ظهر مع يوسف الشاهد.. هل يوظّف رئيس اتحاد الكرة بتونس الرياضة لصالح السياسة؟

وديع الجريء (أقصى اليمين) مع يوسف الشاهد (وسط) في أولى جولاته الانتخابية في البلاد (مواقع التواصل)
وديع الجريء (أقصى اليمين) مع يوسف الشاهد (وسط) في أولى جولاته الانتخابية في البلاد (مواقع التواصل)

مجدي السعيدي-تونس

لم يتوقف الجدل على منصات التواصل الاجتماعي في تونس عقب ظهور رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء الاثنين الماضي إلى جانب المرشح للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، ألقى الشاهد، رئيس الحكومة المستقيل وأحد المتنافسين على السباق نحو قصر قرطاج، كلمة وسط أنصاره في محافظة مدنين.

وسلطت الأضواء على رئيس اتحاد الكرة التونسي الجالس في الصفوف الأمامية مع أبرز قياديي حزب "تحيا تونس" الذي قدم الشاهد مرشحا عنه في الرئاسيات، مما أثار سيلا من الانتقادات وردود الأفعال بالأوساط الرياضية والسياسية على حد السواء.

وتناقل عدد من النشطاء على موقع فيسبوك صورا لوديع الجريء مع يوسف الشاهد في أولى جولاته الانتخابية في البلاد والتي بدأها من منطقة "القصور" بمدينة مدنين، متسائلين عن دوافع إقحام مسؤول رياضي في الحملة الانتخابية لأحد المرشحين للسباق الانتخابي.

كما أثار مدونون مراهنة الشاهد على الجريء لنفوذه بالأوساط الرياضية في مختلف أنحاء البلاد وخصوصا الجنوب التونسي مسقط رأسه، وقدرته على التأثير على الناخبين من أجل دعم مرشح حزب "تحيا تونس".

توظيف للرياضة
اختار وديع الجريء عدم الرد على الانتقادات اللاذعة التي أعقبت ظهوره بجانب يوسف الشاهد، في حين نفى مصدر مقرب من الاتحاد التونسي لكرة القدم الاتهامات بزج الاتحاد في معترك السياسة واستغلاله لدعم مرشح دون آخر.

واعتبر المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن "وديع الجريء مواطن تونسي قبل أن يكون رئيسا لاتحاد الكرة، وحضوره في اجتماع أحد المرشحين كان بصفته الشخصية، الانتقادات التي راجت على مواقع التواصل لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان وحملة خالية من الموضوعية بدليل ظهور عدة مسؤولين رياضيين بجانب مرشحين للانتخابات".

من جهته استبعد عضو المكتب السياسي لحزب "تحيا تونس" بمحافظة مدنين محمد الأطرش سعي الحزب لاستغلال الساحة الرياضية للترويج لحملة مرشحه للرئاسيات يوسف الشاهد وتوظيف منصب الجريء في السباق الانتخابي.

وقال الأطرش في تصريح للجزيرة نت "يوسف الشاهد ينأى بنفسه عن أي محاولة لاستغلال الرياضة في حملته الانتخابية، وديع الجريء ابن محافظة مدنين ويشرفنا كثيرا وجوده كأحد أبناء المنطقة في اجتماع الحزب، غير أنه لم يحضر كرئيس لاتحاد الكرة، هناك تأويلات مغلوطة وسوء فهم للحادثة".

جدل قانوني
وأثارت بعض وسائل الإعلام مسألة الخلط بين الرياضة والسياسة، وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التي تحظر تدخل السياسيين في الاتحادات الرياضة أو الزج بالكرة في ملاعب السياسة.

من جهته استبعد الخبير المتخصص في القانون الرياضي كمال بن خليل فرض عقوبات على اتحاد الكرة باعتبار عدم حضور الجريء ممثلا لاتحاد الكرة، على حد قوله.

وقال بن خليل للجزيرة نت "الواضح أن هناك خلطا بين منصب الجريء الرياضي وصفته الشخصية التي تخول له حق الانتخاب، الانتخابات شأن يهم كل التونسيين ولكن يبدو أن مكانة الجريء في الساحة الرياضية وراء الجدل الذي أعقب ظهوره بجانب أحد المرشحين".

ويرى بن خليل أن قوانين الفيفا تحظر استغلال ملاعب كرة القدم للدعاية للأحزاب أو رفع شعارات سياسية من قبل الاتحادات ولكن ذلك لا ينطبق على حادثة مشاركة وديع الجريء في حملة يوسف الشاهد الانتخابية طالما أنه لم يوظف فضاءات كرة القدم للدعاية الحزبية.

يذكر أن الانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها تشهد منافسة بين 26 مرشحا، وسيتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 15 سبتمبر/أيلول الحالي لاختيار من يرونه الأفضل.

المصدر : الجزيرة