام ريفلين ونتنياهو، معتبرة في بيان أن الاقتحام تصعيد خطير واستفزاز لمشاعر المسلمين، ويأتي في سياق استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، سواء في مدينة القدس المحتلة أو مدينة الخليل.

وحذرت الرئاسة "من التداعيات الخطيرة لهذا الاقتحام الذي يقوم به نتنياهو، لكسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، وضمن مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة في الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف".

واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الزيارة "تحديا صارخا لمشاعر الأمة الإسلامية باقتحام واحد من رموزها الدينية".

البحث عن كل صوت

جنود الاحتلال الإسرائيلي انتشروا بجانب الحرم الإبراهيمي (رويترز)


من جهته يوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي هاني أبو سباع أن الاقتحام الثاني لنتنياهو كرئيس وزراء محاولة للبحث عن كل صوت انتخابي -خلال جولة الإعادة- في المكان الأكثر قربا للمستوطنين، وذلك بعد تشتت أصوات القوائم اليمينية في الانتخابات السابقة.

وقال أبو سباع للجزيرة نت إن نتنياهو يأتي إلى الخليل بعد نحو 25 عاما على مجزرة المسجد الإبراهيمي، حيث لا تزال البقعة الأكثر إغراقا بدماء الشهداء ومئات المحلات التجارية مغلقة بأوامر عسكرية حتى اليوم.

وأضاف أن نتنياهو يأتي إلى المدينة -المحتلة عام 1967- بعد وفائه بوعد إنهاء عمل بعثة الوجود الدولي في الخليل وهو ما تم، حيث غاب الشهود واستفرد الاحتلال بالسكان.

وينظر المستوطنون إلى الخليل بوصفها الرئة الثانية لإسرائيل بعد القدس المحتلة، ويزعمون صلة دينية بالمسجد الإبراهيمي (يسمونه مغارة الماكفيلا) حيث قبر النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

ويلفت أبو سباع إلى أن الخليل باتت مصنعا للمستوطنين الأكثر تطرفا في ظل مزاعم دينية للاحتلال تكذبها حقائق التاريخ، موضحا أن الاحتلال يعتقد بقداسة الخليل كالقدس وسبق أن أعلن نتنياهو رفضه لأي انسحاب منها.

وقبيل الزيارة اندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال بمنطقة الزاوية، اعتقل على إثرها عدد من الشبان.

المصدر : الجزيرة